تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

هل تخلت الدولة عن دورها بحماية "ذوي الاعاقة"؟

جاد حكيم - Jad Hakim

|
Lebanon 24
01-04-2026 | 05:30
A-
A+
هل تخلت الدولة عن دورها بحماية ذوي الاعاقة؟
هل تخلت الدولة عن دورها بحماية ذوي الاعاقة؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
في كل أزمة كبرى تضرب لبنان، يظهر النازحون ذوو الإعاقة كواحدة من أكثر الفئات هشاشة، لا لأن الحرب تدفعهم فقط إلى ترك منازلهم، بل لأن رحلة النزوح نفسها تتحول بالنسبة إليهم إلى معاناة يومية مفتوحة. فالمشكلة لا تبدأ من القصف ولا تنتهي عند الوصول إلى مركز الإيواء، بل تمتد إلى تفاصيل أساسية تتعلق بالحركة، واستخدام الحمّامات، والعناية الشخصية، والحصول على الحد الأدنى من الرعاية والدعم.
 
في بيروت، تبدو هذه الأزمة أكثر وضوحاً بين النازحين الموجودين في مراكز الإيواء أو في أماكن لجوء مؤقتة لا تراعي احتياجاتهم الفعلية.
 
فغياب خطة رسمية واضحة لإجلاء الأشخاص ذوي الإعاقة وتأمين انتقالهم وإقامتهم في أماكن مناسبة، جعل كثيرين منهم يواجهون مصيرهم بجهود فردية أو بمساعدة متطوعين وجمعيات لا تملك دائماً الإمكانات الكافية. وهكذا، لم يعد النزوح مجرد انتقال قسري من منطقة خطرة إلى أخرى أكثر أمناً، بل أصبح انتقالاً من خطر الحرب إلى قسوة الإهمال. 
المشكلة لا تقتصر على الملاجئ غير المجهزة بالكامل، بل تمتد أيضاً إلى سوء إدارة الملف منذ البداية.
 
فعلى الرغم من وجود مدارس رسمية كان يفترض أن تكون مهيأة جزئياً لاستقبال النازحين من ذوي الإعاقة وغيرهم، إلا أن هذا الترتيب لم يُحافظ عليه، ما أدى إلى امتلاء معظم هذه المدارس من دون تخصيص مساحة أو أولوية واضحة لهذه الفئة.
 
والنتيجة أن عدداً كبيراً من النازحين ذوي الإعاقة وجد نفسه داخل مراكز غير مناسبة، فيما اضطر آخرون إلى البقاء خارجها والبحث عن بدائل أكثر كلفة وأقل استقراراً.
 
وتبرز المعضلة اليومية في أبسط الأمور وأكثرها حساسية: استخدام الحمّام، الاستحمام، وتأمين مستلزمات النظافة والعناية الشخصية.
 
هذه التفاصيل التي قد تبدو ثانوية في الظروف العادية، تتحول في مراكز الإيواء إلى عبء كبير، خصوصاً مع نقص المعدات المخصصة وضعف الخدمات وغياب الدعم الكافي للعائلات التي تتولى بنفسها رعاية كبار السن أو الأشخاص ذوي الإعاقة.
 
وفي حالات كثيرة، تصبح الكرامة الشخصية نفسها مهددة تحت ضغط الاكتظاظ ورداءة التجهيزات ونقص المساعدة المتخصصة.
 
وعلى الرغم من وجود أكثر من 100 مدرسة رسمية، فإن قرابة 2000 نازح من ذوي الاعاقة توزعوا على مراكز غير مجهّزة، ولسوء الحظ، في بيروت، تم تأمين مؤخرا حمامات لهؤلاء الاشخاص، بعد أسابيع طويلة من النزوح.
 
إلى جانب ذلك، تتفاقم الأزمة بسبب ضعف خدمات الرعاية الخاصة وغياب الدعم النفسي والاجتماعي، والاهم غياب الجمعيات التي تتفرع من كل منطقة حي، وهو ما يترك النازحين ذوي الإعاقة وعائلاتهم في مواجهة عزلة مضاعفة. فهم لا يواجهون فقط تبعات الحرب والنزوح، بل أيضاً شعوراً متنامياً بأنهم خارج أولويات الاستجابة، سواء على مستوى الدولة أو على مستوى جزء من المساعدات المقدمة. لذلك، يضطر كثيرون إلى مغادرة مراكز الإيواء والبحث عن أقارب يستضيفونهم، أو استئجار مساكن بكلفة مرتفعة لا تتناسب مع أوضاعهم المالية المنهكة أصلاً.
 
ما يجري اليوم يكشف بوضوح أن التعامل مع ملف النزوح في لبنان لا يزال بعيداً عن أي مقاربة شاملة تراعي الفئات الأكثر ضعفاً. فحين تغيب الاستراتيجية، وتُترك الاحتياجات الخاصة على هامش الاستجابة، يصبح النازح ذو الإعاقة نازحاً مرتين، مرة من منزله، ومرة من حقه في الحماية والرعاية.
 
Advertisement
المصدر: خاص لبنان24
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

جاد حكيم - Jad Hakim