كتبت كارين اليان في" النهار": يأتي
اليوم العالمي للصحة هذا العام في ظروف مضطربة، إذ تسيطر أجواء الحرب بكل تداعياتها في دول عديدة في المنطقة. في
لبنان بشكل خاص تؤدي هذه الأوضاع إلى استنزاف القطاع الصحي مع خروج مستشفيات عديدة عن الخدمة وأيضاً مراكز رعاية صحية أولية في المناطق المستهدفة. كما سجلت
وزارة الصحة العامة ارتفاعاً كبيراً في أعداد المصابين وصل إلى أكثر من 4800 جريح، فيما تخطى عدد ضحايا الحرب الـ 1530.
في لقاء خاص مع ممثل
منظمة الصحة العالمية الدكتور
عبد الناصر أبو بكر، أكد وجود تحديات كبيرة في هذه المرحلة مع زيادة الضغوط على القطاع الصحي.
وبحسب ما أوضحت المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط الدكتورة حنان بلخي أن الاحتفال بيوم الصحة العالمي يأتي هذه المرة فيما الوضع الصحي في جميع أنحاء إقليم شرق المتوسط يتدهور سريعاً مع النزاعات والنزوح الجماعي ووصول النظم الصحية الهشة إلى
حافة الهاوية.
في لبنان وغيره من المناطق التي شهدت نزاعات من الطبيعي أن يواجه القطاع الصحي حالة طوارئ وتحديات كبرى ما يشكل تهديداً بالانهيار. في حديث خاص لـ "النهار"، أشار
أبو بكر إلى أن القطاع الصحي في لبنان يواجه تحديات متعددة في غاية الصعوبة، خصوصاً في المناطق المستهدفة. ومن أبرز التحديات اكتظاظ المستشفيات بوجود آلاف المصابين خلال قرابة شهر، وقد توفيت نسبة 25 في المئة منهم، بالإضافة إلى وجود أكثر من مليون نازح نسبة 35 في المئة منهم من الأطفال. وقد انتقلت نسبة 20 في المئة من هؤلاء
النازحين إلى مراكز الإيواء وتشكل النساء والفتيات نسبة 53 في المئة منهم. يضاف إلى ذلك أن هذه المراكز هي عبارة عن مدارس غير مجهزة لتوفير الظروف المعيشية المناسبة، فضلاً عن أنها غير صالحة للإقامة لأمد بعيد. وأشار أبو بكر إلى أن القطاع الصحي فقد جزءاً من قدراته في الحرب مع خروج 6 مستشفيات عن الخدمة فيما أصبحت 10 مستشفيات متضررة بشكل جزئي، وأقفل 50 مركز رعاية صحية أولية وتضرر 7 مراكز بشكل جزئي. وذكر أن العاملين في القطاع الصحي باتوا منهكين وقسم منهم هو من النازحين ويكافحون لرعاية هذا العدد الكبير من المرضى والمصابين بموارد أقل. وما يشكل ظاهرة مقلقة هو استهداف العاملين في قطاع الصحة ومنشآته عمداً في الحرب، إذ تستهدف سيارات الإسعاف والمستشفيات ومراكز الرعاية الصحية الأولية والمسعفين، فالكل مهدد وفي مواجهة مع الخطر . وكانت
منظمة الصحة العالمية تحققت من وقوع 100 هجوم على العاملين في مجال الرعاية الصحية ما أدى إلى 54 وفاة و145 إصابة.
انطلاقاً من كل هذه الوقائع، أكد أبو بكر أن القطاع الصحي لم ينهار بعد لكنه يستنزف سريعاً. وفي حال استمرار النزاع في البلاد ولم تتوافر الرعاية الصحية من الممكن الوصول إلى نقطة الانهيار.