لم تتوصل اللجان النيابية المشتركة في جلستها أمس إلى إنهاء مناقشة اقتراح قانون العفو العام، ودعاها رئيس المجلس إلى جلسة أخرى الاثنين المقبل. والجلسة التي عقدت برئاسة نائب رئيس مجلس النواب إلياس بوصعب رفعت بعد عشر دقائق من التئامها، وبرّر بوصعب ذلك بتوتر الأجواء، وقال: "كما اصبح معلوماً للجميع أنه حصل تشنّج في جلسة الأمس، وتخطى القاعة. وللأسف هذا التشنج وصل إلى "السوشال ميديا" ولكل الاشخاص المعنيين خارج مجلس النواب وحتى ربما خارج لبنان، هذا الأمر لا يكون لمصلحة إقرار قانون عفو حساس وأصبح لنا اكثر من عشرين سنة لم نستطع اقراره، لكن هذا القانون ضروري ونحن مصرون على إقراره".
وكانت أروقة
البرلمان شهدت "حماوةً" نيابية خلال جلسة اللجان ما قبل الاخيرة ودارت نقاشات حادة تمحورت حول "الموقوفين الإسلاميين" وملفات الاتجار بالمخدرات، وصولا إلى قضية اللبنانيين المبعدين إلى
إسرائيل.
وذكرت "نداء الوطن" أن الكتل
المسيحية تضغط باتجاه إجراء تعديلات على القانون رقم 194 (تاريخ 18 تشرين الثاني 2011)؛ كي يكون العفو شاملا جميع الذين لجأوا إلى إسرائيل، من دون حصر مفاعيله بالعائلات أو الأبناء فقط، وسط توجهٍ عام نحو إقرار "عفوٍ شامل" يطوي هذه الصفحة.
وكتبت لينا فخر الدين في" الاخبار":ورغم الاتفاق المُسبق، من تحت الطاولة، بين الكتل النيابية، على إقرار القانون في الهيئة العامة، إلّا أن التباينات بينها حول جميع البنود لا تزال كبيرة. وهو ما أدّى إلى اندلاع إشكالات في جلسة الأمس، وصلت إلى حدِّ خروج
وزير الدفاع ميشال منسّى من القاعة برفقة ممثّلي المؤسسة العسكرية، وهو يردّد بصوت مرتفع: «ما خصّني، فليُقِرّوا القانون كما أرادوا»، رافضاً أي تسوية على دماء العسكريين.
وتشير مصادر نيابية إلى أن الخلافات نتجت من انزعاج النواب السنّة الداعمين للاقتراح من الملاحظات التي يبديها منسّى، والتي تجعله «يأتي كل يوم بملاحظات جديدة تؤدّي إلى تفريغ القانون واستثناء المزيد من الموقوفين الإسلاميين، حتى نصل في النهاية إلى عدم استفادة أيٍّ منهم من القانون، علماً أن عدد الذين يُفترض أن يشملهم القانون لا يتعدّون 118 شخصاً».
وبعدما شدّد منسّى، في جلسة سابقة، على ضرورة استثناء المحكومين بقانون الإرهاب، ثم محاولته إدراج المحكومين بالمادتين 335 و336 من قانون
العقوبات (المتصلتين بتأليف عصابة مسلّحة والنيل من سلطة الدولة...)، حاول في اليومين الماضيين إقناع النواب بضرورة استثناء المحكومين بموادّ قانون مكافحة تمويل الإرهاب، مشيراً إلى المادة 316 مُكرّر من قانون العقوبات، التي تُجرِّم أي «عمل يهدف إلى تقديم أو توفير أموال، بأي وسيلة كانت، لاستخدامها في أعمال إرهابية أو من قبل جماعات إرهابية…».