كتب ابراهيم ناصرالدين في "الديار":الامر المحسوم لدى اوساط سياسية مطلعة، انه لم يعد هناك اي شكوك بان ما يحصل على الجبهة اللبنانية مرتبط عضويا بالحرب على ايران، والا ما هو تفسير رفض الولايات المتحدة الاميركية و"اسرائيل" الالتزام بالوقف الشامل للنار، على الرغم من بدء عملية التفاوض مع السلطات اللبنانية؟
الامر بات واضحا، ثمة رغبة في استخدام الساحة اللبنانية "ورقة" ضغط ميدانية على طهران، في ظل استمرار عمليات تبادل الرسائل الديبلوماسية عبر باكستان.
ميدانيا، استئناف الحرب الأميركية ضد إيران سوف يؤدي بشكل فوري إلى انخراط إسرائيلي مباشر في القتال. اما على الجبهة اللبنانية، تبدو "اسرائيل" في سباق مع الوقت. عمليا، تخوض الحرب راهنا ضد حزب الله وكأنه لا يوجد مفاوضات مع السلطات الرسمية اللبنانية، وتخوض التفاوض كأنها لا تشن حربا على الحزب، وهي معادلة خبيثة برأي تلك الاوساط، لانها تهدف الى فصل المسار الامني عن السياسي، وهي تنتظر انهيار الهدنة مع ايران لتوسيع المدى الجغرافي للحرب. ولهذا تخشى حصول تقدم سياسي بين واشنطن وطهران ، ويعمل بنيامين نتايناهو على الحصول المسبق على "ضوء اخضر" اميركي لتوسيع الحرب في لبنان، للخروج من "المأزق" الراهن، حيث تبدو وحدات جيشه عالقة في "المستنقع" اللبناني وبحالة إرباك ونزيف.
وبحسب محلّلين عسكريين "إسرائيليين"، لا تكمن المشكلة الأساسية فقط في حجم الخسائر، بل في غياب القدرة على إنهاء التهديد أو إعادة الهدوء الكامل إلى الشمال، ما يجعل المؤسسة العسكرية في حالة استنزاف طويلة الأمد، تستنزف الجنود والقدرات والموارد في حرب غير محددة الاهداف؟! في الخلاصة، تبقى حسابات الجبهة اللبنانية معقدة للغاية، "اسرائيل" غير قادرة على الحسم، المقاومة نجحت في ارباك الاهداف الاسرائيلية، بمعادلات ميدانية يصعب تجاوزها. واشنطن لم تنجح في خلق مسار لبناني مستقل، لحسابات تتعلق بنتانياهو. اما ايران فلا تزال تصر على وضع الملف اللبناني في مقدمة بنود التفاوض في "اسلام اباد".
وكتب ميشال نصر في" الديار": يجمع المتابعون على ان الاجتماعات التي ستشهدها وزارة الحرب الأميركية، بين الوفدين العسكريين اللبناني و"الاسرائيلي" ، هدفها الاول والاساسي، نقل الصراع بين البلدين من مرحلة "إدارة الاشتباك"، إلى مرحلة "إعادة هندسة البيئة الأمنية الجنوبية". مصادر اميركية مطلعة تشير الى ان واشنطن تعتبر أن نموذج ما بعد 2006 انتهى فعلياً، أي القرار 1701 بكل مندرجاته بما فيه "اليونيفيل"، لصالح "نظام أمني جديد" تكون الأولوية فيه للرقابة والسيطرة، مستفيدة من تجربة "الميكانيزم"، كمقدمة لفرض اتفاق سياسي شامل وليس العكس. وكشفت المصادر ان مباحثات الوفد العسكري الاميركي التحضيرية في "تل ابيب" ستركز على ثلاث نقاط اساسية:
- تقسيم الجنوب إلى مربعات أمنية، يعمل على تفكيك البيئة العسكرية للحزب في كل منها، على ان لا تتخطى المهلة الكلية الستة اشهر، عبر مسار امني - استخباري – سياسي.
- تشكيل وحدات خاصة داخل الجيش اللبناني بإشراف وتدريب وتسليح ودعم اميركي، بمهمة محددة ومحصورة في منطقة الجنوب، على ان تنتقل بعدها الى باقي المناطق.
اوساط لبنانية معنية رأت ان الوفد اللبناني سيضم خمسة من كبار ضباط الجيش المعنيين بالملفات التي ستطرح، الى جانب الملحق العسكري في واشنطن، كاشفة انه في حال لم يتم خفض التصعيد حتى تاريخه، فان الوفد لن يطرح الا بند وقف النار على الطاولة. وختمت المصادر بان اجتماعات 29 أيار ستشكل محكا اساسيا، لمدى قدرة السلطة اللبنانية على الانتقال الى المرحلة التنفيذية، لتثبيت المسار الأمني، والاحتواء التدريجي لحزب الله، عبر أدوات أمنية واستخبارية وسياسية متداخلة، تجنب لبنان العودة الى سياسة الضغط العسكري المفتوح، مع ما يحمله ذلك من مخاطر انفجار إقليمي واسع.