كتب زياد سامي عيتاني في " اللواء": يتأرجح مصير
لبنان في أعقاب «إعلان إسلام آباد» بين انفجار ميداني مفتوح على كافة الاحتمالات، أو خضوعه لترتيبات تسوية دولية كبرى تُصاغ خلف كواليس القرار الدولي.
وتشير معطيات مصادر مطّلعة على مسار التفاوض إلى أن مذكرة التفاهم بين
الولايات المتحدة وإيران عبر القناة الباكستانية تتضمن بنوداً تقضي بإنهاء العمليات العسكرية في لبنان كجزء من سلة تفاهمات إقليمية أوسع لخفض التصعيد. إدراج الساحة
اللبنانية في صلب هذه الاتفاقية فجّر صراع إرادات حاداً يضع المنطقة أمام مشروعين؛ الأول إيراني - عربي بدعم فرنسي يصرّ على ربط تهدئة في المنطقة بوقف حرب لبنان، والثاني إسرائيلي تدعمه أطراف واشنطن يسعى لفصل الساحات. لم يكن التلويح بفصل المسار اللبناني عن التهدئة الإقليمية خطوة معزولة، بل جرى التمهيد له عبر هندسة ضغوط مركّبة ومتعددة الطبقات ضد البيئة الحاضنة والمؤسساتية في لبنان، بهدف إضعاف الموقف التفاوضي لحزب الله والدولة اللبنانية على حدٍّ سواء.
غير أن المفاجأة الصاعقة كانت شمول العقوبات أقرب شخصين من الدائرة الضيقة للرئيس
نبيه بري، الذي يتولى عملياً هندسة عملية التفاوض. الهدف البنيوي من هذه الحزمة العنيفة هو عزل قنوات الاتصال الرسمية، وشلّ قدرة عين التينة على المناورة السياسية، وحرمانها من تقديم تسويغات تسوية للنظام المالي الدولي عبر الضغط المالي المباشر على مفاصل القرار اللبناني. أمام هذه الحقائق، يتوجب على صانع القرار اللبناني التخلي عن سياسة الانتظار والترقب السلبي، والتحرك وفق مسارات دبلوماسية وأمنية مستقلة.
الخطر الوجودي الحقيقي على الكيان اللبناني لا يكمن في فشل المفاوضات الأميركية -
الإيرانية، بل في نجاحها بصيغة مجزأة تفصل بين المركز
الإيراني وأطرافه الميدانية. كلما نجحت واشنطن وطهران في تثبيت قواعد اشتباك باردة في مياه الخليج واطمأنت
إسرائيل إلى خروج العمق الإيراني من معادلة الردع المباشر، واحتفظت بحق الخرق والتدخل تحت مسمى منع التسلح، ازدادت احتمالات تحوّل لبنان إلى ساحة التصفية الأخيرة للحسابات الدولية بالوكالة، مما يضع البنية السياسية والعسكرية والاجتماعية للدولة اللبنانية أمام خطر التفكك والانهيار البنيوي الشامل.
وكتب غاصب المختار في" اللواء": لا بد من طرح أسئلة بشكل واضح وصريح على الإدارة الأميركية ومراجعة سفيرها المعتمد في
بيروت ميشال عيسى، عن سبب هذا الضغط السياسي غير المبرر على لبنان، وعن أهدافه الظاهرة والخفية، والذي بلغ حدّاً لم يعد مسموحاً السكوت عنه بعد فرض وزارتي الخزانة والخارجية عقوبات على ضابطين في الجيش والأمن العام عدا نواب وأحزاب وشخصيات من طائفة معينة. هل تريد الإدارة الأميركية إحراج الرئيس جوزاف عون لإضعافه وإخراجه من معادلة التأثير في القرار السياسي والسيادي والتزام كل التعليمات والاملاءات الأميركية من دون نقاش؟ وهل تريد إحراج الرئيس نواف سلام وبعض الوزراء السائرين في نهجه ودفعهم الى خطوات ومواقف أكثر تشدّداً تجاه
حزب الله؟
أيضاً، هل تعتقد الإدارة الأميركية انها بمثل هذه العقوبات على ضباط لبنانيين تستطيع أن تغيّر طبيعة التركيبة اللبنانية؟
وأيضاً، هل تعتقد الإدارة الأميركية انها بمثل هذه التصرفات وفرض العقوبات عبر الضغط على رموز معينة عسكرية وسياسية ونيابية، تستطيع أن تضع طائفة كبرى مكوّنة للكيان اللبناني وتحظى بجمهور واسع يدعمها ويدعم رموزها وأحزابها، خارج نطاق التأثير السياسي والمجتمعي والاقتصادي؟
ألم تقتنع الإدارة الأميركية ان هذه الأساليب تزيد من بشاعة ما كان يُسمّى «صورة الأميركي البشع»، و«أميركا المكروهة»، و«أميركا رأس الأفعى».
الطغيان غير مقبول ولا تحتمله الشعوب الحرّة الراغبة بالعيش في أمان واستقرار وحرية حقيقية غير مقيّدة تحفظ سيادتها وكرامتها الوطنية؟