جدّدت تقارير إعلاميّة غربيّة تأكيدها، أنّ الإتّفاق المُرتقب بين الولايات المتّحدة الأميركيّة وإيران، يشمل إنهاء الحرب في لبنان، بين "حزب الله" وإسرائيل، ما أثار قلقاً في تل أبيب من قيام واشنطن بالضغط على حكومة بنيامين نتنياهو لوقف العمليات العسكريّة، من دون القضاء على التهديد الذي يُشكّله "الحزب".
وبانتظار مُوافقة كلّ من الرئيس الأميركيّ
دونالد ترامب، والمُرشد الإيرانيّ مجتبى خامنئي على مسودة الإتّفاق، يلتقي اليوم، الوفدان الأمنيان اللبنانيّ والإسرائيليّ في وزارة الحرب الأميركيّة "البنتاغون"، للبحث في وقف إطلاق النار وخطّة حصر السلاح، ما يطرح علامات إستفهام من جدوى هذه الإجتماعات، إذا أفضت المُحادثات بين طهران وواشنطن إلى شمول لبنان بالسلام، وخصوصاً "حزب الله".
وبحسب مراقبين لمسار الحرب والمفاوضات، يبقى بند سلاح "حزب الله" من أبرز
القضايا التي تُريد الإدارة الأميركيّة حلّها سريعاً. فوقف إطلاق النار لا يعني أبداً أنّ هناك تسامحاً مع موضوع ترسانة "الحزب" الصاروخيّة وطائراته المسيّرة. كما أنّ شمول لبنان باتّفاق السلام، يخدم الوفد اللبنانيّ الذي يُطالب أساساً بإلزام
إسرائيل في وقف إعتداءاتها، كيّ يتمّ الإنتقال إلى مُعالجة المشاكل العالقة بين
بيروت وتل أبيب.
وصحيحٌ أنّه بالنسبة للإدارة الأميركيّة، لم تُقدّم الحكومة اللبنانيّة نتائج عمليّة على الأرض، لحصر السلاح بشكلٍ حاسمٍ، على الرغم من إتّخاذ قرار تاريخيّ بحظر أنشطة "حزب الله" العسكريّة والأمنيّة، وتوقيف عناصره. فمع دخول "الحزب" حرب "إسناد" جديدة لمُساعدة
إيران، اكتفى الجيش بإحالة بعض مقاتلي "المُقاومة الإسلاميّة" إلى المُحاكمة، بينما تستمرّ الأخيرة في عملياتها، وأدخلت تقنيات جديدة في الحرب، ولا تزال تُطلق الصواريخ والمسيّرات، أمام أعين الدولة التي تتفاوض في واشنطن مع إسرائيل، على وقف إطلاق النار ونزع كافة السلاح غير الشرعيّ.
كذلك، أعطت الولايات المتّحدة فرصة للدولة والجيش للقيام بمهمّة حصر السلاح بعد 27 تشرين الثاني 2024. غير أنّ الوقائع منذ 2 آذار الماضي، أكّدت لتل أبيب وواشنطن أنّ لبنان الرسميّ لم يكن جاداً بنزع عتاد "حزب الله" العسكريّ، فالأخير يُنتج مسيّرات في أكثر من منطقة، وبنى مواقع دفاعيّة في قرى وبلدات جنوبيّة جديدة، بعد تراجعه عن خطوط القتال الأماميّة التقليديّة.
غير أنّ الإدارة الأميركيّة تُولي إهتماماً لمسار المُفاوضات، وكان لافتاً صبرها على إيران، على الرغم من تلويحها الدائم بأنّها ستستأنف الحرب، لأنّ القتال أنهك الإقتصاد الأميركيّ والعديد من الدول الحليفة لواشنطن، التي تُمارس ضغوطاً على
ترامب، لعدم العودة إلى المعارك وتقديم التسهيلات، بعدما أثّرت أزمة إقفال مضيق هرمز على العالم كلّه، وخصوصاً في ما يتعلّق بارتفاع أسعار الشحن والمحروقات.
وتجدر الإشارة إلى أنّ تسريع إسرائيل لوتيرة تقدّمها في الجنوب، قبل توقيع أميركا وإيران الإتّفاق بينهما، الهدف منه إبقاء تل أبيب ورقة قوّة بيدها، للضغط على لبنان في المُفاوضات، لأنّها تُريد ربط أيّ إنسحاب كامل من الأراضي المحتلّة، بنزع سلاح "حزب الله". وقد شدّد ترامب مراراً لنتنياهو الذي يعمل على الفصل بين المسارين اللبنانيّ والإيرانيّ، على حقّ الإسرائيليين في الدفاع عم نفسهم ضدّ أيّ تهديد، وخصوصاً إذا كان صادراً من "الحزب".
ويقول المراقبون إنّ "الإدارة الأميركيّة قد تعود إلى سياسة الضغط القصوى على لبنان، بهدف نزع سلاح "حزب الله"، إنّ لم تُفضِ إجتماعات واشنطن بين الوفدين اللبنانيّ والإسرائيليّ إلى نتائج فعليّة، لأنّ "الحزب" يرفض التنازل عن عتاده العسكريّ، ويرى أنّ صمود النظام الإيرانيّ وفرضه إتّفاقاً على الولايات المتّحدة، يُشكّل إنتصاراً كبيراً لـ"محور المُقاومة".