تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

"الحزب" ساكت.. فهل تدفع صواريخ إيران دمشق إلى مواجهة عسكرية مباشرة معه؟

Lebanon 24
18-07-2026 | 22:59
A-
A+
الحزب ساكت.. فهل تدفع صواريخ إيران دمشق إلى مواجهة عسكرية مباشرة معه؟
الحزب ساكت.. فهل تدفع صواريخ إيران دمشق إلى مواجهة عسكرية مباشرة معه؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
كتب طوني عيسى في "الجمهورية": واضح أن إيران و"الحزب" يعتمدان اليوم نهج الانحناء أمام العاصفة. لأن عواقب المواجهة ستكون وخيمة جداً. فقد تمّ فك الارتباط بين لبنان وإيران واقعياً، واتجهت مسارات "وحدة الساحات"، إلى غير رجعة. لأن المعطيات انقلبت تماماً في الإقليم لمصلحة خصوم إيران، التي تعيش مأزقاً وجودياً غير مسبوق، يتجلّى في تساقط أوراقها الإقليمية ورقة تلو الأخرى: في العراق، يسير حلفاء إيران نحو تسليم سلاحهم طوعاً لشرعية الدولة، كترجمة محلية لنجاح "اتفاق التهدئة" مع الإدارة الأميركية في واشنطن.
Advertisement

في سوريا، شلّت شبكات الإمداد بضربة قاصمة بعد ضبط شحنة السلاح الضخمة التي كانت متوجّهة من العراق إلى "الحزب" في لبنان، عبر الأراضي السورية. وهذا التطوّر أثار استياء عارماً لدى الحكم السوري، الذي يواجه بدوره ضغوطاً هائلة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لتقديم عمل عسكري مباشر ضدّ "الحزب" من جهة البقاع، لكنه يتردّد.

في اليمن، يواجه الحوثيون جداراً مسدوداً، فاستهدافهم الملاحة، سيؤدي حتماً لإغلاق مضيق باب المندب، سيعني تلقائياً إطلاق حملة عسكرية دولية وعربية تحسم الوضع في اليمن كلياً، على غرار ما تمّ من حسم جذري في غزة وسوريا.

أمام هذا الطوق المحكم، تبدو طهران عاجزة عن تحريك حليفها اللبناني أو دفعه نحو جولة تصعيد واسعة. لأن مغامرة من هذا النوع، ستمنح الجيش الإسرائيلي، الذي يسابق الزمن لتدمير البنية التحتية الجنوبية، ذريعة مثالية لاجتياح غاشم على كل الجنوب اللبناني وإعادة الواقع الميداني إلى ما قبل العام 2000.

هذا السيناريو يعني عملياً سقوط أبرز معاقل النفوذ الإيراني المباشر على الحدود الإسرائيلية. حيث تتركز المنشآت الحيوية والخبراء والمهندسين وقادة العمليات، وتحديداً في النقاط الحيوية الممتدة كثقل على التخوم. وفي الوقت عينه إن تفجير المواجهة سيعطي واشنطن التفويض الكامل لفرض شروط سياسية داخلية قاسية، تقضي بإنهاء سلاح "الحزب" ونفوذه داخل مؤسسات الدولة اللبنانية كلياً.

هذه التعقيدات تفرض على المحور سياسة التريث. ولذلك، يتعاطى "الحزب" مع "صيغة الإطار" والترتيبات التي يشرف عليها الفريق العسكري الأميركي بقيادة الجنرال جوزف فوتيل، بكثير من الحذر. والأرجح أنه يقبل بالخطوات المقترحة تحت عنوان "المناطق المجرّدة" كدرع وقاية لمنع تفلّت الآلة العسكرية الإسرائيلية وتدمير ما تبقّى من قرى الجنوب، في انتظار ما ستسفر عنه زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون للبيت الأبيض في 21 الجاري واللقاء المرتقب مع ترامب. فبعدها سيتمكن من بلورة حدود المناورة المتاحة له. ويعرف ما إذا كان الضغط الأميركي سيجبر إسرائيل على الانعطاف، من دون فرض شروط سياسية داخلية تنزع أوراق القوة من يد "الحزب".

وكتب زياد سامي عيتاني في" اللواء": الهجوم الصاروخي الذي شنّه الحرس الثوري الإيراني أمس، مستهدفاً منطقة التنف في البادية السورية، يمثل تصعيداً دراماتيكياً يعيد خلط الأوراق الأمنية بالكامل، ويدفع بالعلاقات السورية - الإيرانية نحو نقطة اللاعودة. يأتي هذا القصف الصاروخي غداة إعلان وزارة الداخلية السورية الانتقالية عن إحباط أضخم عملية تهريب أسلحة متطورة كانت مخبأة بعناية داخل صهاريج وقود قادمة من العراق ومتجهة إلى الأراضي اللبنانية. البيان السوري الرسمي لم يكن عادياً في صياغته؛ إذ وصف حزب الله صراحة بـ "الميليشيا الإرهابية"، في تحوّل جوهري يقطع بالكامل مع إرث النظام السابق الذي طالما شكّل الرئة اللوجستية والعمق الاستراتيجي لمحور طهران. هذا التزامن الساخن بين إحباط التهريب والقصف الصاروخي يطرح السؤال الأكثر إلحاحاً في دوائر القرار الاستخباراتي والدبلوماسي: هل تكون صواريخ طهران واختراق سيادة دمشق سبباً لاستدراج سوريا الانتقالية عسكرياً للدخول في مواجهة مباشرة لحظر تمدد حزب الله؟

القصف الإيراني الذي استهدف التنف ليس مجرد رد فعل معزول على ضربات إقليمية، بل هو رسالة ضغط نارية مباشرة موجهة إلى رئيس الحكومة الانتقالية السورية، أحمد الشرع، وقيادة المرحلة الجديدة في دمشق. تسعى طهران من خلال هذه الصواريخ إلى تثبيت معادلة مفادها أن سقوط نظام الأسد وتسلّم سلطة جديدة في دمشق لن يمنعها من استباحة الأجواء والأراضي السورية لتصفية حساباتها الإقليمية والدفاع عن ممراتها الاستراتيجية.

وتدرك طهران جيداً أن التشدّد الأمني السوري الأخير على الحدود العراقية (معبر التنف) والحدود اللبنانية بات يهدّد الوجود العسكري واللوجستي لحزب الله تهديداً وجودياً. فحزب الله، الذي يعاني من ضغط عسكري هائل وتطويق أمني واستخباراتي إقليمي، بات عاجزاً عن تأمين خطوط إمداده التقليدية دون الغطاء السوري. ومن هنا، جاء القصف الصاروخي الإيراني كمحاولة لخلخلة السيطرة الأمنية السورية على الحدود الشرقية، وتوجيه تحذير شديد اللهجة لدمشق من مغبة المضي قدماً في تفكيك بنية المحور.

رغم الغضب السوري العارم من انتهاك السيادة وصدمة شحنات الأسلحة المهرّبة، يرى الخبراء والمحللون العسكريون أن سوريا لن تنجر إلى "غزو" أو "حرب نظامية مفتوحة" ضد حزب الله داخل لبنان. دمشق محكومة بحسابات استراتيجية دقيقة تمنعها من ابتلاع هذا الطعم، وتتمثل في ثلاثة كوابح أساسية:- حماية التعافي الوطني الهش: تضع الحكومة السورية الانتقالية في مقدمة أولوياتها إعادة الإعمار، وتثبيت الأمن الداخلي، وتنشيط الاقتصاد لجذب الاستثمارات الإقليمية والدولية. الدخول في مواجهة هجومية عسكرية مع تنظيم مسلح متمرس مثل حزب الله، مدعوم بترسانة صاروخية إيرانية، سيعني نسف هذه الجهود وعودة سوريا إلى مربع الحروب المدمرة.

- استراتيجية الإقليم والحياد النشط: تتلقى دمشق نصائح ودفعاً قوياً من قوى إقليمية وازنة، على رأسها السعودية وتركيا ومصر، للحفاظ على حالة "الحياد الإيجابي". هذه الدول تقدم لدمشق غطاءً دبلوماسياً واقتصادياً كبيراً شريطة عدم الانزلاق كطرف مباشر في الصراع الإقليمي الدائر، وتجنيب الجيش السوري معارك استنزاف خارجية.

- الأولويات الأمنية الداخلية: يركّز الجيش السوري جهوده الأمنية والعسكرية في هذه المرحلة على ضبط الجبهات الشمالية والشرقية المتاخمة لمناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وملاحقة خلايا التطرف، مما يجعل فتح جبهة عسكرية خارجية عبئاً عسكرياً تفوق قدرة الدولة السورية على تحمله حالياً.

إذا كانت الحرب العسكرية النظامية مستبعدة، فإن البديل الأكثر فتكاً هو تفعيل "حرب الخنق الأمني والاستخباراتي" الصامتة ضد الحزب وحلفائه. صواريخ اليوم ومحاولات التهريب المحبطة ستسرّع وتيرة هذه الاستراتيجية.
 
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك