ذكرت وكالة "JNS" الإسرائيليّة، أنّه "بينما تبحث دول غربية مثل هولندا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا بقيادة الولايات المتّحدة الأميركيّة مبادرات لتدريب وتجهيز القوّات المسلحة
اللبنانية، يُحذّر مراقبون إسرائيليون من أن توفير الأسلحة والتدريب التكتيكي لن يكون كافياً لتمكين الجيش من التغلب على "
حزب الله".
وبحسب تقرير للوكالة الإسرائيليّة ترجمه "
لبنان 24"، "يهدف الجهد الدولي إلى تحويل الجيش اللبنانيّ إلى قوة قادرة على السيطرة السيادية على البلاد وتفكيك ما تبقى من البنية التحتية لـ"حزب الله"، مع القدرة على التصدي لعناصره".
ووفق التقرير، "يرى محللون أن نجاح هذه المهمة لا يتوقف فقط على المعدات العسكرية، بل أيضاً على الشجاعة السياسية للحكومة اللبنانية، والولاء الطائفي للجنود، واستعداد الجيش للانخراط مع عناصر "حزب الله".
أكثر من مجرد أسلحة وتدريب
وفي هذا الإطار، قالت المقدم إحتياط في الجيش الإسرائيليّ أورنا مزراحي، إنّ "الدعم الدولي أمر بالغ الأهمية، لكن يجب أنّ يُعالج
القضايا الهيكلية المتجذرة داخل الجيش. من الجيّد والمفيد تزويدهم بالقدرات اللازمة من حيث الوسائل، أيّ المعدات والأسلحة لكن ذلك ليس كافياً".
وأضاف مزراحي لـ"JNS": "مجرّد منحهم المعدات والأسلحة لا يكفي، فهم يحتاجون إلى المساعدة في جوانب أخرى".
وقالت إنّه "إلى جانب التدريب العملياتي للقوات المسلّحة اللبنانيّة، يتعيّن على التحالف الدولي معالجة المسألة المعقدة المتعلقة بهوية العناصر العسكرية وعمليات التدقيق في خلفياتهم".
تحدي الولاء
وأشارت ميزراحي إلى أنّ "إحدى العقبات الرئيسية التي تعترض هذا الولاء المؤسسي هي التفاوت الاقتصادي الحاد بين الدولة اللبنانية والوكلاء المدعومين من
إيران. فمن الأمور المهمة بالطبع مسألة رفع الرواتب. فاليوم يتقاضى الجندي في الجيش اللبناني ربع راتب المقاتل أو العنصر المسلّح، إذ يحصل هؤلاء على أربعة أضعاف ما يتقاضاه الجنود تقريباً".
وأضافت أنّه "لم يكن هناك في السابق أي دافع يدفع الشيعة للانضمام إلى الجيش بدلاً من العمل لصالح "حزب الله"، الذي كان يدفع لهم رواتب أعلى بكثير ويوفر لهم خدمات اجتماعية واقتصادية شاملة".
وتابعت: "يجب أن نتوخى الحذر دائماً لضمان ألا تقتصر القوة على المسيحيين، وألا تصبح انعكاساً لما حدث مع "جيش
لبنان الجنوبي". يجب أن تكون القوة ممثلة للدولة اللبنانية، ومعتمدة على عناصر من كافة أطياف السكان".
ورأت ميزراحي أنّه "لكي تكتسب المؤسسة العسكرية اللبنانية ثقة المؤسسة الدفاعية
الإسرائيلية، يتعيّن على الجيش
الإسرائيلي والجمهور الإسرائيلي رؤية احتكاك قتالي فعلي بين الجيش اللبناني و"حزب الله".
وأكّدت "ضرورة وجود رقابة أميركية صارمة لضمان عدم إعادة تسلّح "حزب الله" أو عودته إلى المنطقة، فإسرائيل ترغب في إجراء حوار عسكري مباشر مع الجيش اللبناني تحت إشراف أميركي، رغم أن الجانب اللبناني لا يزال يبدي تحفظات بشأن هذه الخطوة".
لا حلول سريعة
أما اللواء إحتياط إيال بن رؤوفين، وهو نائب قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي سابقاً، فقال للوكالة الإسرائيليّة إنّ "الحكومة اللبنانية الحالية، وضعف "حزب الله"، إلى جانب إغلاق المحور السوري والوضع في إيران، تُشكّل كلّها فرصة ربما تكون فريدة لتغيير الوضع في لبنان".
ومع ذلك، حذّر بن رؤوفين من "ضرورة اقتران برامج التدريب الغربية بتوقعات واقعية وصبر استراتيجي طويل الأمد".
وشدد على أنّ "الدعم الأميركي حيوي ليس فقط لتعزيز الجيش اللبناني، بل أيضاً لتوفير شريان الحياة الاقتصادي اللازم لتشجيع الحكومة والجمهور في لبنان على دعم أجندة سيادية".
وأشار إلى أنّ "هذه الأجندة يجب أن تتضمن اعتراف لبنان بإسرائيل، وتولي المسؤولية الميدانية من خلال قوات الجيش اللبناني، وإضعاف حزب الله لدرجة تفكيك ركائز قوته الرئيسية".
وأضاف أنه "رغم ضرورة بقاء
إسرائيل مستعدّة للتعامل مع أزمات محتملة خلال هذه العملية، وهي أزمات قد تتطلب حلولاً عسكرية إسرائيلية شاملة، إلا أنّ الهدف النهائي يجب أن يكون إحراز تقدم نحو التوصل إلى اتفاق بين الدولتين".
وقال: "يجب أن يكون المعيار الأساسي هو التحرك الفعلي على الأرض، أي وجود رغبة في العمل تقترن بالقدرة والشجاعة العسكرية والحكومية للتحرّك ضدّ "حزب الله". وهناك معيار إضافي يتمثل في التعاون مع المفتش الأميكيّ، فضلاً عن الحوار المستمرّ بين القادة العسكريين والمسؤولين السياسيين لحلّ المشكلات".
مشهد استراتيجي متغيّر
من جانبه، قال العقيد إحتياط باراك بن زور، إنّ "الطائفة الشيعية في لبنان تقف عند مفترق طرق، وذلك للمرة الأولى منذ نشوء الرابط الاستراتيجي مع نظام الخميني في إيران بموافقة سورية في فترة قريبة جداً من الثورة الإيرانية عام 1979".
ولفت إلى أنّ "إيران تخوض صراعاً عنيفاً مع
الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة. وفي خضم هذا الصراع، تلقت طهران ولا تزال تتلقى ضربات عسكرية، مما يجعل من الصعب عليها مواصلة تقديم الدعم المستمرّ لـ"حزب الله".
وأضاف: "كما أدى إنهيار طرق الإمداد اللوجستي والتهريب التقليدية في
سوريا، بالتزامن مع سقوط نظام الأسد، إلى إضعاف موقف "حزب الله" بشكل أكبر".
وختم قائلاً: "لقد تلقى "حزب الله" ضربة عسكرية ومعنوية من إسرائيل تُعد الأشدّ قسوة منذ تأسيسه. وقد أدركت الفصائل الأخرى في لبنان حقيقة وضع "الحزب" بشكلٍ أسرع من أطراف أخرى، وكان من النتائج المباشرة لذلك تعزيز وتوثيق العلاقات مع الولايات المتحدة".