كتب سركيس نعوم في" النهار": على إدارة الرئيس الأميركي ترامب أن تتطلّع إلى مرحلة ما بعد نزع سلاح "حزب الله"، وأن تواجه قدرته على إعادة بناء نفسه بعد عودة "السلام والاستقرار" إلى المنطقة، بعربها وفرسها؛ ولتحقيق ذلك لا بدّ من اتخاذ خطوات عدة أبرزها الآتي:
1 – ديبلوماسياً: سيكون مهماً المحافظة على الفصل بين المسارات: بين
لبنان وإيران. فالنظام
الإيراني قد يحاول تعريض إطار العمل بين لبنان وإسرائيل للعرقلة، فيعيد الملف اللبناني إلى الوراء، واعتبار ذلك شرطاً لمتابعة المحادثات حول فتح مضيق هرمز. في أي حال، لا بدّ من تمكين جهود الدولة
اللبنانية من استعادة سيادتها وحصر قرارات السلم والحرب بها. رأت
إيران لبنان دائماً ساحة قتالية لها، إلا أن الاتفاق البادئ نحو تسوية بين لبنان وإسرائيل هو الفرصة الأفضل لإنجاز سلام يدوم بين لبنان وإسرائيل.
2 – حالياً: على لبنان أن يقوم بالمزيد للحدّ من سيطرة "حزب الله" على "اقتصاد الكاش"، ولاستعادة الثقة في القطاع المصرفي، ولتنفيذ إصلاحات مالية واقتصادية، وقطع التواصل والاتصال بين "الحزب" وموارده وثروته المالية. تستطيع وزارة الخزانة الأميركية إصدار تحذيرات أو استشارات مدعمة بالتهديد بفرض عقوبات للشركات التي تسهّل اقتصاد الظل لـ"الحزب"، كما لشبكة المال غير المشروعة. يجب أن تستهدف
العقوبات المسؤولين والأفراد الذين يساعدون "الحزب" في جمع الأموال، ولا سيما التبرعات، وفي تحريكها كما في تخزينها. يجب إعلام الحكومة اللبنانية باكراً بأن الإصلاحات لا بدّ لها من أن تكون شاملة وموجهة حتى إلى كيانات دولتية، مثل مجلس الجنوب، وإلى النظام القضائي للمحافظة على المحاسبة المالية، وإلى النظام الجمركي من أجل الحد من التهرّب. يجب إفهام الحكومة اللبنانية بوضوح أن الإصلاحات لا بدّ لها من أن تكون شاملة وموجهة إلى كلّ الهيئات في الدولة؛ لمنع "حزب الله" من إعادة بناء نفسه يجب عدم إدخال قادته ومقاتليه إلى الجيش ومؤسساته الاجتماعية كما إلى مؤسسات الدولة. وقد جرى ذلك بعد الحرب الأهلية في لبنان. وقد أظهرت الطريقة التي استوعب بها
العراق الميليشيات الشيعية المتطرّفة والموالية لإيران أنها أدت إلى سيطرتها على الدولة أو على الأقل إلى فرض سياساتها كما سياسة إيران الإسلامية التي أسّستها. يجب عدم السماح لـ"حزب الله" بتحقيق ربح سياسي يعوّض ما عجز عن إنجازه عسكرياً، ويقوّي سيطرة
إيران على مؤسسات لبنان. لقد ناقش قادة "الحزب" و"أمل" أن المجتمع الشيعي غير ممثل كما يجب في النظام السياسي. لكنهم نجحوا مع الوقت في زيادة الصلاحيات الفعلية غير الرسمية لرئيس مجلس النواب، إذ جعلوه في مرتبة واحدة مع رئيسي الحكومة والجمهورية. ساهم ذلك في تأمين الشيعة نفوذاً كبيراً على عملية صنع القرار الحكومي كما على معظم التعيينات المهمة في الدولة.
فدوام نزع السلاح يعتمد على فكفكة "الحزب" ونظام السلطة لديه، وليس فقط نزع سلاحه، وشبكاته المالية ومؤسساته الموازية لمؤسسات الدولة وبنيته التحتية الاقتصادية المشبوهة التي تُبقي قدراته العسكرية. الممر الجدّي نحو سلام بين لبنان وإسرائيل سيقوّي هذه الجهود من خلال تقوية الدولة والمساعدة لإعادة التعافي الاقتصادي والعمل لجعل نزع السلاح سياسياً واستراتيجياً مستمراً.