قال مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز»، إن الوسطاء قدّموا لطهران مقترحاً لتهدئة الحرب مع
الولايات المتحدة ينص على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، بهدف إيجاد سبل لإحياء الاتفاق المؤقت الذي تم التوصل إليه الشهر الماضي، فيما شنت القوات الأميركية هجمات على إيران لليوم التاسع على التوالي بهدف «تقويض قدرة»
إيران على مهاجمة السفن في الممرات الملاحية الحيوية.
وذكرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن صواريخ أميركية ضربت عدة مدن إيرانية، الاثنين. وذكرت الوكالة أنه سُمع دوي انفجارات في تبريز وجاباهار وكوناراك وبندر ماهشهر وبندر الخميني. وذكرت وسائل إعلام رسمية أن القصف الأميركي على شمال غرب البلاد أسفر عن مقتل شخص واحد على الأقل وإصابة آخرين.
وبينما شنت إيران هجمات استهدفت الكويت والبحرين والأردن وسوريا، حذّرت السفارة الأميركية في المنامة من أن لديها معلومات تشير إلى أن إيران قد تسعى لاستهداف مواقع غير محددة في وسط العاصمة المنامة، وحثت
الأميركيين الموجودين هناك على توخي الحذر.
إلى ذلك، أعلنت طهران أن الاتصالات الدبلوماسية مع واشنطن عبر وسطاء ما زالت متواصلة. وقال المتحدث باسم
وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي في مؤتمر صحافي: «لقد أُبلغنا عبر وسطاء، وتلقينا رسائل، من دون الخوض في التفاصيل، لكن المهم أن الجهاز الدبلوماسي كان نشطاً في الأيام الأخيرة، وقد نُقلت إلينا أفكار عبر بعض الوسطاء».
لبنانيا، قبيل ساعات على لقاء القمة بين الرئيس جوزاف عون والرئيس
الاميركي دونالد ترامب المرتقب في الساعة 6 مساء بتوقيت بيروت، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية في بيان، أنه "بدأت اليوم (أمس) عمليات المنطقة التجريبية في قرى فرون وصريفا وزوطر الغربية، وفقاً للإطار الثلاثي وتحت رعاية مجموعة التنسيق العسكري للبنان".
وقالت الخارجية الأميركية: "يُعدّ هذا الإنجاز ثمرة مباشرة لمحادثات الأسبوع الماضي بين إسرائيل ولبنان في روما، وستواصل الولايات المتحدة العمل عن كثب مع الطرفين لتنفيذ الإطار بنجاح".
ولاحقاً، نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول إسرائيلي، قوله إن "انسحاب الجيش
الإسرائيلي من المناطق التجريبية في جنوب
لبنان سيتم الثلثاء".
كما نقلت "هآرتس" عن مسؤول إسرائيلي، قوله إن "الجانب اللبناني أصرّ على عدم السماح باستهداف إسرائيل المناطق التجريبية خلال وجوده فيها".
لكن معلومات "النهار" أكدت أن "انتشار الجيش اللبناني لم يبدأ بعد في زوطر الغربية بسبب عدم انسحاب الجانب الإسرائيلي من أطراف البلدة".
وافادت معلومات "لبنان ٢٤" ليلا ان الجيش باشر استعداداته للانتشار فحر اليوم في زوطر الغربية.
وفي سياق متصل، أفادت "هيئة البث
الإسرائيلية" (كان) بأن الرئيس عون سيطلب في اجتماعه مع ترامب تطبيق مقترح "المناطق التجريبية" وفقاً للرؤية
اللبنانية وليس الإسرائيلية، إذ تبدأ بانسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق اللبنانية المحتلة بالفعل، وليس من المناطق التي يتواجد فيها الجيش اللبناني.
يُذكر أن الجيش اللبناني باشر انتشاره قبل أيام في مناطق عدة قبيل بدء تنفيذ الاتفاق، في خطوة وقائية واستباقية لعدم اعتبار تلك المناطق محررة من الاحتلال وتأكيد أنها أصلاً محرّرة، ويمكن للجيش أن يتحرك من ضمنها. والخطوة لم تلق ارتياحاً إسرائيلياً.
وعقب الإعلان الأميركي، أفاد الجيش اللبناني في بيان بأن وحداته تواصل "تنفيذ مهماتها في المناطق الجنوبية بما فيها بلدتا فرون وصريفا. وقال إنه "تجري المتابعة مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان، ليصار إلى بدء الانتشار في بلدة زوطر الغربية، بعد انسحاب الاحتلال الإسرائيلي منها".
ودعا المواطنين إلى عدم التوجه للبلدة والتقيّد بتوجيهات وحداتها "حفاظاً على سلامتهم".
وكتبت" الاخبار":بما أن الإعلان الأميركي لا يتحدث عن تسوية دخلت حيّز التنفيذ بقدر ما يعلن بدء اختبار نموذج أمني جديد، يصبح السؤال الأهم ليس ما الذي قاله البيان، بل لماذا اختيرت فرون وصريفا وزوطر الغربية لتكون أولى «المناطق التجريبية».
اللافت أولاً أن فرون وصريفا تقعان خارج «الخط الأصفر»، أي خارج الحد الأقصى لمنطقة الاحتلال الإسرائيلي الحالية (أي أنهما خاليتان من أي وجود عسكري معادٍ)، فيما تقع زوطر الغربية على تماس مع أحد أكثر المحاور حساسية في القطاع الشرقي ولا وجود للعدو في أي نقطة تابعة عقارياً لها إنْ داخل القرية أو عند أطرافها. ولو كان الهدف إنشاء شريط أمني ملاصق للحدود، لكان من المنطقي اختيار قرى تقع جميعها ضمن نطاق الاحتلال الحالي أو على تخومه. لكن اختيار بلدتين تقعان إلى الداخل يشير إلى أن التجربة تتجاوز مفهوم الشريط الحدودي التقليدي.
وتزداد هذه الملاحظة أهمية إذا أُخذ في الاعتبار أن الجيش اللبناني لم يكن ينتظر الإعلان الأميركي للدخول إلى هذه المناطق. وتقول مصادر ميدانية لـ«الأخبار» إن الجيش اللبناني وصل أمس إلى منطقة الصوان الواقعة بين زوطر الغربية وققعية الجسر، بعدما كانت وحداته قد انتشرت بالفعل في فرون وصريفا، وبدأت الانتشار في محيط زوطر الغربية بالتوازي مع ترتيبات وقف إطلاق النار، وانتظاراً لضوء إسرائيلي. وبالتالي، فإن ما بدأ ليس انتشار الجيش بحد ذاته، بل تشغيل آلية جديدة تربط هذا الانتشار بإجراءات التحقق والمراقبة، وبمراحل الانسحاب الإسرائيلي عندما تبدأ.
من هنا، يصبح اختيار القرى الثلاث أكثر دلالة من الإعلان نفسه. فزوطر الغربية لم تُذكر منفردة منذ البداية. إذ كانت التسريبات التي سبقت مفاوضات روما تشير إلى «زوطر» بصورة عامة، قبل أن يستقر البيان الأميركي على تسمية زوطر الغربية وحدها من دون الشرقية، علماً أن زوطر الشرقية كان العدو قد دخل أحياءها الجنوبية والشرقية خلال الحرب، وعندما انكشفت قواته أعاد تموضعها داخل القرية وبين منازلها. قد يبدو هذا التعديل تفصيلاً، لكنه يعكس تحديداً دقيقاً للقطاع الذي ستجري فيه التجربة، ولا سيما أن زوطر الغربية تشكل المدخل الطبيعي إلى محور علي الطاهر وقلعة الشقيف، وهما من أكثر المواقع التي احتلت موقعاً مركزياً في الحسابات العسكرية الإسرائيلية خلال الحرب وما بعدها.
أما فرون وصريفا، فلا تبدوان، وفق المعطيات، بلدتين تتمتعان بخصوصية استخباراتية تميزهما عن عشرات القرى الجنوبية الأخرى التي تحدث العدو الإسرائيلي عن وجود بنى عسكرية للمقاومة فيها. لذلك، يبدو التفسير الجغرافي أكثر ترجيحاً من تفسير يقوم على وجود أهداف استثنائية داخل هاتين البلدتين.
وعند النظر إلى القرى الثلاث على الخريطة، تظهر صورة مختلفة تماماً. فهي لا تبدو نقاطاً منفصلة، بل تشكل شريطاً عملياتياً يمتد من فرون جنوباً مروراً بصريفا وصولاً إلى زوطر الغربية شرقاً، على محور يربط بنت جبيل بالنبطية ويتقاطع مع الطرق المؤدية إلى وادي الحجير ومرتفعات علي الطاهر. ومن هذه الزاوية، لا تعود «المناطق التجريبية» ثلاث بلدات مستقلة، بل تصبح قطاعاً عملياتياً واحداً يحمل أسماء بلدات، من دون أن يطابق حدودها الإدارية.
وهذا يفسر أيضاً إدراج فرون وصريفا رغم وقوعهما خارج الخط الأصفر. فالغاية ليست رسم شريط أمني جديد بمحاذاة الحدود، وإنما اختبار نموذج أمني يمتد إلى الداخل، يقوم على تثبيت انتشار الجيش اللبناني، وإبعاد أي وجود مسلح غير تابع للدولة، وربط ذلك بانسحابات إسرائيلية متدرجة وآليات تحقق ومراقبة، قبل تعميم النموذج على قطاعات أخرى إذا نجحت المرحلة الأولى.
وفيما لم تُنشر حتى الآن خرائط رسمية تحدد حدود «المناطق التجريبية»، كما لم تقدم واشنطن أو إسرائيل تفسيراً لاختيار هذه القرى دون غيرها. لكن جميع المؤشرات المتوافرة تقود إلى فرضية متماسكة تقول إن ما جرى اختباره ليس ثلاث قرى منفصلة، بل قطاع أمني جديد قد يشكل النموذج الذي سيُبنى عليه تنفيذ الاتفاق في بقية جنوب لبنان.
ومن هذا المنطلق، يمكن فهم المقاربة الإسرائيلية للخطة. ففي الخطاب الإسرائيلي، لا تُعرض «المناطق التجريبية» باعتبارها بداية تسوية سياسية، بل باعتبارها اختباراً عملياً لقدرة الجيش
اللبناني على الإمساك بالأرض ومنع عودة أي نشاط عسكري للمقاومة. لذلك، يُنظر إلى أي انسحاب إسرائيلي باعتباره خطوة مشروطة وقابلة للتراجع، فيما تُمنح واشنطن دور المراقب والضامن. وإذا صح أن التجربة تستهدف قطاعاً عملياتياً لا ثلاث قرى منفصلة، فإنها قد تكون النموذج الذي ستُقاس على أساسه المراحل اللاحقة من تنفيذ الاتفاق، سواء من حيث توسيع نطاقه أو من حيث الإبقاء على القيود الأمنية التي يسعى العدو الإسرائيلي إلى تكريسها.
وكتبت" نداء الوطن": في بادرة حسن نية استبقت لقاء عون – ترامب، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية إطلاق أولى المناطق النموذجية التي ستنسحب منها إسرائيل في جنوب لبنان، تطبيقًا لاتفاق الإطار، ونتيجة لمفاوضات روما برعاية مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان. وتضم المناطق قرى فرون، وصريفا، وزوطر الغربية. وأكدت الخارجية الأميركية مواصلة العمل مع لبنان وإسرائيل لتنفيذ اتفاق الإطار وتحقيق نتائج ناجحة. هذا التفصيل، الذي يبدو تقنيًا، إنما هو في الواقع مؤشر سياسي إلى أن ما عجزت عنه سنوات التصعيد والمواجهات بدأ يتحقق عبر التفاوض والمؤسسات والشرعية الدولية.
وأفاد مصدر عسكري بأن الاستعدادات الميدانية للانتشار اكتملت، خصوصًا في زوطر الغربية، وأن الكرة باتت في ملعب الطرف الآخر للشروع في التنفيذ. ولم يستبعد المصدر استكمال هذه المرحلة من "المناطق النموذجية" اليوم، تنفيذًا للقرار السياسي المتخذ في هذا الشأن. وأضاف أن التنسيق الميداني جرى من خلال MCG4L، أي "مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان"، المنبثقة بدورها من "صيغة الإطار الثلاثي" التي تم التوصل إليها خلال اجتماعات واشنطن.