لم يأتِ إعلان تحالف "حزب الله" و"حركة أمل" لائحتهما "التوافقية" من النادي الحسيني لمدينة النبطية اعتباطياً. لاختيار المكان دلالاته المتعددة، فهو المكان الجامع لأبناء المدينة، وما يمثله إمام النادي والنبطية الشيخ عبد الحسين صادق من مرجعية و"غطاء" يمكن أن يساهما في شدّ إزر العائلات والناخبين نحو اللائحة، فضلاً عن وجود النادي وسط المدينة وعلى تقاطع من مراكز الانتخابات والاقتراع التي ستتوزع في النبطية يوم غد الأحد. ولم يكن غياب صادق عن حفل الإعلان (الذي حضره نواب النبطية) موقفاً من اللائحة أكثر منه ما أراده الشيخ أن يوصله من رسالة، "أنه إمام لكل الناس".
لم تتعب ماكينة "حزب الله" الانتخابية كثيراً في اختيار أعضائها من ممثلي عائلات وقوى حزبية واجتماعية، في الوقت الذي أطاحت فيه ماكينة "حركة أمل" بمجموعة من ممثليها السابقين في البلدية، من الوجوه المعروفة ولها وزنها في النبطية، لتستبدلهم بمحازبين يتقدمهم نائب المسؤول التنفيذي لحركة أمل في منطقة الجنوب المهندس حسان صفا، وأحد مسؤولي النبطية عفيف معتوق ومن أصحاب مهن حرة.
ترك خيار "الحركة" بمجموعته الجديدة إلى البلدية ردة فعل غاضبة في أوساطها قبل أوساط المدينة وسبّب حالاً من النقمة والانقسام.
ولم يجد الطرفان صعوبة في التعامل مع الجهات المستقلة واليسارية أو "همّاً" يحرجهما أمام 29 عائلة استبعدت عن التمثيل، منها عائلات كبيرة لم تمثل حتى بعضو واحد. فهما يعتبران أن تحالفهما حسم المعركة قبل حصولها، وأنه لا يوجد أدنى تكافؤ أو منافسة بينهما وبين بروز قوى يسارية ومستقلة غير متوحدة في لائحة تشكل بعض المنافسة على غرار ما حصل في انتخابات العام 1998 (مثلاً). وما راح يسعى إليه الطرفان هو الانهماك بكيفية السيطرة على المشهد الانتخابي من خلال اختيار مراكز الانتخاب في أبنية فخمة أو شوارع رئيسية، ومحاولة رفع نسبة المقترعين التي لم تتجاوز 33 بالمئة في انتخابات سنة 2010 (بحسب أرقامهما). وتمثلت هذه "السيطرة" بالكفاءة المالية واللوجستية والعددية لماكينتهما بينما استدان بعض المستقلين مبالغ الترشح ولن يكون بإمكانهم تكوين ماكينات انتخابية وممثلين لهم في أقلام الاقتراع وحولها.
في المكتب الانتخابي للحزب، في حي السراي، ينهمك رواده في الحديث عن فوائد "البن الأخضر" مغلياً في تخفيف السمنة وتطويق السرطان. ومنه يحسم مسؤول الماكينة أنّ الحزب "اختار المناسبين ليكونوا ممثلين عن الأندية والجمعيات في البلدية، ومع احترامنا الكبير لهذه الأندية والجمعيات ولكن لا يمكن لها أن تفرض علينا إرادتها وأن تغير ما وجدناه نحن مناسباً".
أما بموضوع عدم تمثيل المرأة في هذه الانتخابات أو في الانتخابات السابقة، فيؤكد "أننا نضع تمثيل المرأة نصب أعيننا في الانتخابات المقبلة، وربما لم ينضج بعد تمثيل المرأة في بلدية النبطية".
يبقى 13 مستقلاً ويسارياً وشيوعياً خارج التحالف، ويغرد معظمهم، منفرداً أو من خلال لائحة متواضعة. فلم تستطع هذه القوى من التوحّد بلائحة ولو غير مكتملة، وساهمت بعض الضغوط التي مارسها طرفا التحالف في ذلك وفي انسحاب عدد من المرشحين، مع يقينهما أن النبطية لن تأتي يوماً ببلدية تزكية وفق أهوائهما. ويساهم تفكك المرشحين المستقلين في اطمئنان الماكينات الانتخابية للائحة "الوفاء والتنمية" وكأنها بدأت الإعداد للاحتفاء بالفوز.
يشعر "لقاء الأندية والجمعيات" في النبطية "بالتهميش وإدارة الظهر لنا" يقول أحد مسؤوليه أحمد بدر الدين: "نحن منزعجون من تهميش من حمل القضايا التنموية والبيئية والاجتماعية بالتعاون الكامل مع البلدية السابقة، وهذا ليس موقفاً إيجابياً بل سلبياً وسيترك انعاكاسات على صيغة العلاقات بيننا وبينهم في المرحلة المقبلة. وما تجاوز مسألة تمثيل النساء والشباب الناشط أيضاً إلا اختزالاً للتمثيل الطبيعي للقوى الفاعلة على الأرض".
أما المعركة الأبرز في النبطية، فهي معركة "المخاتير" فبعد انسحاب نحو عشرين مرشحاً، استقرّ العدد على 10 متنافسين في حي السراي و6 في حي البياض، و4 في حي الميدان. وجاء مرشح حي المسيحيين راشد متى مختاراً بالتزكية.
(كامل جابر - السفير)