تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

بين رسائل الانفتاح وحسابات دمشق... هل تبدأ صفحة جديدة بين "حزب الله" وسوريا - الشرع؟

اندريه قصاص Andre Kassas

|
Lebanon 24
07-08-2026 | 02:00
A-
A+
بين رسائل الانفتاح وحسابات دمشق... هل تبدأ صفحة جديدة بين حزب الله وسوريا - الشرع؟
بين رسائل الانفتاح وحسابات دمشق... هل تبدأ صفحة جديدة بين حزب الله وسوريا - الشرع؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لم يمرّ كلام الأمين العام لـ "حزب الله" الشيخ نعيم قاسم عن الانفتاح على سوريا الجديدة مرور الكرام، بل فتح باب التساؤلات حول ما إذا كان "الحزب" قد بدأ يعيد قراءة المشهد السوري بعد التحولات التي شهدتها دمشق، أم أن ما صدر لا يعدو كونه رسالة سياسية فرضتها المتغيرات الإقليمية.
Advertisement

ففي السياسة، لا تُقرأ المواقف بمعزل عن توقيتها. والمنطقة تعيش اليوم مرحلة إعادة رسم للتحالفات وخريطة النفوذ، فيما تحاول القوى الفاعلة التكيّف مع واقع جديد يختلف جذرياً عن ذلك الذي حكم المنطقة طوال العقد الماضي.

ومن هنا، يطرح السؤال نفسه: هل جاء هذا الانفتاح نتيجة نصائح تلقاها "حزب الله" من حلفائه، وبالأخصّ من القيادة الإيرانية، أم أنه يعكس مراجعة داخلية فرضتها الوقائع الجديدة؟

لا توجد، حتى الآن، معطيات موثقة تشير إلى أن جهة بعينها تقف خلف هذا التحول أو أنها نصحت قيادة "الحزب" بالانفتاح على دمشق. لكن من الواضح أن الحزب، كغيره من القوى الإقليمية، يراقب المتغيرات التي تشهدها سوريا، ويدرك أن تجاهل السلطة الجديدة ليس خياراً واقعياً إذا كانت دمشق تدخل مرحلة مختلفة في علاقاتها العربية والإقليمية والدولية.

فسوريا لم تعد كما كانت قبل سنوات، كما أن "حزب الله" نفسه لم يعد يتحرك في البيئة الإقليمية ذاتها. فالحروب، والتفاهمات، وتبدل موازين القوى، كلها عوامل فرضت على مختلف اللاعبين إعادة النظر في أولوياتهم وخياراتهم.

لكن إذا كان انفتاح "حزب الله" مفهوماً من زاوية البراغماتية السياسية، فإن السؤال المقابل لا يقل أهمية عمّا سبقه، وهو: هل تمتلك السلطة السورية الجديدة الرغبة في فتح صفحة جديدة مع "حزب الله"؟
هنا تبدو الصورة أكثر تعقيداً. فالقيادة السورية الحالية، برئاسة أحمد الشرع، تسعى إلى تثبيت شرعيتها الداخلية، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، والانفتاح على محيطها العربي والمجتمع الدولي. ومن الطبيعي أن تحسب بدقة أي خطوة يمكن أن تؤثر في هذا المسار أو تُفسَّر على أنها عودة إلى شبكة التحالفات التي كانت قائمة قبل التحول السياسي في سوريا.

في المقابل، تدرك دمشق أن لبنان يبقى جزءاً من أمنها القومي، وأن "حزب الله" لا يزال لاعباً أساسياً في المعادلة اللبنانية، سواء اتفقت معه أم اختلفت. ولذلك، فإن تجاهله بالكامل قد لا يكون خياراً عملياً، تماماً كما أن العودة إلى العلاقة السابقة قد لا تكون واردة في الظروف الحالية.

ويرى مراقبون أن المرحلة المقبلة قد تشهد قنوات تواصل غير مباشرة أو لقاءات محدودة تتناول ملفات عملية، مثل أمن الحدود، ومنع التهريب، وملف اللاجئين، والتنسيق في القضايا المشتركة، من دون أن يعني ذلك بالضرورة استعادة التحالف السياسي الذي طبع العلاقة بين الجانبين في العقود الماضية.

ويعتقد هؤلاء أن دمشق الجديدة ستتعامل مع القوى اللبنانية من منطلق الدولة، لا من منطلق المحاور، في محاولة لإظهار أنها تنتهج سياسة مختلفة عن تلك التي سادت في مراحل سابقة، وأنها تريد إقامة علاقات متوازنة مع جميع المكونات اللبنانية، بعيداً من الاصطفافات.

من جهة أخرى، يدرك "حزب الله" أن البيئة الإقليمية تتغير بسرعة، وأن الحفاظ على قنوات التواصل مع السلطة السورية الجديدة قد يصبح ضرورة سياسية وأمنية، بصرف النظر عن طبيعة العلاقة التي كانت قائمة مع النظام السابق.

لذلك، فإن السؤال الحقيقي لم يعد يتعلق بمن نصح الشيخ نعيم قاسم بالانفتاح على سوريا؟ بل عمّا إذا كانت الظروف الموضعية تسمح بدخول العلاقة بين "حزب الله" ودمشق مرحلة جديدة عنوانها المصالح المتبادلة والواقعية السياسية، بدلاً من التحالف العقائدي الذي طبعها لعقود؟

الإجابة لا تزال رهن الأشهر المقبلة. لكن المؤكد أن المنطقة تدخل مرحلة مختلفة، وأن جميع القوى، من دون استثناء، تجد نفسها أمام استحقاق إعادة التموضع. وفي هذا السياق، قد يكون انفتاح "حزب الله" على دمشق الجديدة مؤشراً إلى إدراك أن زمن العلاقات الثابتة قد انتهى، وأن المرحلة المقبلة ستُبنى على توازنات جديدة، ترسمها المصالح الذاتية بقدر ما ترسمها موازين القوى.
 
المصدر: خاص
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك
Author

اندريه قصاص Andre Kassas