كتب عباس صباغ في" النهار": تطول لائحة المشمولين بالعقوبات الأميركية، وتتعدد أسماء السياسيين والأمنيين ورجال الأعمال الذين تطالهم، لكنها تتقاطع في معظمها عند هدف الحملة الأميركية على "
حزب الله".
ويفيد مصدر دبلوماسي لبناني بأن وزارة الخزانة الأميركية والإدارة الأميركية عموماً لا تشركان أي طرف لبناني في أي أمر يتعلق بالعقوبات، ولا تطلعان أحداً عليها، لا من قريب ولا من بعيد. فضلاً عن أن
لبنان لا يستطيع، ولا يملك أي صلاحية، سواء عبر سفارته في
واشنطن أو من خلال
وزارة الخارجية، للتدخل في العقوبات أو في تحديد من ستشملهم.
إلى ذلك، يرجّح المصدر أن تكون العقوبات، في حال فرضها، مشابهة لتلك التي فرضت في شهري أيار وحزيران الفائتين، وأن تشمل أشخاصاً تعتقد واشنطن أنهم يعرقلون تنفيذ خطة حصر السلاح التي أقرتها الحكومة في جلستها المنعقدة في 5 أيلول 2025، وتطبيق القرار الحكومي الصادر في 2 آذار الفائت، الذي حظر الأعمال العسكرية لـ"حزب الله". ويأتي التلويح بفرض عقوبات على سياسيين وأمنيين وقضاة غداة انتهاء الاجتماع العسكري في مدينة تامبا بولاية فلوريدا الأميركية، ورفض الجانب اللبناني التنسيق العسكري المباشر مع
إسرائيل، ولا سيما أن هذا المطلب كان محور الاتصال الأخير الذي أجراه
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو برئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، إضافة إلى مطلب متابعة قضية متفجرات ضهر البيدر.
وترجّح مصادر دبلوماسية أن تطال العقوبات الأميركية المرتقبة مسؤولين سياسيين وأمنيين، وكذلك قضاة، على خلفية "عرقلة قرار نزع السلاح وعدم تمكين
الجيش اللبناني من القيام بمهامه". ولا تستبعد هذه المصادر أن تصل العقوبات إلى ضباط، على غرار العقوبات التي فرضتها واشنطن في أيار الفائت على ضابط في الخدمة الفعلية في الجيش اللبناني وآخر في الأمن العام، وهو قرار لم يلقَ أي تعليق رسمي لبناني.
وكتبت روزانا بو منصف في "النهار": هل نجحت
إيران في مساعي إضعاف عزم
الولايات المتحدة على مواصلة الحرب ضدها من خلال زيادة التكاليف الاقتصادية والسياسية للعمليات العسكرية الأميركية الجارية، أو أن الانتخابات يمكن أن تحرر الرئيس الأميركي من ضغوطها وتطلق يده العسكرية ضدها مجددا؟.
تبعا لذلك، ما يتم التحفز له في لبنان للتموضع على أساسه، هو السؤال: أَيّ رهَان على الخارج سيصح؟ هل هو رهَان السلطة على مخارج أميركية شكلت حتى الآن إحباطا لا يمكن تجاهله، ولا سيما أن جولات التفاوض المتكررة، بما في ذلك المفاوضات في تامبا أخيرا، لم تسفر عن أي نتائج إيجابية، بمعنى إعطاء لبنان ورقة قوية يستند إليها لدعم خيار الدولة، فيما أفقدت اتفاق الإطار الزخم الذي يحتاج إليه لبنان، أو رهان "حزب الله" على استنزاف إيراني لمقدرات المنطقة ومساومة دولها في إطار مواجهتها مع
الأميركيين والضغط عليهم لإخراجهم من المنطقة؟
وكل هذا النقاش حول الحرب وضماناتها يفيد برسالة إيرانية عبر لبنان إلى إسرائيل والولايات المتحدة أنها هي من تمسك بناصية القرار في لبنان ، على رغم كل التحولات، بما فيها استمرار إعلان السلطة أنها من تفاوض ومن تتحدث باسم لبنان. ومعلوم أن الداخل لا يساعد، وانقساماته حول هذه النقطة بالذات محبطة بمقدار كبير، أيا تكن الحسابات أو الاعتبارات، فيما المخاوف لا تفارق كثيرا من تسوية تأتي على حساب لبنان.