كتب الان سركيس في "نداء الوطن": تُقرَّر الحرب في طهران، وتُدفع أثمانها في
لبنان، فيما تقف الدولة
اللبنانية عاجزة عن منع قرار لا تملكه. ومع اقتراب الجنوب من حافة انفجار جديد، تسقط قيمة الضمانات أمام واقع يكرّس ارتهان قرار الحرب لحسابات إيرانية، ويترك لبنان مكشوفًا أمام مواجهة لا يملك سلطة منعها أو التحكم بمسارها. ولا تتوقف الخطورة عند غياب الضمانات، إذ إن صدورها لا يعني بالضرورة احترامها عندما تتعارض مع حسابات طهران. ويزداد هذا الاحتمال خطورة مع ارتفاع الحديث عن ضربة عسكرية لإيران وما قد تجرّه من ردود إقليمية. فالجنوب يقف على فوهة بركان، ولا أحد يستطيع تحديد لحظة الانفجار أو حجمه.
وتعيد هذه المعادلة الأزمة إلى جذورها، أي عجز الدولة عن فرض سلطتها وحصر السلاح. فالمفاوضات لم تحقق غاياتها، وبقيت القرارات الرسمية عاجزة عن التحول إلى وقائع على الأرض، فيما يواصل "
حزب الله" تحركاته بهامش واسع من الاستقلالية العسكرية. لا تملك السلطة، في ظل هذا الواقع، ضمانة لفرملة قرار إطلاق الصواريخ أو منع المشاركة في أي مواجهة جديدة. وأقصى ما تستطيع فعله هو السعي إلى تحييد المدنيين ومؤسسات الدولة والمرافق الحيوية، والحد من الخسائر إذا اندلعت الحرب. أما منعها، فيبقى خارج قدرتها ما دام قرار السلم والحرب لا يخضع لسلطتها. تلك هي المأساة، فإيران تقرّر، و "الحزب" ينفّذ، ولبنان يدفع الثمن.
وكتب رفيق خوري في" نداءالوطن": التحدي قائم، ولو لم يتم كشف شاحنة المتفجرات في ضهر البيدر، ولا كان هناك اقتراح أمام
مجلس الوزراء بإحالة التهديد للأمن الوطني على المجلس العدلي. وهو صار أكبر وأخطر بعدما أعلن "حزب الله" أن المتفجرات له مطالبًا بإعادتها، ولم ينقصه سوى الدعوة إلى منح أوسمة للناقلين والمدعوين "ذو الفقار وساجد". قائم قبل ذهاب الدولة إلى مفاوضات مباشرة مع
إسرائيل برعاية أميركا والتوصل إلى اتفاق "الإطار الثلاثي".
وإلا ما معنى أن يقرر مجلس الوزراء سحب السلاح من "الحزب" وحظر نشاطاته العسكرية والأمنية، ثم الوقوف مكتوف اليدين أمام شنه حربي إسناد غزة وإسناد
إيران ساخرًا من حصرية السلاح وإعلان الدولة استعادة قرار الحرب والسلم؟ وما الفائدة من كل القرارات، إذا بقي من يتخذها عاجزًا، لا فقط من تنفيذها، بل أيضًا حتى عن إقناع "الحزب" بألا ينضم من جدید إلى حرب إيران، إذا تجددت بقرار أميركي وإسرائيلي أو إيراني؟
لا مهرب من مواجهة التحدي. فالقرار الرسمي كان واضحًا وحاسمًا في إعلانه نهاية "
المقاومة" التي كشفت حرب الإسناد عجزها عن حماية الجنوب وأهله، كما عن منع إسرائيل من إعادة احتلال لبنان، وإصرارها على الاحتفاظ بالسلاح والدفاع عن الجمهورية الإسلامية على حساب الجمهورية اللبنانية.
والمشهد أمامنا مخيف، ومن حولنا مقلق، وسط كثير من اللايقين. وإذا بقيت الدولة مترددة في سحب السلاح، وأميركا وإسرائيل مصرّتَين على ربط التقدّم في المفاوضات بسحب السلاح، و"حزب الله" مُقيمًا على التمسّك بالسلاح الذي لا فرصة أمامه لدحر الاحتلال، ولا حتى للتأثير في حرب إيران، فإنّ المعادلة واضحة: بقاء السلاح والاحتلال معًا، ونهاية الفرصة المفتوحة أمام لبنان للخروج من أعمق أزمة وطنية وسياسية ومالية واقتصادية واجتماعية. ستاتيكو أخطر من الحرب. لا مساعدات، لا استثمارات، ولا خطة لحلّ الأزمة التي قادت إليها سرقة المال العام والخاص، والمسمّاة تهذيبًا "الفجوة" المالية.
وكتب
ابراهيم بيرم في" النهار": هل ينخرط "حزب الله" هذه المرة أيضا في حرب إسناد ثانية لحليفته إيران، فتكون حربه الثالثة التي يخوضها منذ عام 2024؟
أورد الإعلام
الغربي (رويترز) خلال الساعات الأخيرة تقريرا مطولا عما سماه استعدادات لوجيستية للحزب اعتمدت على إحضار كميات من المتفجرات.
لاحقا، ظهرت معلومات معاكسة مفادها أن الحزب أعطى تعهدات لكل من
الرئيس نبيه بري ولموفدين زاروه ولرسل نقلوا إليه رسائل، بأنه سيكون خارج أي مواجهة إقليمية قد تندلع.
بناء عليه، وجد الراصدون أنفسهم يراوحون بين احتمالين متعارضين.
في العموم، كان الحزب يتبع سياسة استيعاب على مراحل، مبتداها ترسيخ مبدأ معلن هو أنه في حال دفاع عن النفس، وليس في وارد خوض حرب ولا يصنعها. لكنه يذكر بأن هذا التوجه لا يعني أنه غافل ومكتوف، بل هو في حال جهوزية واستعداد ودرس لكل الاحتمالات. ويقرّ بأن الحرب إن وقعت هذه المرة فستكون غير المرات السابقة، والكل سيستخدم كل أوراقه، مما قد يغير في الكثير من المقاربات". ويخلص إلى استنتاج فحواه أن الأمور مهما طالت وتعقدت، في نهاية المطاف ستصل إلى حل وتفاهمات.