كتب ميشال نصر في" الديار": تقرأ مصادر دبلوماسية في تصريحات المبعوث الأميركي توم باراك الأخيرة من الدوحة، عشية الانتخابات النصفية، مؤشراً إلى تحول عميق في السياسة الخارجية «للإدارة الترمبية»، يقوم على إعادة صياغة قواعد
الشرق الأوسط، وفقاً لأولويات جديدة، انطلاقاً من عدم استعداد
واشنطن لدفع ثمن استقرار المنطقة منفردة، أو خوض الحروب نيابة عن حلفائها، تاركة لدولها مسؤولية حماية مصالحها واحتواء أزماتها.
وترى المصادر أن أخطر ما في الرسالة الأميركية، تلميحها إلى أن مرحلة الضمانات المفتوحة، التي طبعت العلاقة بين
الولايات المتحدة وحلفائها، تحديدا دول الخليج، تقترب من نهايتها، وأن الشراكة مع الولايات المتحدة لن تعود كافية بحد ذاتها لتوفير الحماية، ما لم تقترن بقدرتها الفعلية على تحمل الأعباء وتنفيذ التزاماتها. وتعتبر المصادر أن إدارة الرئيس
دونالد ترامب، تحاول الانتقال من سياسة التدخل المباشر، إلى سياسة إدارة التوازنات من خلف خطوط المواجهة، مستخدمة النفوذ السياسي والضغط الدبلوماسي، فضلا عن شراكاتها الأمنية لفرض وقائع جديدة، تاركة للقوى المحلية والإقليمية مهمة التعامل مع تداعياتها، كما يحصل اليوم مع
السعودية، استنادا الى تجاربها السابقة من التدخل في
لبنان، الى حربي الخليج الثانية والثالثة.
ولا تستبعد المصادر في هذا الاطار، أن يكون «حلف مكة»، السعودي - التركي - الباكستاني، مع احتمال انضمام مصر، خطوة استباقية، في اطار البحث عن ترتيبات إقليمية، تعيد توزيع المسؤوليات الأمنية، وإن كان من المبكر الحديث عن ولادة محور متكامل، نتيجة التباينات بين هذه الدول، وهو ما فرض على «إسرائيل» إعادة حساباتها أيضاً حيث خرج رئيس وزرائها قبل أيام بخارطة، تعيد تقسيم دول المنطقة الى محاور وتكتلات.
وتشير المصادر إلى أن «تل أبيب» بدورها، قد تجد نفسها أمام معادلة أكثر تعقيداً حيث لا دعم أميركي مستمر ومفتوح، للتورط في حروب تختارها وتورط واشنطن فيها، فواشنطن ملتزمة بضمان التفوق العسكري
الإسرائيلي، ولكنها غير مستعدة لتحمل كلفة مواجهات إقليمية واسعة، خصوصا إذا امتدت تداعياتها إلى أمن الطاقة والملاحة والمصالح الأميركية. وتكشف المصادر ان الملف
الإيراني سيشكل الاختبار الأول والاساس لهذه الاستراتيجية الجديدة، حيث ستسعى واشنطن إلى إبقاء الضغط قائما مع فتح نافذة للتفاوض، تفادياً لحرب طويلة يصعب التحكم بنتائجها. وتخلص المصادر إلى أن المنطقة تدخل مرحلة لن تكون فيها التحالفات وحدها ضمانة للأمن، وأن على كل دولة أن تثبت قدرتها على حماية مصالحها ضمن شبكة متحركة من التفاهمات والضغوط، أما لبنان فقد يكون من أكثر الدول تعرضاً لتداعيات هذا التحول، لأن المطلوب منه قد يتجاوز إمكاناته، فيما تتقلص تدريجياً مساحة الاتكال على تدخل خارجي يحسم الأزمات عند بلوغها حافة الانفجار.