كتب ابراهيم حيدر في" النهار": كل المؤشرات تدل حتى الآن على فشل المبادرات للتوصل إلى تسوية على المسار
الإيراني، والمعلومات تشير إلى أن الحرب في حال اندلاعها ستتبدأ بضربات أمريكية لم تشهدها الحرب السابقة مع مشاركة إسرائيلية في حال تكليف بنيامين نتنياهو بتشكيل الحكومة أو بقائه لتصريف الأعمال، فيما ستوسع
إيران معركتها إلى دول عديدة، وتحريك وكلائها في المنطقة لإشعال الجبهات. المخاوف بدأت تتصاعد في
لبنان من احتمال شموله بالحرب في حال اتساعها، إذ تشير المعلومات وفق مصادر دبلوماسية إلى أن لبنان في كل الأحوال لن يكون بمنأى عن المعركة الكبرى، ولا عن الضغوط في حال التسوية، فإذا قررت طهران تحريك جبهات المساندة سيكون لبنان ساحة أولى للمواجهة مع
إسرائيل.
مبادرات لا زالت قائمة من دول عدة، تطلب من الدولة حسم قرارها بنزع سلاح الحزب ومنعه من التسلح وبناء قدراته، وهو ما يتطابق مع المعلومات التي سربت من جلسة المفاوضات الأخيرة في تامبا، إذ أن الوفد
الإسرائيلي طالب بغرفة مشتركة مع الجيش اللبناني الذي رفض التنسيق أو التحقق من إجراءاته وأدائه في مواجهة "
حزب الله"، فيما الراعي الأمريكي كان حاسماً بضرورة تنظيف المنطقة من أي وجود لـ"الحزب"، وتحمل الجيش إيران، لن يكون لبنان بمنأى عنها.
وكشفت مصادر رسمية لبنانية لـ»الديار» عن «تحذيرات واضحة وصلت إلى لبنان أكثر من مرة، وعبر قنوات رسمية وغير رسمية متعددة، ومفادها أن إقحام حزب الله نفسه في أي حرب مقبلة، سيؤدي إلى نتائج تدميرية على لبنان، لن يتمكن لا الحزب ولا الدولة
اللبنانية من احتواء تداعياتها».
ولفتت المصادر الى أن «الحزب بات في جو هذه التحذيرات، ولعل الرسائل التطمينية التي وصلت لرئيس المجلس النيابي
نبيه بري، قد تكون نتيجة مباشرة لهذه التهديدات، وإن كان الحزب الذي يستعد تماما لكل الاحتمالات، لا يزال يستبعد لجوء واشنطن لخيار الحرب، ويرجح أن يكون الجو التصعيدي الذي تتم اشاعته حصرا، هو لدفع طهران تقديم التنازلات التي تطالب بها واشنطن، لاتمام الاتفاق المرجو المرتبط بشكل أساسي بالملف النووي».
وكتب سمير تويني في" النهار"؛لم يعد السؤال المطروح في لبنان ما إذا كانت الدبلوماسية قادرة على منع حرب جديدة، بل إلى أي مدى تستطيع تأجيلها وضبط التصعيد. فالمسارات التفاوضية التي تقودها واشنطن، سواء على الجبهة اللبنانية أو مع إيران، ساهمت في احتواء المواجهة، لكنها لم تعالج أسبابها، فيما يبقى لبنان معرضاً لدفع ثمن الانهيار تفاهمات إقليمية لم يشارك في صياغتها. وتزداد خطورة المرحلة مع تعقد المشهد السياسي الإسرائيلي واقتراب الانتخابات النصفية الأميركية في الثالث من تشرين، وسط مخاوف من تجدد المواجهة مع إيران إذا أخفقت الوساطات الجارية.
لكن الخطر الأبرز يكمن في احتمال استمرار إسرائيل في فرض واقع أمني جديد جنوب لبنان، يقوم على مواصلة الضربات المحدودة ضد "حزب الله" والاحتفاظ بحرية التدخل العسكري، حتى في ظل المفاوضات الجارية. وهنا يبرز السؤال: هل تسعى إسرائيل إلى تسوية تنهي المواجهة، أم إلى ترتيبات أمنية تسمح لها بمواصلة الضغط العسكري من دون الانزلاق إلى حرب شاملة؟تداول معلومات غير مؤكدة عن رغبة إيرانية في تجنيب "حزب الله" المشاركة في أي مواجهة أميركية جديدة، ولكن عدم رغبة الحزب في الحرب لا يضمن بقاء لبنان خارجها. فطبيعة العمليات ضد إيران قد تغير الحسابات، خصوصاً إذا استهدفت منشآت استراتيجية أو اعتبرت إسرائيل المواجهة فرصة لتوسيع ضرباتها ضد الحزب. وتزداد هشاشة التهدئة مع اقتراب انتهاء مهمة اليونيفيل، في ظل غياب تصور نهائي للترتيبات الأمنية البديلة. فانتشار الجيش اللبناني، رغم أهميته، لا يكفي وحده لضمان الاستقرار من دون آلية مراقبة دولية والتزامات إسرائيلية واضحة. كما أن المهمة الأوروبية المقترحة لدعم الجيش وقوى الأمن، بطابعها التدريبي والاستشاري، لا تشكل بديلاً ميدانياً مباشراً عن القوات الدولية.
وكتبت" الجمهورية": ترى اوساط ديبلوماسية أنّ المنطقة تقف أمام ثلاثة سيناريوهات: الأول، نجاح المساعي الديبلوماسية في تثبيت التهدئة وفتح مسارات تفاوضية متوازية. والثاني، استمرار إدارة الأزمات من دون حلول نهائية، مع إبقاء جبهات التوتر تحت سقف المواجهة المحدودة. والثالث، تعثر التفاهمات وانزلاق المنطقة إلى موجة جديدة من التصعيد، تكون ساحاتها مفتوحة على احتمالات يصعب التكهن بنتائجها.
وتعتبر الأوساط الديبلوماسية، أنّ لبنان هو الأكثر حاجة إلى السيناريو الأول، والأكثر عرضة لدفع أثمان السيناريو الثالث. ولذلك، فإنّ التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في مراقبة ما ستسفر عنه صناديق الاقتراع في واشنطن، أو مفاوضات تشكيل الحكومة
في إسرائيل، أو الاتصالات بين طهران وواشنطن، بل في قدرة اللبنانيين على تحويل اللحظة الإقليمية إلى فرصة لاستعادة الدولة ومؤسساتها وقرارها الوطني. ولذلك، تصف الأوساط الديبلوماسية هذا الاسبوع بأنه «أسبوع تتداخل فيه صناديق الاقتراع مع طاولات التفاوض وحسابات الميدان. وقد لا تتضح كل نتائجه في أيامه السبعة، لكن المؤكد أنّ ما سيجري خلاله سيكون جزءاً من معركة رسم التوازنات الجديدة في
الشرق الأوسط. وفي هذه المعركة، يبقى السؤال اللبناني الأهم: هل يكون لبنان شريكاً في صناعة مستقبله، أم يظل ساحة تنتظر ما تقرره عواصم الخارج؟