تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

كيف يتجنب المسيحيون.. سيناريو الخسارة؟

Lebanon 24
30-05-2015 | 00:31
A-
A+
كيف يتجنب المسيحيون.. سيناريو الخسارة؟
كيف يتجنب المسيحيون.. سيناريو الخسارة؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
ما أشبه اليوم بالأمس. مشهد النواب المسيحيين يتوافدون إلى بكركي ساعين لتغطية نصاب النصف زائداً واحداً يعيدنا بالذاكرة 26 عاماً إلى الوراء حين توافد النواب المسيحيون إلى بكركي لتغطية مشاركتهم في مؤتمر الطائف. حينها، كان الصراع بين منطقين مسيحيين متناقضين. الأول، حمله نواب الطائف والأحزاب المسيحية، وهو منطق التسوية القائمة على فنّ الممكن والمعقول، بحيث يضمن المسيحيون من خلال الإصلاحات والتنازلات تكريس المناصفة والمشاركة من جهة، ويضمنون من خلال إعادة الانتشار السوري إلى البقاع، السيادة واستقلال القرار من جهة أخرى. المنطق الآخر حمله العماد ميشال عون وكان قائماً على ضرورة تأمين الانسحاب السوري الكامل قبل الشروع في الإصلاحات، وذلك تحقيقاً للسيادة والاستقلال أولاً وتأميناً لإصلاحات عادلة ومتوازنة بعيداً عن التأثير والضغط السوري ثانياً. حينها، خسر العماد عون عسكرياً وفاز منطق نواب الطائف والأحزاب المسيحية، لكن تبيّن سريعاً بعدها أن المسيحيين جميعاً انهزموا في محصلة تلك المرحلة. فصمود العماد عون أظهر حدوده عندما تكتّلت كل القوى المحلّية والإقليمية والدولية في وجهه، وتنازل الآخرون من دون ضمانات حقيقية للشراكة والسيادة جعل منهم ومن المسيحيين عموماً بمثابة "الزوج المخدوع" في تسوية الطائف. على غرار تلك المرحلة، يعيش المسيحيون، اليوم، انقساماً بين منطقين حول وضعيتهم السياسية عموماً ورئاسة الجمهورية خصوصاً. الأول، يحمله النواب والأحزاب المتوافدون إلى بكركي سعياً الى تأمين انتخاب رئيس بأسرع وقت من دون ضمانة حول صفته التمثيلية وصولاً إلى طرح انتخاب الرئيس بنصاب النصف زائداً واحداً. المنطق الآخر، يطرحه العماد عون سعياً إلى تأمين المواصفات التمثيلية لرئيس الجمهورية قبل الشروع في انتخابه. وبرغم وجوه التشابه بين المرحلتين، إلا أنه ما زال أمام المسيحيين فرصة لتجنّب تكرار سيناريو خاسر - خاسر الذي حصل قبل 26 عاماً، لكن ذلك يتطلّب منهم نقاشاً موضوعياً بعيداً عن التجاذبات والحسابات السياسية التي ميّزت علاقاتهم دوماً. على النواب المسيحيين المتوافدين إلى بكركي التأمل جيّداً في تجربتهم الخاصة وتجربة أسلافهم في زمن الطائف وأن يعيدوا تقييم كل المرحلة السابقة حيث فشلت كل الوعود والتعهّدات وحتى النصوص في تأمين شروط الشراكة الحقيقية التي اعتقدوا أنهم حققوها حينها. وهنا، لا يكفي تحميل مسؤولية تلك التجربة للوصاية السورية لأن استمرار النهج عينه غداة الانسحاب السوري سنة 2005 يحيل المسؤولية على شركائهم في الوطن الذين لم يجيبوا حتى الآن على هواجس المسيحيين ومطالبهم في تحقيق شراكة سياسية، فعلية ومتوازنة، وليس السلوك في مسائل كرئاسة الجمهورية وقانون الانتخاب إلا الدليل الصارخ على ذلك. ولعلّ نقطة الضعف الأساسية في منطق تلك الفئة المسيحية، أنها تكتفي بمواجهة أو رفض منطق العماد عون لأسباب سياسية أو تنافسية من دون أن تعطي الأجوبة الناجعة أو البديلة لإشكالية الشراكة التي يطرحها أو تبادر الى إعطاء أجوبة عامّة من دون ضمانات فعلية وتذهب إلى حدّ المجازفة بشرط توافق الثلثين في انتخاب رئيس بناءً على معطيات وحسابات اليوم، مغفلةً مخاطر ما قد يحمله المستقبل من حاجة لهذا التوافق قد تكون هي بالذات بحاجة له في ظروف أخرى. من هنا كان يمكن للمبادرة التي طرحها العماد عون أن تكون أقلّه مدخلاً لحلّ جدّي بين المسيحيين أنفسهم لأنها كانت تتضمّن وسيلة حاسمة للتنافس في ما بينهم من جهة وللهواجس التمثيلية التي يطرحونها من جهة أخرى. إلا أن التفكير والسلوك التقليديين حالا دون التجاوب الكافي معها، فتم تفويت فرصة جديدة تشكّل مخرجاً للمسيحيين بالاتفاق على آلية واحدة بعد تعذَّر اتفاقهم على مرشّح واحد والذهاب بعدها إلى الشركاء في الوطن بموقف ضاغط.. موحّد. بناءً عليه، هل ما زال للمسيحيين قدرة على المبادرة والتأثير؟ في زمن الآفاق المقفلة والحالات الانتظارية، ما زال بإمكان المسيحيين خرق الجمود والمساهمة في الحلّ ولكن ليس عبر تكرار أساليب وأخطاء الماضي بل عبر إيجاد تقاطع بين خطّين ما زالا حتى الآن متوازيين، أي بين من يريد رئيساً بأي ثمن خوفاً من الشغور المزمن وبين من لا يخشى الشغور المزمن أملاً بأن يوصله إلى الرئيس القوي المنشود. (النائب آلان عون - "السفير")
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك