ذكرت صحيفة "الديار" ان الاوساط المواكبة للايقاع السياسي على الحلبة المحلية تجمع على ان الاحزاب التاريخية قد غطاها الزمن بدءاً بالحزب الشيوعي اللبناني الذي بات محظوراً حتى في بلاد الدب الروسي مروراً بالحزب السوري القومي الاجتماعي بعدما بات الهلال خصيباً بالحرائق الى حد ان القضية المركزية المتمثلة بفلسطين دخلت عالم النسيان بعدما غطت سحب الرماد سماء المنطقة في لعبة "تقسيم المقسم" وصولاً الى حزب "الكتائب اللبنانية" الذي بلغ مرحلة كبيرة من الغمور بعد خروج "القوات اللبنانية" من رحمه، لترسو البورصة في الجمهورية الثانية على بروز تيارين سياسيين فتيين هما "تيار المستقبل" و"التيار الوطني الحر" اللذان شكلا "تسونامي" على الساحة الداخلية، الا انهما فشلا في تشكيل بديل للاحزاب التاريخية لكونهما مولودين لم يكتمل نموهما بشكل طبيعي لعدة اسباب يأتي في طليعتها ظروف ولادتهما اضافة الى غياب مؤسسيهما في وقت مبكر ما سرّع في انحسارهما ليبلغا الشيخوخة المبكرة ويلتحقا بخانة الاحزاب العتيقة.
وتضيف الاوساط ان "تيار المستقبل" الذي بلغ ذروة القه مع الرئيس الشهيد، رفيق الحريري لم تتوفر له مقومات الصمود لعدة اسباب يأتي في طليعتها ان شخصية الوريث تختلف عن شخصية المؤسس فقامة الشهيد الحريري لا تقاس بقامة نجله الرئيس سعد الحريري اضافة الى ان مقتل التيار الازرق تكمن في عدم ارتقائه الى درجة حزب يمتلك هيكلية حزبية ونظاماً داخلياً، ناهيك بابقائه في قبضة العائلة لجهة توزيع المسؤوليات، ولعل اكثر ما اصاب من "المستقبل" مقتلاً انه استعمل المال السياسي لجذب القواعد الشعبية ولكن فقط في فترة الاستحقاقات النيابية التي تحولت مواسم مزدهرة لدى الفقراء في الاحياء والبلدات الفقيرة، وجاء افلاس "سعودي اوجيه" ليشكل اخر مسمار في نعش التيار الازرق، لتولد على اطرافه "حالة حريرية" يسعى الى كودرتها وزير العدل اشرف ريفي الذي اعلن انه سيخوض الانتخابات النيابية في معظم المناطق المحسوبة على "تيار المستقبل" بعد اكتساحه بلدية طرابلس، اضافة الى اقالة واستقالة النائب خالد الضاهر الذي يمثل حالة لا يستهان بها في المناطق التي كانت تشكل خزاناً طبيعياً للتيار الازرق.
وتشير الاوساط الى ان وضع "التيار الوطني الحر" يوازي "المستقبل" في سرعة الانحسار كما ان الاسباب التي ادت الى سوء حاله تشبه في كثير من وجوهها الاسباب التي ضربت "المستقبل" فالبرتقالي لم يحوله مؤسسه العماد ميشال عون الى حزب للابقاء على امتيازات العائلة اي انه من المفضل بطريقة او باخرى ابقاء مناصريه في خانة الاتباع، وجاءت عملية التوريث لتشعل حرباً داخل "التيار" بعد انتفاضة الكوادر على رئيسه الوزير جبران باسيل وطرد ابرز مناضليه من زياد عبس الى نعيم عون وطوني نصر الله والمعروف ان هذا الثلاثي اعطى "للتيار" ما لم يعط من احد، ناهيك بتحول التيار البرتقالي من تيار شعبي يعتمد على الشباب والمتقاعدين العسكريين الى تيار الاثرياء من رجال المال والاعمال، اضافة الى رفض مناضليه التاريخيين حصر الحقائب الوزارية والنيابية باصحاب الجيوب المنفوخة علماً انهم اصحاب الاحقية فيها.
ولعل اللافت وفق مصادر المعارضة البرتقالية ان الذين شـغلوا ويشغلون المواقع في السـلطة من وزراء ونواب "للتيار" لم يقدموا للقواعد الشعبية اي خدمة بحجة انهم ليسوا معقبي معاملات والمضحك المبكي وفق المصادر نفسها ان الميثاقية والوطنية لديهم تعتمد على قياس مصالحهم الشخصية فقط واذا كان وزراء التيار سيقاطعون جلسة الحكومة اليوم وفق باسيل "كخطوة تحذيرية" فان الامر يندرج في خانة "فشط عياش"، كون مقاطعة الحـكومة او اسـقاطها خطاً احمر وان موقـف الامين العام "لحزب الله" السيد حسن نصر الله الذي اعلنه في خطابه الاخير يشير الى ذلك، كون وضع الساحة الهشة لا يسمح بذلك وان انطلاق اية شرارة قد تحرق كافة اللاعبين والمسرح ايضاً.
(
الديار)