رعى وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة الإحتفال بالعيد الخامس والأربعين لتأسيس المركز التربوي للبحوث والإنماء الذي أقيم في قاعة المحاضرات في مطبعة المركز، وتخلله تكريم الرؤساء السابقين للمركز منذ تأسيسه في العام 1971
وفي كلمةٍ له، قال حماده: "لن أبقى 15 عاما لأنجز الاستراتيجية التربوية واحققها ولربما 15 شهراً، بالأمس قرأت في احدى المجلات البريطانية عن تطور الانسان لناحية تطور معدله الفكري ال "آي كيو" حيث يظهر المعدل العالمي وخصوصا في الدول المتقدمة انه وصل الى مرحلة توقف عندها، والمعدل المقبول هو المئة ويبدو أن بعض الدول المتقدمة مثل فرنسا فقدت خلال السنوات الماضية نسبة 3,8 من هذا المعدل، ومن الاسباب التي ذكرت لهذا التراجع والذي يعم كل دول العالم ثلاثة أسباب: أولا ربما دخول مبيدات وكيماويات على النظام الغذائي، ثانيا هو دخول كل التسهيلات الالكترونية الى حياة الانسان، والتي تكاد تلغي قلبه فماذا اذا ألغت عقله؟ والسبب الثالث الذي من الممكن أن من خلاله موازنة هذا الوضع هو المناهج والنظام التربوي، اذا تراجع او تقهقر او إذا اندحرت الانظمة والمناهج التربوية وهي السبب الثالث في هذه الظاهرة المقلقة عالميا".
وأضاف: "نحن اليوم في عقر دار العقل التربوي للبنان في هذا المركز العريق الذي نحتفل بالذكرى ال 45 لانشائه، ما يعني ان لبنان كان رائدا في العالم بسلوك هذه الطريق الى بناء التربية وقد توالى على رئاسة هذا المركز من نكرم في هذا اليوم، من وديع حداد الى التكريم الآني لندى عويجان مرورا بشخصيات كبرى مرت عبر تاريخ هذا المركز، اذكر منها جورج المر والبروفسور منير ابو عسلي الذي كنا سويا في اللجنة الوطنية للتربية التي أنشئت بعد اتفاق الطائف لإعادة صياغة السياسة التربوية والتي كانت برئاسة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، والدكتور نمر فريحة والدكتورة ليلى مليحة فياض، واما الدكتورة ندى عويجان فأعتز بوجودها على رأس هذا المركز وانها ستستمر بكل اندفاع على رأس هذا المركز".
وتابع: "نقرأ كلاما كثيرا على مواقع التواصل الإجتماعي بين الوزارات واستمرار السلطة رغم تغير الوجوه، فأنا لم آت الى وزارة التربية نقيضا لسلفي ابدا، ربما لا ننتمي الى نفس التوجه السياسي ولكن ننتمي الى نفس الوطن والى نفس الاحلام والى نفس السياسة ولو كان هناك خلاف في بعض التفاصيل التي ليست خلافا ولا حتى اختلافا قد تكون مجرد اجتهاد ومقاربة اخرى، وما أنجزه الوزير السابق عزيزي الياس بو صعب لن يرى نهاية او تدميرا على يدي، وعلى العكس من ذلك سنستمر في هذه المسيرة مع ندى ومع المديرين العامين ورئيس الجامعة في هذه الوزارة وانتم رعاياها المميزون وسنستمر في انتهاج سياسات غير طائفية وغير مذهبية وغير مناطقية وغير حزبية".
وأردف: "قد أكون بالصدفة اليوم وزيرا للتربية في تنازع الحقائب الذي عشتموه وقد حطت عندي هذه الحقيبة المحترمة جدا والواسعة جدا والثقيلة جدا، وانا جئت اليها بعقلية التكنوقراط، لأن هذه الحكومة كان يجب أن تكون حكومة تكنوقراط تشرف على الانتخابات، انما في نظامنا السياسي الطائفي والمذهبي والذي طالما ناضلنا ضده الى ان اصبحنا اسرى له. نحن هنا عائلة واحدة وقد شعرت انني جزء من هذه العائلة انتمي اليها ومكلف بخدمتها لنخدم معا لبنان ونبني معا التربية كما هو الشعار هنا".
وقال: "فرادة لبنان في اطلاق المركز التربوي يجب أن تصبغ العمل التربوي للمركز، الكثير من الابداع ومن الافكار والانجازات ولو على مدى اشهر قليلة، ولكن بالاستمرار والتعقل والبناء نسلم اية حكومة جديدة والمجلس النيابي الجديد متمنيا ان يكون الطابع الشبابي والنسائي اوسع مما هو عليه اليوم وان يستمر في هذه النهضة، فلبنان مؤخرا ليس بسببكم ابدا ولكن بسبب ما فعله بنفسه وما فعلوه به تراجع في بعض المراتب التربوية ولكن اظن انها غيمة صيف، فالخميرة موجودة وقد تحول شبابنا الى سلعة تصدير مميزة، فالثروة الحقيقية هي الشباب وهي بعهدتكم كما انني انا بعهدتكم وسأتطرق خلال هذه الفترة القصيرة الى ملفين هامين الى جانب العديد من الملفات العالقة في موضوع المتقاعدين، واتمنى النظر الى اطالة سن التقاعد الى 68 مع تطور الامل بالحياة، من جهة وانصاف المتقاعدين لجهة الخدمات الصحية الى جانب قضية المياومين".
وختم حماده: "أيها الاحباء اريد شكركم على هذا الاحتفال التكريمي والذي كرمتموني بالحضور معكم، معا سنستمر في بناء العقل اللبناني ولبنان".
بعد ذلك، كشف وزير التربية ورئيسة المركز الستارة عن لوحات تذكارية باسم كل من الرؤساء المكرمين تحمل صورة ونبذة عن حياته وإنجازاته، ثم سلم الدروع التكريمية إلى المكرمين والموظفين والتربويين المتقاعدين وأقيم حفل استقبال في المناسبة.