جال نائب وزير الخارجية الصيني زانغ مينغ على رأس وفد من الوزارة، على عدد من القيادات السياسية، وبحث معهم في الأوضاع العامة وسبل تدعيم العلاقات بين البلدين.
وزار مينغ والوفد المرافق، قصر بعبدا أمس، حيث التقى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، بحضور السفير الصيني في لبنان وانغ كيجيا. ونقل مينغ الى الرئيس عون «رسالة شفوية من الرئيس الصيني شي جين بينغ ضمنها تمنياته للبنان بالتقدم والازدهار بعهد الرئيس عون، مركزاً على رغبة الحكومة الصينية في تعزيز العلاقات الثنائية«.
وأكد «دعم بلاده للجهود التي يقوم بها لبنان حفاظاً على سيادته واستقلاله وسلامة اراضيه، ولتحقيق السلام والتنمية«، مشيراً الى أن «الصين راغبة في المساعدة على تعزيز هذه التوجهات لتمكين لبنان من تحقيق الانجازات الضرورية التي تحافظ على استقراره سياسياً وأمنياً وإجتماعياً وإقتصادياً».
وحمّل الرئيس عون «المسؤول الصيني تحياته الى الرئيس الصيني«، شاكراً «وقوف الصين الى جانب لبنان في المنتديات الاقليمية والدولية والسياسة التي تنتهجها حيال القضايا المطروحة«.
وأعرب عون عن أمله أن «يزداد التعاون بين البلدين، لاسيما وأن الصين باتت المصدر الأول للاستيراد في لبنان»، لافتاً الى «أهمية تنظيم زيارات سياحية وثقافية للصينيين الى لبنان لتعزيز العلاقات الثقافية، لاسيما وأن الحضارة اللبنانية هي خلاصة الحضارات المتوسطية كلها، كما أن للصين حضارتها الأصيلة، ومثل هذا التبادل الثقافي يقرب ما بين الشعبين اللبناني والصيني«. وعرض «موقف لبنان من الأحداث الإقليمية والتطورات في الدول المجاورة«، متمنياً أن «تلعب الصين دوراً يساهم في ايجاد حل لمأساة النازحين السوريين يمكنهم من العودة الآمنة الى وطنهم«.
ودار حوار حول الاهتمامات المشتركة بين البلدين، لاسيما مبادرة «الحزام والطريق» التي طرحها الرئيس الصيني راغبا في مساهمة لبنان فيها. وجدد الموفد الصيني «الدعوة للرئيس عون لزيارة الصين واستكمال البحث في المواضيع التي تهم البلدين«، فوعد عون بتلبيتها على أن يصار الى الاتفاق على توقيتها بالطرق الدبلوماسية.
كما زار مينغ والوفد المرافق، رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، بحضور كيجيان، وجرى البحث في التطورات والعلاقات الثنائية.
وأشار مينغ بعد اللقاء الى أننا تبادلنا والرئيس بري وجهات النظر عن سبل تدعيم التعاون بين بلدينا في المجالات المختلفة والقضايا الدولية والاقليمية، وتوصلنا الى التوافق بشكل واسع النطاق«، لافتاً الى أن «هذه الزيارة هي زيارتي الثانية بعد حوالى عشرين سنة لهذا البلد الصديق، وشاهدت تطورات كبيرة. واني على ثقة بأن لبنان، حكومة وشعباً، سوف يحقق مزيدا من التطور والتقدم في مسيرة التنمية الاجتماعية والاقتصادية في المستقبل. ونحن في الصين على استعداد للمساهمة في تلك العملية«.
وكان مينغ والوفد المرافق، زارا أول من أمس، رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري في «بيت الوسط» في حضور كيجيان.
ولفت مينغ بعد اللقاء الى «أننا تبادلنا والرئيس الحريري وجهات النظر حول كيفية تدعيم علاقات التعاون الودي بين الصين ولبنان، كما تحدثنا عن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، فالعلاقات بين البلدين ترقى إلى تاريخ طويل، منذ طريق الحرير التقليدي. والرئيس الصيني جين بينغ قد طرح مبادرة «حزام واحد وطريق واحد»، وقد شرحت هذه المبادرة للرئيس الحريري وأعربت عن ترحيبنا بمشاركة لبنان الصديق في بنائها«، معرباً عن « ارتياح الصين أن ترى التوجه القوي نحو التوافق بين مختلف الطوائف في لبنان، وذلك يرمز إن شاء الله لمزيد من التنمية الاقتصادية والاجتماعية والاستقرار الاجتماعي في هذا البلد الصديق».
وكان مينغ أعرب فور وصوله الى مطار رفيق الحريري الدولي، حيث كان في استقباله في صالون الشرف في المطار السفير كيجيان وعدد من مسؤولي السفارة الصينية، ونائب مدير المراسم في وزارة الخارجية اللبنانية نديم صوراتي، عن «سعادته بزيارة لبنان وهي الثانية له بعد عشرين عاما من زيارته الاولى«، مشيراً الى أن «تبادل الزيارات بين لبنان والصين استمر خلال تلك السنوات بدون توقف وأنا اليوم كنائب لوزير الخارجية زيارتي تهدف الى التشاور مع زملائي في وزارة الخارجية اللبنانية وكذلك مع القيادة اللبنانية عن كيفية زيادة تدعيم العلاقات بين البلدين، والتشاور في القضايا الاقليمية والدولية التي تهم البلدين«.
واعتبر أن «انتخاب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أعاد الحيوية الى المجتمع اللبناني، ونتوقع تصوراً جديداً وقوياً لهذا البلد الصديق«، مشيراً الى أنه «أمر جيد أن لبنان أصبح على مشارف أن يكون من بين الدول النفطية وهذه بشرى جميلة، فلبنان كان يتمتع بالثروة الطبيعية، ولكن الثروة الحقيقية لهذا البلد تكمن في ثروته البشرية، فالعقل اللبناني، حتى في ايام الحرب، لم يتوقف عن العمل وعن اعادة ما هدمته الحرب، وهو موضع احترام وتقدير من الصينيين ومن كل الشعوب في العالم«، حسب ما ذكرت صحيفة "المستقبل".