تترقب الأوساط السياسية والحزبية في لبنان الموعد المحدد ليسلم رئيس حزب الكتائب اللبنانية الرئيس امين الجميل الأمانة الى خلفه و نجله سامي بعد انتخابه في 14 حزيران رئيسا هو السابع في تاريخ رؤساء الحزب، وثانياً بعد الوالد وثالثاً في الترتيب العائلي بعد الجد الرئيس المؤسس.
تسلق الرئيس السابع للحزب النائب سامي أمين الجميل السلم الحزبي الرئاسي سريعاً وفي وقت قياسي. فلم يمض على انتسابه إلى الحزب إلا الحد الأدنى المطلوب ليقبل ترشيحه للمنصب، خمسة عشر عاماً وكم يوم، قبل موعد انعقاد المؤتمر. ومن قال إن موعد المؤتمر العام الثلاثين لم يحدد إلا على قياس انتساب الشاب الى الحزب وفق ما يقول به النظام العام الذي يفرض شروطا لا يمكن الخروج عنها عند الوصول الى الإستحقاق الرئاسي او اي استحقاق آخر على مستوى الهيئآت القيادية فيه.
قلائل من غير الكتائبيين يدركون أهمية المواعيد والأصول والمهل المعتمدة في تاريخ الإنتخابات الكتائبية، خصوصا تلك التي تعني انبثاق السلطة في الحزب وتكوين القيادة والمؤسسات العليا فيه.
وقلائل يدركون ان الرئيس الثالث للحزب الدكتور جورج سعادة هو من اسس لأولى الخطوات الديمقراطية في النظام الإنتخابي الحزبي وتركيبة المؤتمر العام، وفق الأصول المبنية على الديمقراطية المعتمدة في ما خص انتخاب المواقع القيادية وصولاً الى أعلى المواقع الحزبية في الموعد المحدد للإنتقال الطبيعي بين عهدين. بدءا من اللجوء الى المشورة الكتائبية في بداية الطريق على مستوى الأقسام الكتائبية المنتشرة على مساحة الوطن، ومن بعدها في الأقاليم اولى همزات الوصل بين القاعدة والقيادة، وصولا الى رأس الهرم في القيادة من خلال المؤتمر العام الذي يشكل اعلى سلطة حزبية على الإطلاق.
قلائل يدركون أيضاً ، ان حق اختيار القيادة الحزبية بالإقتراع السري مقدس، وان الحق في إختيارها لا يعطى للمعينين في مختلف المواقع الحزبية حصة لا تزيد على الثلث من أصوات الهيئة الناخبة، وان الثلثين الآخرين يتكونان من خلال عملية انتخابية مبرمجة وفق القاعدة النسبية من القواعد الحزبية المتمثلة بالأقاليم والمصالح والندوات والمجالس الحزبية كافة. ولن تتم العملية الإنتخابية قبل ان يتحول المؤتمرون الى هيئة انتخابية، لا يحق لهم القيام بأي عمل آخر قبل انتخاب الرئيس ونائبيه واعضاء المكتب السياسي والمؤسسات المؤتمنة على الرقابة المالية وحماية النظام في الحزب.
لم تخرج القيادة الكتائبية التي ستنتهي ولايتها في نهاية الأسبوع الأول من الشهر المقبل (8 تموز 2015) عن الأصول الحزبية فاسقطت بإجراءاتها كل محاولات الطعن على رغم الشكوك المحيطة بمن لجأ اليها وتقدم بها الى قضاء العجلة في بيروت والمتن. فنظمت مؤتمرها الثلاثين في افضل الظروف الإدارية والنظامية فانتخبت قيادتها الجديدة في أجواء اقل ما يقال فيها انها حافظت على نسبة كبيرة من اللعبة الديمقراطية التي يفتقدها البلد على كل المستويات.
نظاميا طرح على المؤتمر العام اقتراح "تقصير الولاية"عشية اليوم الثالث من المؤتمر المخصص لإنتخاب القيادة وقضى بإنهاء ولايتها قبل شهرين من الموعد النظامي بناء لمشروع إقتراح تقدم به المكتب السياسي. وتولى تقديمها وشرح الأسباب الموجبة لها امام المؤتمرين من يطلق عليه الكتائبيون اسم "الأمين العام الدائم في الحزب" رئيس مجلس الشورى فيه الدكتور ابراهيم ريشا مفندا الظروف الإدارية والنظامية التي تجعل من الإقتراح نظاميا بكل المعايير الحزبية والإدارية، وهو القرار الذي لا يمكن ان يتخذ إلا في المؤتمر العام اعلى السلطات الحزبية الموجودة في هيكلية الحزب ومؤسساته. ورد المؤتمرون على الإقتراح بالإجماع وقوفا وتصفيقا توجهوا به تحية تقدير وإحترام الى الرئيس امين الجميل، من اجل إستعجال تسليم القيادة الجديدة مقاليد الإدارة فيه وليتسنى لها الإنطلاق سريعا في ورشتها الحزبية والوطنية.
أما متى وكيف سيسلم الرئيس امين بيار الجميل رئاسة الحزب الى نجله الرئيس العتيد سامي امين الجميل؟
بداية وفي الطريق إلى آخر المراحل المقررة إيذانا بانتهاء ولاية قيادة وبدء ولاية اخرى، دعي المكتب السياسي المنتخب والرئيس الجيد ونائبيه الى ألإجتماع يوم الأربعاء في الأول من تموز المقبل كهيئة ناخبة من اجل إنتخاب الأعضاء الستة الإضافيين الجدد المكملين له، وفتح باب الترشيحات الى المواقع الستة لمن يرغب في مهلة تنتهي في 26 حزيران الجاري ليرتفع بانتخابهم عدد اعضاء المكتب السياسي قانونا الى 26 عضواً .
وبعدها بأيام وتحديداً يومي 5 و6 تموز المقبل، ستتقبل القيادة الكتائبية الجديدة مكتملة، التهاني قبل أن تنتهي ولاية القيادة السابقة بثلاثة ايام، اي في الثامن من تموز.
وفي نهاية المطاف، ينتظر اللبنانيون والكتائبيون شكل إحتفال التسليم والتسلم وتحديد موعده بين القيادتين السابقة والجديدة وفق ترتيبات بروتوكولية سيعلن عنها في الوقت المحدد.
(خاص "
لبنان 24")