بعد أسبوع كامل على الأزمة «اللاهبة» التي انفجرت في بيروت مع إعلان رئيس الحكومة سعد الحريري يوم السبت الماضي، ومن الرياض، استقالته المفاجئة في بيانٍ متلفز، بدا ان مساراً عاصفاً من التصعيد المتدحْرج خرج من «الحظيرة» ويصعب لجمه، وسط قرع طبول إجراءاتٍ عقابية ضد لبنان لتحميله مسؤولية الأدوار العسكرية لـ «حزب الله» في المنطقة كـ «ذراع ايرانية»، لا سيما في اليمن.
ورسا الأسبوع الأول على استقالة الحريري، الذي ما زال في الرياض، على واقعٍ بالغ الخطورة يشي بالانزلاق نحو الأسوأ. فأركان الحكم في بيروت جعلوا من المطالبة بعودة الحريري عنواناً وحيداً للأزمة عبر اتهام الرياض بـ «حجْز حريته»، وإدارة الظهر لما تَعتبره المملكة العربية السعودية إعلان حربٍ عليها من الحكومة اللبنانية بسبب مشاركة أحد مكوّناتها (حزب الله) في العدوان على المملكة وأراضيها.
وعزّز التصعيد المتبادل، الذي لم تنجح كاسحات الألغام الديبلوماسية وفي الحدّ من اندفاعته، الخشية من بلوغ التدهور حدود حربٍ، تَزايد الحديث عن سيناريواتها في الساعات الماضية، وتعالتْ تحذيرات بـ «مكبرات الصوت» من مغبة انفلات المنطقة على مواجهةٍ يصعب التكهن بنتائجها، وسط دعواتٍ داخل لبنان ومن خارجه الى الحاجة لإحداث كوة في الجدار السميك تسمح بحلولٍ من النوع الذي يجنّب لبنان الكأس المُرة.
ورغم المَخاوف من أهوال انزلاق المواجهة الى حربٍ فإن تطورات الساعات الماضية تؤشر الى انسداد الأفق مع إصرار أركان الحُكم في بيروت ومعهم «حزب الله» على «إنكار» استقالة الحريري او أيّ مَفاعيل سياسية او دستورية لها وتَجاهُل بيان الاستقالة الذي انطوى أقله على إظهار عمق المشكلة في لبنان في ظل وجود فريق سياسي مسلّح ويلعب أدواراً عسكرية وأمنية في ساحات عربية من ضمن أجندة إيرانية لم تعد الرياض في وارد مهادنتها.
واذا كان مضيّ بيروت في إدارة الظهر للاستقالة يأتي في سياق محاولة تعطيل أبعادها السياسية وما تؤشر اليه من دخول البلاد مرحلة جديدة عنوانها التصدّي لوضعية «حزب الله» وسلاحه، فإن أوساطاً سياسية تحذّر من التمادي في إشاحة الأنظار عن جوهر الاستقالة ومن أي «دعسة ناقصة» يمكن ان تقطع آخر خيْط في العلاقة مع الرياض، مثل التلويح باللجوء الى مجلس الأمن تحت عنوان «كشف مصير رئيس الحكومة» أو تنظيم تحركات احتجاجية في وجه المملكة ومطالبةً بعودة الرئيس الحريري.
ويسود خوف لدى مصادر مطلعة من ان يكون لبنان تأخّر في تدارُك المآخذ السعودية المتراكمة وفي فهْم المخاطر الاستراتيجية التي شكّلها دخول «حزب الله» في الأزمة اليمنية خصوصاً و«لعبه» في الحديقة الخلفية للمملكة، متسائلة عما اذا كان ما زال هناك «طريق عودة» يمكن ان يوقف «كرة الإجراءات» السعودية التي كانت بدأت بالدعوة التي وجهتها المملكة الى رعاياها في لبنان وخارجه لمغادرته وتجنّب السفر اليه، علماً ان الكويت ودولة الامارات العربية المتحدة سارعتا بعد السعودية الى اطلاق دعوات مماثلة الى رعاياهما مثلما كانت فعلت البحرين قبل أيام.
وفيما لم تتوانَ السعودية عن وضْع إجلاء رعاياها في سياق «مسار متشدّد وتصاعُدي»، ساد رصْد منذ عصر أمس لردّ فعل الرياض على المواقف التي أطلقها الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله الذي هاجمها وتوّج «خط» اعتبار استقالة الرئيس الحريري وكأنها لم تكن معتبراً انها تمت «بالإكراه» وتالياً «نحن امام حكومة قائمة ودستورية وشرعية»، ولافتاً الى ان لبنان دخل «مرحلة مصيرية»، ومشدداً على وجوب عودة رئيس الوزراء ليُبنى على الشيء مقتضاه.
(الأنباء الكويتية)