يتوقع أن يشهد لبنان خلال الفترة المقبلة "مناتعة" سياسية حول مشروعات وقروض مؤتمر "سيدر"، الذي عقد في العاصمة الفرنسية الاسبوع الماضي، خاصة أن القوى السياسية لم تنهِ نقاشاتها حول المشروعات المفترضة التي يقول فريق رئيس الحكومة سعد الحريري التقني أنها كل ما وجدت في الوزارات من مشروعات.
وبحسب الرئيس الحريري فقد "حصل لبنان من خلال مؤتمر "سيدر" على قروض من منظمات ودول بفائدة 1.5 في المئة فقط، وبفترات سماح بين 7 و10 سنين يدفع فيها لبنان فقط قيمة الفائدة، وبعد العشر سنوات، وعلى مدة عشرين سنة، يدفع قيمة القرض".
في حين يعتبر "حزب الله" أن لبنان الّذي يعاني من دين 80 مليار، لا يريحه أن يزيد الدين عليه خلال ساعات، 11 مليار ونصف ليصبح 91 ملياراً. لا يريد "حزب الله"، بحسب النائب محمد رعد، أن "يأخذ موقفاً سلبيّاً من القروض الّتي اتّخذ قرارها في مؤتمر "سيدر"، لكنه يؤكد ضرورة تحديد الإتجاهات والمسارات الحقيقيّة في إنفاق هذه القروض وفي طريقة التعاطي الوطني المسؤول معها، حتّى لا تتحوّل هذه القروض عبئاً جديداً على المكلف اللبناني".
في واقع الامر، لا يشعر فريق 8 آذار بالثقة تجاه اختيار هذه المشروعات وليس واثقا من نتائجها الاقتصادية الايجابية، لذلك يصر هذا الفريق وفي طليعته "حزب الله" وحركة "أمل" على أن الاستقراض يجب أن يمارس وفق أضيق الحدود وأنه لا يحق لأحد بأن يمنن لبنان بالقروض التجارية التي يعرضها البنك الدولي لأنها في الأصل متوفرة، وأن لبنان لديه قروض جاهزة بمبلغ 3 مليارات دولار لم يتمكن من إنفاقها، كما أن الشراكة بين القطاعين العام والخاص هي أحد المسارات التي يطلقها القانون الذي أقر في المجلس النيابي حول هذا الموضوع والذي اعتبره الرئيس نبيه بري يومذاك من اهم القوانين، وبالتالي لا حاجة لاظهار هذه الشراكة وكأنها مطلب غربي.
يخشى "حزب الله" في ضوء استمرار لعبة المحاصصة والانتفاعات الفئوية والشخصية والتغطية التي توفرها قوى أساسية لبعضها البعض من أن يؤدي الى ابتلاع أي نتائج ايجابية وتجويفها للمصالح الخاصة.
لذلك من المتوقع أن يتشدد هذا الفريق في مناقشة كل ما يتصل بهذا الموضوع، إن على مستوى القروض التي تحتاج الى توقيع البرلمان أو على مستوى المشاريع المعروضة للتنفيذ. وبطبيعة الحال فإن المجلس النيابي المقبل سيكون في مواجهة "سيدر" في جلسته الأولى التي ستعقد بعد نيل الحكومة الثقة، وهذا ما أكد عليه الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله يوم الاحد الماضي بقوله إنه "عندما تأتي القروض تحتاج إلى مناقشة جدية وحقيقية في مجلس الوزراء وفي المجلس النيابي في اللجان والهيئة العامة. وهنا يكون على الناس السؤال من ينتخبون". وأضاف "نحن بحاجة إلى نواب يقفون بشكل جدي لوقف التدهور المالي وبحاجة إلى نواب يلتزمون أمام الشعب بأن أي ضرائب جديدة على الفقراء في لبنان يجب أن يكون رفضها قاطعاً".