تحت عنوان " "قرى حزب الله" في إسرائيل... واستبعاد الحرب" كتب يحيى دبوق في صحيفة "الأخبار" وقال: يتجاذب المؤسسة الأمنية الإسرائيلية مطلبان اثنان في سياق "الحرب غير الصاخبة" التي تقودها في مواجهة حزب الله: العمل على تعزيز ردعها حياله؛ وفي المقابل طمأنة الإسرائيليين حيال اقتدارها.
وتابع: في المطلب الأول، وهو الردع، تعاني إسرائيل تبعات ونتائج معادلة الردع المتبادل بينها وبين حزب الله، رغم تفاوت القدرات العسكرية بين الجانبين، ما يحول دون تعزيز مستواه عملياً، حسب المرتجى، رغم كل ما يصدر عن إسرائيل من تهديدات وأشباهها، تساق تباعاً في السنوات الأخيرة. ومن بين الأساليب المتبعة إسرائيلياً لتعزيز الردع، محاولة تكوين صورة اقتدار بأن لديها قدرات استخبارية هائلة، وأنها تمكنت من التغلغل إلى الحد الذي باتت فيه قادرة على اكتشاف نيات عدوها، عدا عن القدرات والاستعداد والانتشار العسكري الميداني.
من ناحية عملية متاحة، تعمل إسرائيل على الحؤول دون تفعيل حزب الله واستخدام قدراته العسكرية المتعذر مواجهتها، عبر الامتناع عن شن اعتداءات في لبنان. وهي الحقيقة الميدانية الأكثر تأكيداً، والتي لا جدال حولها منذ عام 2006. وإلى جانب ذلك، تعمل إسرائيل أيضاً على محاولة إفهام حزب الله أنها تدرك حجم تهديده ومترتباته، وأنها مستعدة وجاهزة عسكرياً لخوض المواجهة إن تطلب الأمر ذلك، سواء بقرار ابتدائي منها، أو تدحرجاً في حال رد حزب الله على اعتداءات، يمكن أن تلجأ إليها.
وقال: وإن كانت التقارير العبرية الصادرة بهذا الشأن لا تنقطع، إلا أنها بالموازاة تؤثر سلباً على المستوطنين والجبهة الداخلية الإسرائيلية عموماً، إلى الحد الذي تتحول فيه الى تهديد فعلي معاكس، يستدعي منها المعالجة، والحد من تداعياته. وهاتان الضرورتان، تفسران الشيء ونقيضه في الروايات الإسرائيلية: تظهير قدرة حزب الله وتهديده، وفي المقابل، قدرة إسرائيل واستعدادها العسكري لطمأنة جمهور قلق نتيجة تظهيرها هي قدرات أعدائها!
هذا التوجه، يفسر أيضاً العدد الأكبر من التقارير الإسرائيلية التي قد تتصدر العناوين بشكل مغلوط، ويتعامل البعض معها على أنها مؤشرات دالة على نيات عدائية إسرائيلية وشيكة.
وأضاف: في الآونة الأخيرة، نشر الإعلام العبري تقارير مشابهة عن الاقتدار والجاهزية للحرب، مع إسهاب لافت في الحديث عن تدريبات ومناورات تحاكي حرباً ضد حزب الله، والتشديد على القدرة البرية والتوغل داخل الأراضي اللبنانية. آخر هذه التقارير هو "كشف" ضابط إسرائيلي رفيع في مقابلة مع صحيفة "إسرائيل اليوم" أن الجيش الإسرائيلي يعمل على إقامة قرى شبيهة بقرى الجنوب اللبناني في الجولان السوري المحتل، تحت مسمى "قرى حزب الله". بحسب الضابط، عدد القرى ست، وهي شبيهة تماماً بالقرى اللبنانية مع مبان من ثلاث طبقات وأسواق ومدارس ومساجد وغيرها، وتبنى في مناطق شبيهة طوبوغرافياً بالمناطق اللبنانية لضرورة التدريب الأمثل ومحاكاة أفضل للحرب المقبلة.
ورغم كل ما يرد في هذه التقارير، وتقارير أخرى لاحقاً تتحدث عن سيناريوات ومناورات غير مسبوقة، إلا أنها بذاتها، لا تشير الى قرب الحرب الموعودة أو ابتعادها. ولو كانت هذه التقارير وأشباهها مؤشرات حرب، لكانت الحرب قد نشبت عشرات المرات، بل مئات، منذ عام 2006، حتى الآن.