دعا رئيس حزب القوّات اللبنانيّة سمير جعجع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إلى "المبادرة لإنقاذ عهده بيده، بدءاً من تأليف الحكومة الجديدة"، معتبراً أنّه "جلّ ما هو مطلوب منه أن يشهد للحق ويلجم طمع البعض، وينقذ التسوية الرئاسية الكبرى المهددة في الوقت الراهن".
وتوجه في كلمة ألقاه عقب قدّاس "شهداء المقاومة اللبنانيّة" في معراب بحضور النائب ابراهيم كنعان ممثلاً رئيس الجمهوريّة، إلى جانب حشد من الشخصيات السياسية والحزبية، إلى التيار الوطني الحر بالقول: "مهما حصل فمن بعد تفاهم معراب يجب ألا يردّنا أي شيء إلى الوراء، صحيح أن النبرة تعلو بين الحين والآخر إلا أننا يجب ألا ندع هذا الأمر يفرقنا من جديد".
ودعا "حزب الله" إلى العودة إلى لبنان، "نحن لدينا قضيّة واحدة لا ثاني لها، وهي أن نهتم بلبنان وننهض به من أجل أن يصبح في مصاف أرقى دول العالم، فيصبح اللبناني مرتاحاً في بلده، فخوراً بهويته وبجواز سفره، وليس كما هو الوضع الراهن اليوم. لذلك عودوا إلى لبنان، عودوا إليه بكل المعاني وعلى كلّ المستويات. عودوا إلى لبنان ونحن جميعاً في انتظاركم".
وعن مشاركة القوات في الحكومة الجديدة، قال جعجع إنّ "القوات على مشاركة كاملة في الحكومة من أجل المحافظة على الدولة وانتشالها من الجورة التي يضعها البعض فيها بفساده وانعدام تخطيطه واستغلاله لكل ما في الدولة". وأشار إلى أنّ "الإنتخابات النيابيّة أثبتت بالدليل العلمي الملموس وبالأرقام وبشكل لا يقبل الجدل، أن القوّات لوحدها ثلث المجتمع ومن المؤكّد يجب أن تتم ترجمة ذلك في الحكومة، ولن نقبل أن يأخذ منا أي أحد ما اعطانا إياه الشعب".
وتطرّق إلى الواقع في لبنان، قائلاً إنّ "الواقع في لبنان مزرٍ لجهة الفساد والمديونيّة العامة والشلل الإقتصادي والإهتراء على مستوى الإدارة، مع كل تبعات هذا الواقع من تدنٍ في المستوى المعيشي والبطالة والهجرة، ولكن حذار التفكير للحظة أن هذا الواقع ميؤوس منه. صحيح أنه غير ميؤوس منه ولكن من المؤكّد أنه لا يمكن للأيادي التي بالأساس هي من أوصلته إلى هذه الحال إصلاحه. فهو لا يصلحه إلا ايادي نظيفة بيضاء لديها التصوّر والقدرة والنية والخطّة".
وتابع: "أريد من الجميع أن يتأكدوا أنه يكفي في البداية القيام بخطوتين أو ثلاث من أجل قلب المعادلة الإقتصاديّة الإجتماعيّة الماليّة راساً على عقب. يكفي أن نبدأ بملف الكهرباء حيث العمل النظيف وحده قادر من جهة على تأمينها 24/24 وبتكاليف أقل من التي ندفعها في الوقت الراهن، ومن جهة أخرى توفير نحو ملياري دولار أميركي سنوياً أي نصف العجز السنوي على خزينة الدولة. هذه الخطوة وحدها كفيلة في البدء بقلب كل المعادلة فلماذا لا نقوم بها؟ نحن لا نقوم بها لأن هناك من يتمسّك بالكهرباء وهو غير قادر على حل مشكلتها، كل لا أقول أكثر، ولا يقبل بأن يحلّها أحد غيره. هذه الخطوة لا تكلّف المواطن أي شيء لا بل توفّر عليه، وتبدأ بتصحيح العجز المالي في الدولة".
واستطرد: "إن الخطوة الثانيّة، وعلى سبيل المثال لا الحصر، هي التهرّب الضريبي الذي تقدّر قيمته بنحو مليار دولار سنوياً. لن أذهب بعيداً جداً في هذا الصدد ولكن أسال هل من الصعب على الحكومة الجديدة ان تقوم بالخطوتين الآنفتين الذكر اللتين وحدهما كفيلتين في البدء بإصلاح الوضع المالي للدولة وبالتالي الوضع الإقتصادي ككل من أجل الخروج من الجورة التي نقبع فيها؟ من الطبيعي هذا الأمر ليس بصعب أبداً ولكن من المؤكد لا يمكن أن يتم على طريقة وداوني بالتي كانت هي الداء، فمن أجل المداواة بالشكل الصحيح “بدّك قوات".
وقال إنّنا "من الداعمين الأساسيين لعون وموقع رئاسة الجمهوريّة والعهد. نحن مساهمون رئيسيون في هذا العهد وبإيصال رئيسه إلى قصر بعبدا، لذلك نعتبر أنفسنا شركاء فيه ومعنيون بإنجاحه وبإنجازاته التي من أبرزها حتى الساعة هو قانون الإنتخاب الجديد. نحن معنيون جداً بتثبيت مفهوم الرئيس القوي، الضروري جدّاً من أجل التوازن الوطني، وكي نتمكن من ذلك يهمّنا أن يكون الرئيس ناجحاً ورئيس إدارة حلول لا إدارة أزمات وليس أن تستمر في عهده الأمور على ما كانت عليه قبله. فعلى سبيل المثال، ليس هناك أي مبرّر للتأخر في تأليف الحكومة سوى العرقلة التي للأسف يقوم بها من يفترض بهم ان يكونوا الأكثر اهتماماً بنجاح العهد. ليس صحيحاً أن هناك عوامل خارجيّة تعرقل التشكيل. وليس صحيحاً أيضاً ان هناك معادلات طائفيّة متعثرة. كما أنه ليس صحيحاً أبداً أن هناك حرب صلاحيات دائرة فاتفاق الطائف قام بتحديد الصلاحيات وجميعنا وفي طليعتنا الرئيس ميشال عون نعترف بالطائف ونتمسك به. الصحيح الوحيد هو أن هناك بعض متمترس بالعهد ويحاول من جهة تقليص تمثيل القوّات وغيرها، ومن جهة ثانية وضع يده على أكبر عدد ممكن من الوزارات بشكل غير منطقي، غير واقعي وغير مقبول من أحد، وهذا كلّه بحجة حصّة الرئيس. إن التصرفات المماثلة هي التي تضرب العهد وتقوم بعرقلته".
واستطرد: "هناك اليوم بعضاً، والذي كان من أكثر المفترض به مساعدة العهد، يقوم بتقويض سياسة العهد الوطنيّة الكبيرة من أجل مصالحه الشخصيّة الصغيرة. هذا البعض، عن دراية أو عدم دراية، يضرب جوهر التسوية الرئاسيّة التي قام عليها هذا العهد في الأساس، بدءاً من ركيزة أساسيّة لهذا العهد ألا وهي القوّات اللبنانيّة، إن لم أتكلم عن غيرها، وكل ذلك في سبيل يعض المصالح الجزئيّة الصغيرة".
وأشار جعجع إلى أننا "ننظر لهذا العهد كعهد التحولات والإنجازات الكبير، وللأسف البعض يدع به ليكون عهد المصالح الضيقة الصغرى. لذا أنادي على الرئيس عون للمبادرة إلى إنقاذ عهده بيده، بدءاً من تأليف الحكومة الجديدة، فجل ما هو مطلوب منه ان يشهد للحق ويلجم طمع البعض وينقذ التسوية الرئاسية الكبرى المهددة فعلاً في الوقت الراهن. فنحن عندما تكون إنجازات العهد الوطنيّة الكبرى على المحك سنكون أمامه حتى النهاية إلا أنه في المكان الذي تكون المسألة مسألة مصالح شخصيّة ضيّقة فنحن سنكون ضدّها وفي الحال هذه لا يتلطى أحد بالعهد فكم من الجرائم ترتكب باسمك أيها العهد".
واعتبر جعجع أن "تفاهم معراب إنجاز تاريخي، لا يمكن لنا أن ننظر له من زاوية ضيّقة أو صغيرة، ولا يمكن أن نفهم بشكل صحيح إلا إذا قمنا بتقييمه من منظار واسع. يمكن للبعض أن يقول إن القوّات دفعت ثمن المواجهة وعادت ودفعت ثمن المصالحة واليوم يحاولون أن يدفّعوها ثمن انتصارها في الإنتخابات النيابيّة الأخيرة. إلا أنّنا نقول: هذا جميعه صغير جداً مقارنةً بالمصلحة العامة من المنظار الكبير".
وتابع: "نحن ضحّينا ولا زلنا نضحي وسنكمل في التضحية لأن المصلحة العامة تقتضي ذلك ولكن لا يفكرنّ أحد منكم في يوم من الأيام أن مقدار هذه التضحية سيذهب سدى لأنه في نهاية المطاف ومهما حاولوا القيام بما هم يحاولون القيام به فسيبقى الأبيض أبيضاً والأسود أسوداً وبالتالي على ما رأيتم في الأنتخابات السابقة “ما رح يصح إلا الصحيح”. فنحن إن كنا مع أوعا خيك حتى النهاية فهذا لا يعني أن ما له هو له وحده وما لنا هو أيضاً له وحده فهذا يعني تفاهم وتنسيق وشراكة حقيقية".
وبشأن العلاقة مع سوريا، قال إنّ "التطبيع مع سوريا أمر طبيعي ومنطقي ويخدم مصالح البلديّة لأبعد حدود. ولكن لكي يحصل على التطبيع مع سوريا كدولة وليس فصيلاً من سوريا علينا انتظار العمليّة السياسيّة الحقيقيّة هناك إنطلاقاً من مؤتمرات جنيف 1 وجنيف 2، والوصول إلى دولة سوريّة شرعيّة تمثل السوريين فعلاً وعندها تتوفر ظروف التطبيع وشروطه وتتحقق مصلحة لبنان وسوريا في آن".
وعن مشكلة وقف أميركا تمويل الأونروا، قال جعجع إنّ "أيّ تلاعب بحق العودة من خلال التلاعب بمصير الأونروا، ستكون نتائجه كارثيّة على الأوضاع السياسيّة والعسكريّة والإستراتيجيّة في الشرق الأوسط ككل. لذا على الحكومة اللبنانيّة أن تتابع مساعيها مع جميع أصدقاء لبنان من أجل تثبيت واقع الأونروا على المستوى الدولي ومن أجل حض، خصوصاً الدول العربيّة، على سد الثغرة الماليّة التي تركها وقف المساعدات الأميركيّة وسد هذه الثغرة يجب أن يتم فوراً وبشكل دائم خدمة للسلام في الشرق الأوسط".