تحت عنوان "8 آذار" للحريري: "خَلّينا نْشوف" بعد إدلب!، كتب طوني عيسى في "الجمهورية": حتى اليوم، بقيت 8 آذار تتّهم الحريري بالمماطلة في عملية تأليف الحكومة، وتقول إنّ الرئيس المكلّف يتناغم مع مطالب قوى خارجية تراهن على إحداث انقلابات سياسية، داخلياً وشرق أوسطياً. والهدف هو منع أن يكون قرار الحكومة المقبلة في يد "حزب الله". ولكن، في الأيام الأخيرة، قد تكون معطيات جديدة قيد الولادة، ومن شأنها أن تعيد التوازن. ويبدو أنّ قوى 8 آذار دخلت حديثاً حلبة المراهنة من جديد... والعنوان الأساسي هو: معركة إدلب!
يقول أحد أركان 8 آذار: وجَّهنا النصيحة إلى الحريري وحلفائه في 14 آذار والنائب وليد جنبلاط، "من أوّل الطريق"، بألّا يراهنوا على تطورات إقليمية وداخلية من شأنها أن تقلب المعادلة في الداخل اللبناني. لكنهم، مرّة أخرى، لم يقتنعوا وواصلوا المماطلة في عملية تأليف الحكومة… لعلّ رهانهم يتحقّق.
ويضيف: للدقّة، الأرجح أن هؤلاء ليسوا مقتنعين فعلاً بأنّ رهانهم سينجح. فالتجارب الكثيرة التي خاضوها على مدى سنوات، وانتهت بهم إلى الإحباط والخيبة، علّمتهم التعاطي بواقعية معينة في الشأن الداخلي. لكنهم محكومون بعلاقات وارتباطات خارجية لا يستطيعون تجاوزها. وهنا تكمن مشكلتهم.
يرى هذا الركن في 8 آذار أنّ الحريري يميل شخصياً إلى التسهيل والعودة إلى التسوية المعقودة في العام 2016، لكنه يتعرّض للضغوط الخارجية. أمّا حلفاؤه فيتصرفون من منطلقات أخرى. إنهم يريدون الاستفادة من الظرف لتثبيت مواقعهم، وهم يلعبون "صولد" بالدعم الخارجي لأنه الوحيد الذي يوفّر لهم الحماية اليوم، بعدما سقطت من أيديهم غالبية أوراق القوة السياسية داخلياً.
ويسأل: ما هي المكاسب التي يتوقّع المراهنون أن يحقّقوها إقليمياً وداخلياً، والتي على أساسها يطلبون من الحريري أن يماطل في التأليف؟
ويجيب: إذا كانوا يعتقدون أنّ الحملة الأميركية - الإسرائيلية على إيران ستؤدي إلى إضعاف دورها في الشرق الأوسط، فإنّ تحقيق هذا الهدف دونه عقبات ذات طابع استراتيجي. فهناك تقاطع للمصالح بدأ يتكرّس في مواجهة الخطة الأميركية، قوامه الأوروبيون والروس والأتراك وقوى أخرى متضرِّرة من سيطرة واشنطن ولا ترغب في نمو المحور الإقليمي الحليف لها.