أجواء سلبية خيمت على عطلة نهاية الاسبوع الفائت بعد موجة تفاؤل، فاللمسات الأخيرة للتشكيلة الحكومية لم تبدُ برّاقة، والمباحثات الجدية ارتفعت وتيرتها يومي السبت والأحد، إذ أفادت مصادر مطّلعة، بأن الرئيس المكلف سعد الحريري عجز عن فضّ النزاع بين "القوات" و"التيار الوطني الحر" حول الحصص الوزارية، الأمر الذي أطاح بوعد الحريري بالتشكيل وأعاد العدّ الى بداياته!
وأفادت مصادر مطّلعة "لبنان 24" بأنّ فريق الرئيس عون أعلن صراحةً سحب وزارة العدل من التداول بشكل نهائي في المفاوضات مع "القوات"، وألمحت اوساط "قواتية" بأن طرح وزارة العدل كانت عرضاً مقدّما من قبل الرئيس المكلف، لم يطالب به الحزب، وبأن الخلاف على عدد الحقائب ونوعها ما زال قائما بين الحزم واللين على اعتبار أن المصلحة الوطنية هي أولوية، وأن "القوات" لا تقف حجر عثرة في طريق التشكيل، مشيرة الى ان "المعرقل واضح ومفهوم، ومن يريد التفرّد بالسلطة الكل بيعرفو".
في المقابل سرّبت مصادر مقرّبة من "بيت الوسط" بأن فريق الرئيس الحريري بدأ يشعر مؤخرا وكأن "القوات" تحاول إفشال التشكيل أو على الأقل تأجيله لحين اتضاح موضوع العقوبات على "حزب الله" الأمر الذي أحدث تململاً لدى الرئيس المكلف والرئيس عون الذي ضاق ذرعاً، بحسب المصادر، من العراقيل التي تواجه اعلان الحكومة في حين أن زمام الامور الاقتصادية والمالية والاجتماعية تفلّتت بصورة واضحة ومواجهة الأزمات يتطلب اكثر جدية للاسراع في عملية التأليف.
في سياق متصل، برزت العقدة السنية في الواجهة من جديد، فبعد أن كان الرئيس المكلف يرفض رفضاً قاطعاً تمثيل أي وزير سنّي من خارج "المستقبل"، يبدو أن فريق "حزب الله" ذهب نحو ترشيح النائب فيصل كرامي الأمر الذي دفع الحريري الى اقتراح القبول بشخصية سنية توافقية شرط الا تكون من نواب المعارضة!
في هذا الإطار، علم "لبنان 24" بأنّ لقاءً جرى بين وسطاء من "حزب الله" والرئيس سعد الحريري، بعيداً عن الاعلام، وقد حملوا للأخير رسالة تفيد بإصرار الحزب على توزير سنّي من خارج "المستقبل"، وإيجاد شخصية مناسبة من "سنّة المعارضة".
إذاً وخلف كواليس التشكيل، نحن امام عقبتين في طريق تأليف الحكومة التي تأخرت عن موعدها وربما ستتأخر اكثر، الا ان ما أشيع في بعض الأوساط الاعلامية حول العودة الى نقطة الصفر حكوميا هو أمر غير دقيق، فالتشكيلة الوزارية أنجزت، ولم يتبقّ سوى عقدة القوات، لا سيما وان العقدة السنية تبدو آيلة للحل بشكل او بآخر، خصوصا بعدما ألمح الرئيس الحريري بأن لا مشكلة لديه بتوزير اي شخصية سنية من خارج المستقبل، على ان تكون شخصية توافقية، ولا تتمتع بشعبية سنية واسعة، الأمر الذي لم يحسمه وسطاء التفاوض من "حزب الله" وما زالت الاسماء المطروحة قيد المباحثات!
تعود "القوات" اليوم الى مربّعها الاول، في محاولة لإيجاد مخرج مناسب للرضوخ للشروط المفروضة وفقا لما اعتبره "العهد" التزاما بالمعايير، وسيكون امامها حلّين: إما أن ترضى بالعروض المقدّمة حتى وإن لم تبدُ مغرية، بمنأى عن نائب رئيس الحكومة، أو أن تواجه السيناريو الذي أثير مؤخرا حول احتمال رفض دخول "القوات" في الحكومة وانضمامها الى فريق المعارضة، الأمر الذي يتطلب حسابات مختلفة، وتبادل كلمات سرّ اقليمية من شأنها أن تذلل العقبات او تزيدها تعقيدا!