لا يزال الملف الحكومي معلقاً الى أجل غير مسمى، على وقع توقف الاتصالات والمشاورات، واقتصار بعضها على رئيس الجمهورية، مع توقع اعادة الزخم الى الملف مع عودة الرئيس المكلّف سعد الحريري مطلع الاسبوع المقبل من باريس.
حزب الله: ما في ناس بسمنة وناس بزيت
وبدا لافتاً ما نقلته صحيفة "اللواء" عن قيادي مقرّب من حزب الله، الذي شدد على ان الحزب لا"«يُعير اهتماماً لاتهامه بتعطيل الحكومة"، وهو حريص "على الوفاء بالتزاماته مع حلفائه، فهو حسب المصدر، عطل مؤسسات الدولة سنتين ونصف لإيصال العماد عون لرئاسة الجمهورية، كذلك مع توزير جبران باسيل في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي لمدة ثمانية اشهر"..
انطلاقا من هنا، فان معادلة الحزب مع حلفائه وفقا للقيادي لا تقوم على الانتقائية اي "ناس بسمنة وناس بزيت"، الجميع سواسية بالنسبة له وحتى "لو خربت الدني" فان موقف الحزب ثابت بتوزير السنة قبله في الحكومة، الا اذا ارادوا مثلا تشكيل حكومة بلا الحزب وحكما بلا حليفه رئيس مجلس النواب نبيه بري، هل هناك من يجرؤ ميثاقيا على الاقل على القيام بهذه المجازفة؟
وعليه، جزم القيادي بأن الحزب مصر على السير بملف توزير سنة المعارضة الى النهاية، لا يهم ان طال امد تشكيل الحكومة الى نهاية العهد، فمطلب الحزب واضح وصريح: سنة المعارضة تكتل قائم بذاته، وله حق التمثل في حكومة الرئيس سعد الحريري اسوة بباقي القوى السياسية ومن حصته الوزارية ايضا، اذا فهم الافرقاء ذلك كان به واذا اصروا على رفض توزيرهم فليتحملوا هم اذا مسؤولية تعطيل الحكومة والعهد.
واكتفى القيادي بالاشارة الى ان احد الحلول المطروحة لحل مشكلة سنة المعارضة هو توزير النائب اسامة سعد من دون الاعلان عن المزيد من التفاصيل.
الا ان النائب سعد لم يُسمِّ الرئيس الحريري خلال الاستشارات، وهو لم يمنح حكومته الثقة، وبالتالي من غير الوارد قبوله دخول الوزارة.
واعتبرت مصادر معنية ان الموقف الذي يمكن ان يعلنه الأمين العام السيّد حسن نصر الله، السبت المقبل، في إطلالة له، بمناسبة "يوم الشهيد" من شأنه ان يحمل إشارات عملية على هذا الصعيد..
بعبدا على خط حل الأزمة
في هذا الوقت، أكدت مصادر مطلعة على أجواء بعبدا لـ"اللواء"، ان القصة بأكملها تتعلق بمقاربة مختلفة لمسألة توزير مجموعة من النواب لا تجمعهم كتلة نيابية معينة، على حدّ ما أوضح الرئيس عون، في حواره الإعلامي الأخير، على الرغم من ان دخول الحزب على خط توزير هؤلاء، واشتراطه تعطيل تأليف الحكومة إلى ان يتم تحقيق مطلب حلفائه النواب، من شأنه في نظر مرجع دستوري ان يخلق اعرافاً دستورية جديدة مخالفة لمنطوق الدستور، الذي يقول بأن تأليف الحكومة يكون بالاتفاق بين الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية، من دون تدخل طرف ثالث، إلا إذا كان لديه حسابات إقليمية تتصل بإستحقاقات خارجية.
وقالت هذه المصادر ان الرئيس عون الذي تابع ردود الفعل على مواقفه الاخيرة واستمع وقرأ مواقف مسؤولي حزب الله التي اظهرت التمسك بتوزير السنّة المستقلين يحرص على تهيئة الاجواء التي من شأنها المساعدة في حل العقدة التي استجدت انطلاقا من موقع المسؤولية الوطنية والدستورية التي يتحلى بها، إلا أن المصادر لم تفصح عما يعمل عليه وما اذا كان هناك من مقترح او صيغة لحل عقدة تمثيل هؤلاء وتقول المصادر ان اي موعد بين رئيس الجمهورية وهؤلاء النواب لم يحدد بعد، ومعلوم ان نائبين اثنين منهم مسافران، وتتحدث عن انه على الرغم من بقاء كل فريق على موقفه الا ان ما من رفض للبحث فقد تكون هناك افكار لاستنباط حلول من خلال راي من هنا واخر من هناك.
وأكدت المصادر لصحيفة "اللواء" ان هناك اتصالات تتم بعيدا عن الاضواء لمعالجة الوضع الناشئ معلنة ان الهدف هو ايجاد الحلول للوضع بحيث يتم تفادي اي تأخير في تشكيل الحكومة اكثر من الوقت الراهن. وتلفت الى ان الهدف ايضا هو الوصول الى اتفاق يجعل التركيبة الحكومية تراعي المعايير التي جرى التفاهم عليها حينما حصلت الحلحلة الأخيرة. وتتوقع ان يتبلور المشهد الحكومي في الايام المقبلة بالتزامن مع عوده الحريري من فرنسا.
في الموازاة، أكدت مصادر مطلعة على موقف بعبدا لـ"الأخبار" أن إعلان عون في مقابلته التلفزيونية قبل يومين دعمه الحريري كان "تعبيراً عن حرصه على سرعة التأليف، وعن أجواء رئيس الحكومة". وبالتالي، "المشكل ليس بين الرئيس وحزب الله"، مشيرة الى أن "الكلام عبر البث المباشر قد يكون له أحياناً وقع غير ذاك الذي تعبّر عنه البيانات المكتوبة"، فيما علمت "الأخبار" أن باسيل عمّم على التيار بضرورة التهدئة على مواقع التواصل الاجتماعي.
في المقابل، فإن الحزب متمسّك بمطلبه تمثيل النواب السنّة من خارج تيار المستقبل حكومياً، بشكل مماثل لتمسكه بتمثيل تيار المردة وتسليمه وزارة الأشغال. وهو لا يخشى من اتهامه بالتعطيل، لأنه سلّف الحريري بالذات الكثير سابقاً، باعتراف الرئيس المكلف نفسه، وليس آخرها موقفه الداعم لإقرار قوانين "سيدر" في جلسة تشريع الضرورة الأخيرة.
وبالتالي فان المطلوب حوار هادئ ومحاورة النواب السنّة المستقلين والاستماع الى مطالبهم والبحث معهم في المخارج، وسيقبل الحزب بما يقبلون به. "وفي نهاية المطاف، الحكومة ستتشكل عاجلاً أو آجلاً. المسألة مسألة وقت" بحسب صحيفة "الأخبار". إذا أخفق الحزب في إيصال حلفائه، فهذا دليل على أنه ليس "حاكماً مطلقاً" للبلد كما يصوّر خصومه، وإذا نجح يكون قد وفى لحلفائه الذين وقفوا الى جانبه لسنوات طويلة في وجه الفتنة المذهبية والداعشية السياسية.
الحريري على موقفه
في هذا الوقت، شددت مصادر تيّار "المستقبل" عبر "الديار" على أن الرئيس الحريري "مستعد للتضحية من أجل مصلحة البلد، لكنه غير مستعدّ للتضحية من أجلّ قوى الثامن من آذار". ورأت أن "المطالب المستجدة توحي بأن الفريق الآخر يريد من الحريري أن يلغي نفسه، وأن يرأس حكومة لا قرار له فيها".
سعاة الخير يدخلون على الخط
وأبلغت مصادر سياسية مطلعة "النهار" ان ثمة "سعاة خير" نشطوا في اليومين الاخيرين بعيداً من الاعلام بينهم المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم على خط حارة حريك- قصر بعبدا بغية تخفيف التشنج الحاصل اولاً من أجل التوصل الى قاسم توافقي مشترك للخروج من هذه الازمة والتوافق على شخصية سنية تكون الوزيرالـ 30 لاستكمال عنقود الحكومة. لكن هذه الاتصالات تنتظر مزيداً من التحرك لبلورة ما يمكن ان يشكل مخرجاً معقولاً على ان يبقى ذلك رهن انتظار الايام المقبلة وعودة الرئيس المكلف سعد الحريري من زيارته الخاصة لباريس.
مخاوف من تمدد الأزمة
وسط هذه الأجواء الضبابية، بدأت أزمة تأليف الحكومة تثير مخاوف من نوع مختلف عن تلك التي كانت الاوساط المعنية تتداولها في المرحلة السابقة لنشوء المأزق الاخير الذي عطل ولادة الحكومة قبل أيام. ذلك ان مصادر بارزة ومواكبة للمأزق أعربت أمس لـ"النهار" عن قلقها البالغ من تمدد الازمة الى لحظة اقليمية دولية كان جميع الافرقاء في لبنان يدركون سلفاً اسوة بكل دول العالم خطورة الوصول اليها من دون انجاز الاستحقاق الحكومي. واشارت الى انها تعني دخول المنطقة مرحلة احتدام كبير متجدد بين الولايات المتحدة وايران بعدما اعادت الادارة الاميركية فرض العقوبات على ايران. ومع ان الاوساط نفسها تلفت الى ان فرصة نفاد انجاز تسوية تعوم تشكيل الحكومة لا تزال قائمة وواردة بما يمكن معه لبنان ان ينأى بنفسه عن تداعيات الاحتدام المرتقب في المواجهة الاميركية – الايرانية فانها لم تخف قلقها من ملامح توظيف للازمة الحكومية اللبنانية في هذه المواجهة.
وقالت الاوساط إن الاسبوع المقبل سيكتسب من هذه الناحية أهمية استثنائية لجهة الطابع الاختباري الذي سيكتسبه في رسم وجهة المسار الحكومي إما نحو التسوية والانفراج وإما نحو استمرار الجمود والدوران في دوامة استهلاك الوقت. وأضافت ان المضي في الأزمة من دون مخارج داخلية يجب ان تظهر في الايام الاولى من الاسبوع المقبل سيعني بوضوح ان الاختباء وراء عقدة تمثيل "سنة 8 آذار" ليس الا الستار الواهي لتخبئة العقدة الكبرى والاشد خطورة والمتمثلة في استعمال طرف اقليمي معروف الواقع اللبناني ورقة ارتهان بحيث يمكن اعتبار التطورات التي حصلت في لبنان في الايام الاخيرة أنها أدت الى "خطف الحكومة" وابقائها قيد الخاطف الى ان يتم التسليم بشروطه.
وأفادت ان ثمة من الافرقاء الداخليين من حلفاء "حزب الله" من لا يزالون ينصحون الافرقاء الآخرين بعدم التعامل مع حملة الدعم التي يتولاها الحزب لـ"سنّة 8 آذار" كأنها ترجمة "لبنانية" للرد الايراني على الحصار الاميركي، لان الحزب يبلغ كل من يراجعه في شأن تذليل تصلبه حيال عقدة نواب السنّة من 8 آذار أن هذا الموقف محض محلي ولا حاجة اطلاقاً الى الذهاب بعيداً في اتهام الحزب بامور لم يكن ليضعها على مسرح الاستحقاق الحكومي كما يقول البعض تحت أي ظرف لان الحزب لا يعمل على اجندة خارجية وليس في حاجة الى ذلك اطلاقاً وكل اتهام له بدفع الاستحقاق الحكومي نحو تطورات اقليمية يعني بالنسبة اليه تهرب المعنيين من مواجهة العقدة الاخيرة التي تؤخر الولادة الحكومية.
جنبلاط يدعم عون
وأكد رئيس الحزب التقدمي وليد جنبلاط لـ"النهار" تأييده لمواقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وما اعلنه في هذا الخصوص وما اطلقه في مقابلته التلفزيونية الاخيرة عن سنّة المعارضة. ووصف موقف الرئيس عون بأنه "ممتاز" واكتفى بالقول عن تعقيدات التأليف: "لا يستحق اللبنانيون هذا العقاب الجماعي".