تحت عنوان هدفان لإطلالة نصرالله، كتب شارل جبور في "الجمهورية": يمكن ان يقال كثيراً عن إطلالة السيد حسن نصرالله الأخيرة لجهة نبرتها ومضمونها والمواقف التي تخللتها والرسائل التي وجّهتها، ولكن يجب تحديد الهدف الأساس من هذه الإطلالة، وهو مزدوج عملياً.
وجد "حزب الله" نفسه في الأيام العشرة الأخيرة في مواجهة القوى السياسية مجتمعة، وفي موقع الدفاع عن النفس والمُدان لدى الرأي العام بأنه فوّتَ فرصة تأليف الحكومة، وتمّ التعامل مع المطلب الذي يرفعه لتمثيل "سنّة 8 آذار" حجة وذريعة ترمي إلى تغطية أهداف إقليمية إيرانية، وانه مجرد مطلب مُستجد ويؤشّر إلى ارتكابه خطأ تكتياً بإبقاء هذا المطلب خلف الكواليس، ولم يحوّله مطلباً علنياً كما فعل في الأيام الأخيرة.
فالهدف الأول من الخطاب إخراج النقاش من دائرة ارتكابه خطأ تفاوضياً، والتأكيد انّ هذا المطلب طرح منذ البدايات، وانه لم يكن يتوقع التعامل بخِفّة معه كما حصل. وبالتالي، إخراج "حزب الله" من دائرة الاتهام بأنّ رَفعه البطاقة الحمراء أمام التأليف ليس مطلباً طارئاً ولا عمقَ إقليمياً له، إنّما يَنمّ عن "آدمية" أو تواضع في التعاطي والتعامل.
والنقاش في ما إذا كان نصرالله مُقنعاً بكلامه أم غير مقنع لا يقدّم ولا يؤخّر كون المسألة أصبحت في مكان آخر، ولكن لا بد من التأكيد انّ حلّ هذا المطلب كان يجب ان يتم بالتزامن مع الحلول التي كان يعمل عليها مسيحياً ودرزياً، فلا ينتظر كل هذا الوقت للكلام عن عقدة لم تكن مطروحة لا لدى الرئيس المكلّف ولا حتى رئيس الجمهورية ولا ضمناً لدى القوى السياسية الأخرى. وبالتالي، المقاربة المُلتبسة لهذه العقدة جعلتها حمّالة أوجه وكانت وراء الشكوك في خلفياتها، وحجّته بمنحه الوقت نفسه الذي استلزمته العقدتان المسيحية والدرزية ضعيفة، لأنّ كل العقد كان يجب العمل على حلها دفعة واحدة وليس بالتقسيط، ورَميه المسؤولية على "القوات اللبنانية" و"الحزب التقدمي الإشتراكي" لم يكن موفقاً أيضاً، في اعتبار انّ مشكلة الطرفين كانت مع الطرف الثالث الساعي إلى تحجيمهما.
وأما الهدف الثاني من الخطاب فهو تثبيت موقع "سنّة 8 آذار" داخل المعادلة الحكومية، واستطراداً الوطنية، بأن لا حكومة من دون موافقتهم ودورهم، وانّ تجاوزهم غير ممكن، ووضع قرار التأليف بيدهم، وانّ "حزب الله" يوافق على ما يوافقون عليه، وانّ قرار المشاركة او عدمها يعود إليهم، كما المشاركة بشخصية من التكتل او من خارجه، من حصّة رئيس الجمهورية او من حصّة الرئيس المكلف.
لقراءة المقال كاملاً
اضغط هنا.