كما انتهت سنة 2018 بدأ العام 2019. لا شيء تغيّر في المشهد السياسي ولا في الخطط والمشاريع التي يمكن أن تنقل البلاد من حال الجمود القاتلة إلى حال من الإستقرار، اقله على مستوى تحسين معيشة المواطن العادي القلق على مصيره ومستقبله.
وعلى رغم أن السنة المنصرمة، التي مضى فيها اللبنانيون أكثر من نصفها من دون حكومة أو مشروع حكومة، والتي لم تحمل "عيدية حرزانة" للبنانيين، فإن الإستمرار في حال التخبط السياسي لم يعد يتحمّله لا رئيس الجمهورية ولا الرئيس المكّلف، وهذا ما صرّح به الرئيس سعد الحريري عقب لقاء المعايدة مع الرئيس ميشال عون، على أن يبقى السؤال مطروحًا بقوة، في الأوساط السياسية كما في الأوساط الشعبية، عن الخطوات التي يمكن أن يتخذها الرئيسان لإخراج الحكومة من عنق الزجاجة، بعد تعذّر إيجاد حل مقبول من الثنائي الشيعي لعقدة سنّة الثامن من آذار، بعد المطالبة بأن تكون الحصة الشيعية في أي حكومة بحجم تمثيل الثنائي النيابي والشعبي، أي ثمانية وزراء، ستة من الطائفة الشيعية ووزير من الطائفة السنّية وآخر ربما من الطوائف المسيحية، بإعتبار أن النائبين ميشال موسى وابراهيم عازار محسوبان على حركة "امل".
وفي إعتقاد بعض المراقبين أن الثنائي الشيعي كبّر حجم مطالبه ليحصل على الوزير السنّي السادس، لا أكثر ولا اقل، أي بمعنى أنه يرفض أن يكون "الوزير الملك" محسوبًا على تكتل "لبنان القوي"، وإن تكن تسميته من حصّة رئيس الجمهورية، وهذا الأمر يحرم الوزير جبران باسيل من حصوله على الثلث الضامن، أي أحد عشر وزيرًا، وهذا ما عطّل تشكيل الحكومة في لحظاتها الأخيرة قبل أن تصل اللقمة إلى الفمّ، حين أعتبر جواد عدرا، الذي وافق عليه الثنائي الشيعي، من ضمن حصة "الثلث الضامن"، الذي لا يزال الوزير باسيل مصرّا على الحصول عليه.
وفي تبرير لهذا الأمر، تقول أوساط الرابية أنه في حال إستقالة الوزراء الشيعة من الحكومة تسقط الميثاقية عنها كما حصل في فترة سابقة. وكذلك الأمر بالنسبة إلى المكّون السنّي، إذ يكفي أن يقدّم رئيس الحكومة إستقالته لتعتبر الحكومة كاملة مستقيلة، وهذان الأمران، في رأي هذه الأوساط، يُعتبر بمثابة الثلث الضامن. أما المكوّن المسيحي داخل الحكومة، وفي غياب التنسيق بين "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية"، فهو الوحيد الذي لا يمكنه التحكّم بلعبة التوازنات داخل الحكومة، ولذلك فإن تمسّك باسيل بالثلث الضامن من شأنه أن يكسبه ورقة موازية للأوراق التي يملكها كل من الثتنائي الشيعي والمكّون السنّي، الذي يمثله الرئيس الحريري.
ولأن كل طرف من هذه الأطراف الثلاثة يتمسّك بما يعتبره حقًّا دستوريًا، فإن العقدة لا تزال حتى إشعار آخر من دون حل ممكن، إلاّ إذا اقتنع باسيل بأن البديل من "الثلث الضامن" هو الإتفاق الضمني بينه وبين الرئيس الحريري، الذي يشكّل الضمانة الثابتة، على غرار ما كان تمّ التوافق عليه في تسوية "بيت الوسط"، عشية الإنتخابات الرئاسية.