على الرغم من تكثيف الاتصالات والمشاورات في سبيل حل أزمة تشكيل الحكومة بعدما وصلت الحالة العامة لدرجة بالغة الخطورة، الا أن كل الجهود المبذولة لا تعدو كونها تبادلاً لأفكار عامة غير مستندة على أرضية صلبة من شأنها الذهاب نحو تشكيل الحكومة والمضي الى مجلس النواب لنيل الثقة.
الاجواء المواكبة لورشة المشاورات تشير الى أن التقدم الوحيد الذي سجل في الساعات الاخيرة يكمن بتثبيت مبدأ صيغة حكومة بـ 3 عشرات ما يعني حكما عدم نيل التيار الوطني الحر الثلث المعطل، ما يفتح باب التساؤلات تلقائياً حول قابلية رئيس التيار الوزير باسيل التراجع عما يعتبره حقاً دستورياً أقره اتفاق الطائف لرئيس الجمهورية وحقيقة ثابتة ترجمتها نتائج الانتخابات الاخيرة .
أزمة تشكيل الحكومة والعوائق التي تعترضها محليا على أهميتها، غير أنها مرتبطة على خط الاضطراب الاقليمي، فهناك نظرية سياسية قائلة بأن الاستقرار في لبنان هو ورقة بيد إيران بحكم نفوذ حزب الله وفائض القوة فبالتالي لا يمكن لأصحاب القرار في طهران تسليمها بسهولة دون إبرام سلسلة تفاهمات تطال سوريا واليمن والعقوبات الاقتصادية وغيرها من الملفات الشائكة .
اتخذت الاندفاعة الاميركية صوب بيروت الطابع العسكري، وهي تصب في إطار التصعيد المستجد بوجه إيران في المنطقة حيث لا يسقط خيار التدخل الاميركي المباشر لضرب إيران، تحذيرات ديفيد هيل من عدم الانفتاح على النظام السوري أتت معطوفة على جولة وزير الخارجية مايك بومبيو على بعض الدولة العربية والذي أكد خلالها على عدم القبول بأي دور لايران في سوريا .
لذلك استشعر الرئيس نبيه بري بخطر تحرك فالق واشنطن- طهران والذي من شأنه أن يشعل حروبا في المنطقة، لذلك جاهر خلال لقاء الاربعاء النيابي بصوابية موقفه من تأجيل القمة الاقتصادية الى ما بعد قمة تونس التي سيحضرها الرؤساء والملوك العرب بما فيهم مشاركة الرئيس السوري بشار الاسد في سبيل تجنيب لبنان خطر المواجهة المباشرة التي تقودها واشنطن بوجه طهران والاحتماء بالإجماع العربي إن تأمن.
في هذا السياق، يؤكد مصدر ديبلوماسي عربي في بيروت بأن عودة سوريا الى الحضن العربي دونها متطلبات ينبغي على سوريا تأمينها فرغم الدور البارز الذي تلعبه العراق والجزائر والسودان على الخط بين سوريا والخليج غير ان الجانب المصري تحديدا نقل رسالة واضحة الى الرئيس بشار الاسد ملاقاة خطوات الانفتاح الخليجي بالابتعاد خطوات عن طهران والسير قدما نحو العمل لتحقيق إجماع عربي .
كما يشير الديبلوماسي المذكور الى أن الدور القطري والتركي في المنطقة يثير امتعاض السعودية وحلفائها لكنه يتفق ضمنا على الوقوف يوجه التمدد الايران كما ضرورة إخراجها من سوريا، الامر الذي قد لا يتحقق دون اجراء عملية جراحية لفرض معادلة اقليمية جديدة ما يعني بان المراوحة في الوضع اللبناني حكما قائمة رغم كلفتها المرتفعة على الاستقرار السياسي كما الوضع المعيشي في ظل الازمة الاقتصادية الخانقة.