كتب ايمن عبد الله في "الديار": بعدما فشلت مساعي تشكيل الحكومة في الصالونات اللبنانية، أراد الرئيس المكلف سعد الحريري تجربة تغيير "المكان"، لعله يحمل حظ افضل له ولحكومته التي لا يُراد لها أن تتألف. اختار الحريري فرنسا مقرا جديدا لمباحثاته، في خطوة لم يفهمها المتابعون لهذا الملف، فالتقى رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، ورئيس حزب القوات سمير جعجع. لقاءات لم تجعل مصادر قيادية في تيار "المستقبل" تتفاءل باقتراب ولادة الحكومة، لأن "المتفائلين في هذا البلد، أغبياء"، بحسب وصف المصادر.
تقول مصادر "المستقبل" أن الرئيس ميشال عون هو من حرّك المياه الراكدة حكوميا عبر الرسالة التي أرسلها للحريري بشأن موافقته على تمثيل اللقاء التشاوري من حصته، ولكن التجربة علّمت الرئيس المكلف أن باسيل يملك القدرة على تعطيل المبادرات ولو كانت لرئيس الجمهورية، خصوصا أنه يتعاطى مع الملف كتيار سياسي له سياسته التي تختلف حتما عن سياسة رئيس البلاد، الأمر الذي كان واضحا في تجربة تسمية "جواد عدرا"، وكيف تدخل باسيل لدى مدير عام الأمن العام اللواء عباس ابراهيم وأفشل مخطط التسوية.
في لقاءات باريس، كان باسيل واضحا بأنه يريد "تعويضا" ما مقابل موافقة الرئيس عون على ان يكون الوزير السني من حصته ممثلا للقاء التشاوري ويجتمع معه ويملك موقفا خاصا في مجلس الوزراء على أن لا يتعارض مع موقف الرئيس في الأمور الأساسية، وكان المطلوب أن يكون التعويض بالحقائب، ما أعاد "التشاؤم" الى الطاولة الحكومية. وهنا تكشف المصادر أن الرئيس المكلف أبلغ عون بأن أزمة الحقائب لا تحتاج لأكثر من ساعات قليلة جدا من أجل حلّها، وبالتالي فالأزمة الحقيقية هي بالتوازنات داخل الحكومة، أي الحصص العددية وتمثيل النائب السني المعارض، لذلك لن يتجرأ أحد على التفاؤل المفرط قبل إعلان باسيل موافقته على ما عُرف بصيغة "العشرات الثلاث".
بموازاة ذلك، وبعد أن زاد معدل التشاؤم عن معدّل التفاؤل في الساعات الأخيرة، كشفت معلومات خاصة عن "عرض" يتم التداول به في الاروقة السياسية، يتحدث عن مبادلة مقترحة بين حزب الله ورئيس الجمهورية، وتقضي بأن يأخذ الحزب الوزير السني من حصة الرئيس مقابل وزير شيعي، على أن يكون الإسم الشيعي غير بعيد عن جو حزب الله. وتشير المعلومات الى أن هذا الاقتراح لم يصل بعد الى مرحلة "المبادرة"، خصوصا أنه كان مرفوضا بشدة من قبل حزب الله مع بداية أزمة تمثيل النواب السنّة. وتقول المعلومات: "اذا ما صحّت هذه المبادرة فإنها قد تكون ناتجة عن رغبة حزب الله بتشكيل حكومة بشكل سريع لمواجهة ما لمسته قيادة الحزب من زيارة دايفيد هيل، ومحاولته تعويم حكومة تصريف الاعمال ليس فقط لموضوع وحيد هو الموازنة بل لتكون حكومة قائمة بحد ذاتها، يتحكم بها الفريق الحليف لأميركا".
تبدي مصادر تيار "المستقبل" عدم معرفتها بما يُشاع عن عرض المبادلة بين حزب الله وعون، مشددة في الوقت نفسه على أن مثل هذه المبادرات مطلوبة بغض النظر عن أي جهة تصدر، ولكنها بالمقابل تؤكد عدم نية رئيس الحكومة المكلف إعادة تفعيل حكومة تصريف الأعمال لأن في ذلك اعتداء على الرئاسة الثالثة، لأن عدم تغيّر الواقع الحكومي بظل استقالتها يُفقد رئيس الحكومة القوة التي أعطاه إياها اتفاق الطائف، مشددة على أن تيار "المستقبل"» لو أراد اعتماد هذا الخيار لكان اتجه اليه منذ أشهر، مذكرة بموقف التيار من هذا الملف يوم طالبت القوات اللبنانية بضرورة انعقاد حكومة تصريف الاعمال.
وأيضا، تؤكد مصادر قيادية في فريق 8 آذار عدم علمها بما يُقال عن هكذا مبادرة، مشيرة الى أن الحزب كان واضحا منذ البداية بعدم موافقته على مبادلة الوزراء، ورغبته الشديدة في الحفاظ على الحصة الشيعية كاملة. وتضيف: "لا شكّ أن بقاء لبنان من دون حكومة يعني بقاء لبنان من دون سقف سياسي في وقت تزداد فيه المخاطر على لبنان من كل الجهات، ولا شكّ أيضا أن فريقنا السياسي يسعى بقوة لتشكيل حكومة تعكس نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة، الا أن كل ذلك لا يعني المزيد من التنازل، وهو امر اكدنا عليه سابقا»، كاشفة بنفس الوقت عن وجود رؤية جديدة يتم نقاشها مع المعنيين بالملف الحكومي، قد تؤدي الى ولادة الحكومة في الساعات القليلة المقبلة. تقول المصادر: "قد ننام على امر ونستيقظ على أمر آخر، فلننتظر".