لبنان

كواليس المفاوضات: الحريري رئيساً لحكومة "دياب".. وهكذا ستكون التشكيلة

محمد الجنون

|
Lebanon 24
12-08-2020 | 12:30
A-
A+
Doc-P-734642-637328300100010729.jpg
Doc-P-734642-637328300100010729.jpg photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
A+
A-
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
أعاد انفجار مرفأ بيروت ترتيب المشهد السياسي من جديد، كما أنّه طيّر حكومة المستشارين وفتح الباب أمام حكومة جديدة تنتظرها تحدّيات كبيرة، وأبرزها كشف الحقائق المتعلقة بكارثة الرابع من آب، والتعامل مع الوضع الاقتصادي، والنجاح في اختبار تنفيذ الاصلاحات الحقيقية أمام المجتمع الدولي الذي أخضع كافة أركان السّلطة لرقابته.
 
وحتى الآن، فإنّ الإتصالات مستمرّة وقائمة للتفاوض على اسم الرئيس المكلف تشكيل حكومة "الفرصة الأخيرة" لكافة الأفرقاء السياسيين، والخروج بصيغة أساسيّة تضمنُ الوصول إلى معالم واضحة للتشكيلة، تكون مقبولة دولياً قبل الداخل. وما يبدو ثابتاً حتى الآن أنّ الرئيس سعد الحريري سيكون على رأسِ الحكومة العتيدة، في حين أن اسم نواف سلام مستبعدٌ تماماً أولاً من قبل "حزب الله"، ولذلك فإن بورصة وصوله إلى السراي الكبير ضعيفة جداً. إلا أنّ الأمر الذي لا يمكن إغفاله هو أن موافقة الحزب على الحريري هو صفعة جديدة لرئيس "التيار الوطني الحرّ" جبران باسيل.

ومع هذا، فإنه ثمّة العديد من النقاط التي تدخل في إطار التفاوض لتحقيق ذلك، وأبرزها الإبتعاد تماماً عن "حكومة استفزازيين"، والوصول إلى حكومة وحدة وطنية - تكنوقراط. وفعلياً، فإنّ الحكومة المستقيلة برئاسة حسّان دياب ستكون القاعدة الأساس التي سيبنى على أساسها التفاوض بين المكونات السياسية، وما أعطِي لدياب من قبل الثنائي الشيعي وتحديداً "حزب الله"، سيُعطى للحريري، علماً أنّ الحزب متمسّك بالأخير حتى قبل حكومة دياب، والسعي كان قائماً لعودته إلى رئاسة الحكومة لاعتبارات عديدة أبرزها إثنين: الأول أنّ الحريري يمثل تكتلاً سنياً كبيراً وشخصيته غير حادّة، بغض النظر عن المواقف الأساسيّة المرتبطة بسلاح الحزب والمحور الإيراني. أما الثاني، فإنّ الحزب يرى أنه لا مجال سوى في حكومة سياسيّة ووحدة وطنيّة، تساهم في تغطيته قدر الإمكان وتجعله بعيداً عن المسؤوليات المباشرة.

اختبار دولي.. تأييد دولي لمشاركة "حزب الله" في الحكومة

على الصعيد الدولي، ثمّة ضغط كبير لتسريع التشكيل، والإتفاق الأميركي - الفرنسي قائمٌ على تسمية الحريري للرئاسة ولكن وفق شروط ترتبط بفرصة أخيرة، إمّا تحقيق الإصلاحات المطلوبة وإمّا البحث عن بديل آخر "سُنيّاً".  ومع هذا، فإنّ الأنظار تتجه نحو مساعد وزير الخارجية الأميركيّة زيارة ديفيد هيل إلى بيروت وما ستحمله من نتائج، لكنّ الواضح الآن أنّ ثمة إرادة دولية بترسيخ تسوية لبنانيّة - لبنانية بمباركة دوليّة، ستكون رهن الاختبار. ولذلك، فإنّ الحكومة لن تكون بعيدة عن جمع كافة المكوّنات السياسيّة الأساسيّة، والضوء الأخضر الفرنسي المتبوع بتأييد أميركي، سيحمل الحريري للقبول بحكومة يُشارك فيها "حزب الله". تقول المصادر لـ"لبنان24" أنّ "الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أبلغ رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد خلال اجتماع رؤساء الأحزاب في قصر الصنوبر أنّه لا مشكلة في تمثّل الحزب بالحكومة". ومع ذلك، فإنّ الأمر يتعلّق في موقف الحريري وشروطه ومدى الليونة التي سيقدمها خلال المفاوضات. 

انتخابات مبكرة أو مؤتمر تأسيسي.. كيف سيكون شكل الحكومة؟

تقول المعلومات أنّ "السهام التي وجّهها الرئيس نبيه بري باتجاه حكومة دياب، ليست إلا تمهيداً كبيراً لطمأنة الحريري أولاً، وفتح الباب أمام تسوية جديدة". وهنا، يبقى البحث في شكل الحكومة، التي ستكون بعيدة عن أي أسماء استفزازية. لكن الأمر هو ما كشفته المفاوضات الدولية - اللبنانية عن سيناريو آخر في حال فشلت التسوية الداخلية لتشكيل "حكومة إصلاح"، ويتمثل في إقامة مؤتمر تأسيسي وإجراء انتخابات نيابيّة مبكرة، وهو ما تتخوف منه الكثير من الطبقة السياسية الحاليّة، إذ تعتبرُ في ذلك إنهاءً لدورها. تشير المصادر إلى أنّ "إمكانيّة إجراء الانتخابات وفق قانون نسبي هو الأمر البارز، وسيُعطى لبنان فترة إنتقالية لإتمام ذلك تحت رعاية دوليّة. وهنا، فإنّ كل جهة سياسية سترى حجمها، وبالتالي من سيفوز بالإنتخابات هو الذي سيحكم، وبعدها فليتحمل المسؤولية كاملة".

ولذلك، فإنّ الرّهان يبقى في عدم التصعيد على خط التشكيل، وهنا دور الحريري في ذلك، وعليه أن يقبل بـ"حزب الله" بعيداً عن قرار المحكمة الدولية بشأن قضية اغتيال والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري. كذلك، يلعب موقف النائب جبران باسيل دوراً أساسياً في المفاوضات، وهو سيخضع للضغط الأميركي الذي سيفرض عليه عدم العرقلة، كما أن عودته إلى الحكومة صعبة جداً.

وعلى هذا الأساس، ستكون حكومة الحريري على شاكلة حكومة حسان دياب، أي حكومة سياسية - تقنيّة، والشرط الأول هو في طرح أسماءٍ معتدلة، وهذا شرط أساسي لـ"حزب الله"، وتقول المصادر: "إذا أراد الحريري تشكيل الحكومة بأسماء غير إستفزازية.. نحن سنكون معه وسنوافق.. وإذا أراد التصعيد سنصعّد ولن نوافق". ومع هذا، فإن الحزب قد يعيد طرح أسماء وزراء سمّاهم لحكومة دياب، مثل وزير الصحة حمد حسن (هناك تأييد كبير لبقائه من مختلف الأطراف)، ووزير الصناعة عماد حب الله (قد يتم استبداله).

ومع هذا، فإنّ "الحزب التقدمي الإشتراكي" و"حركة أمل" سيوافقان على هذه الشروط، ولن يتخليا عن الحريري، لكن الأنظار تتجه إلى "القوات اللبنانية" و حزب "الكتائب اللبنانية"، وهما قد يكونان خارج الحكومة، باعتبار أن "الجرّة انكسرت" بينهما وبين الحريري. ولذلك، فإنّ مسار التشكيل يجب أن يسلك طريقه سريعاً، وفي حال لم يتحقق بين الشهر الجاري وأيلول المقبل، فإنّ إعلان الحكومة سيتم إرجاؤه حتى بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية المزمع اقامتها في مطلع تشرين الثاني المقبل، إذ تلعب دوراً بالغاً في رسم السياسات القائمة في المنطقة.
تابع

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

 
إشترك
Author

محمد الجنون

صحافي ومحرّر
Softimpact Softimpact web design and development company website
جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24
جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24
Softimpact Softimpact web design and development company website