تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

بين كرسي رئاسة و"كرسي بازار".. الهدف ضائع

فاطمة حيدر Fatima Haidar

|
Lebanon 24
08-03-2016 | 08:14
A-
A+
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
للوهلة الأولى، لا يدرك المشاهد لإعلان شركة "هوم سيتي" للادوات المنزلية ما قصده صاحب الفكرة منه وما هو الترابط بين كرسي رئاسة وكرسي "بازار". يمر الإعلان على شاشات التلفاز أكثر من مرة، يمتحن المشاهد ذكاءه، يشكك في قدراته الفكرية على فك اللغز لوهلة، وبعد دقيقة تفكير، يبني طروحات جميعها تصب في خانة "الغير منطقية". الإعلان الجاذب منذ اللحظة الأولى، يستوفي كل شروط الإعلان الناجح، لولا السقطة المهنية المخيبة للآمال بدمج فكرتين متناقضتين قضت على الترابط. ففي بدايته، تجذب موسيقى النشيد اللبناني سمع المشاهد قبل عينيه، يعيده الإعلان في لحظة إلى زمن مضى عبر غرافيك أبيض واسود وصور لرؤساء جمهوية سابقين ، ثم تترافق الجملة الفاصلة: "وبعدنا لهلق من دون إنتخاب رئيس"، يوقن المشاهد لحظتها أن للإعلان هدفاً سياسياً، لعله تحفيز على إنتخاب رئيس للجمهورية ويطرح حلولاً إو إعتصاماً أو استنكاراً أو موقفاً معيناً، لكن في نهاية الإعلان، ينكشف اللغز مع جملة ايضاً سحرية: "هوم سيتي أعلن حالة البازار، فحلوها بقى واتفقوا". نعم، إنه إعلان لمعرض مفروشات بهدف شراء "كرسي"!. بعيداً عن الترابط المفقود في الإعلان، وجد البعض أن إدارة الشركة قصدت تمرير إهانة إلى المركز الأول في لبنان، رسالة في الزمان والمكان غير المناسبين، خصوصاً في هذا الوقت الحرج بعد حوالى سنتين من الفراغ الرئاسي، ما أدت إلى تفجير عدد من الآراء المستنكرة والشكوك حول عدم إستدراك الإدارة الخطأ والجرأة في تصويب السهام نحو هذا المركز ورمزيته. طرح الإعلان أيضاً تساؤلات عدة حول مدى استخفاف إدارة الشركة بذهنية المشاهد هل كرسي الرئاسة الفارغ تحولت إلى تحفيز لبازار؟ هل وصلت الأزمة السياسية الاولى في لبنان إلى هذا المستوى المتدني من الإستغلال؟ وقابلها البعض بدعابة رداً على النُكتة وسأل ساخراً: "هل ينتهي الفراغ في حال قام اللبناني بشراء كرسي من عند "هوم سيتي"؟ آخرون انكبوا على مهاجمة المسؤولين على إستمرار الفراغ، مع إجماع النقاد والمشاهدين على الخطأ الفادح في الإعلان، فقالوا إن المعيب أكثر من إستعمال صور رؤوساء لإعلان، بقاء جمهورية من دون رأس، فيما قارب البعض الموضوع من منحىً آخر، فاعتبروا أن "شركة هوم سيتي تبيع إعلاناً من أجل كرسي، لكن الدولة والحكام تبيع شعباً من أجل كرسي ومنصب". أزمة الرئاسة.. إنها معاناة كبرى يعاني منها الشعب المغلوب على أمره بفضل حكومة معطلة ومؤسسات دستورية مشلولة وطاولة حوار عرجاء وأزمات متلاحقة من كل صوب، وبالتالي استغلال هذه المحنة لهدف تجاري، استثماري، ربحي، ليس بالفكرة الخلاقة او السباقة، كما ظن مبتكر الفكرة، الذي أخطأ في التصويب فوقع في فخ حماسه الزائد. فلو كانت كرسي "هوم سيتي" قادرة على فك الحصار الرئاسي، لتجمع الملايين طوابيراً وأنهوا المأساة.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك