لا مستجد ولا طارئ على صعيد دعوة المرشد الأعلى في ايران السيد علي خامنئي لمجلس الخبراء الى اختيار خلف له.
يكمن الدور الرئيسي لمجلس الخبراء في انتخاب "الولي الفقيه" فضلا عن مراقبة ادائه طوال فترة تنصيبه؛ وبالتالي لا تخرج الدعوة التي وجهها خامنئي خلال لقائه المجلس عن حدود هذا الدور، خاصة وأن هذا اللقاء الأول بعد الانتخابات الأخيرة، وقد جرت العادة ان يجري الاجتماع عقب كل عملية انتخابية.
يتعرض موقع المرشد الأيراني منذ سنوات لسيل من الشائعات؛ حاله حال معظم الزعماء في المنطقة والعالم.
وقد تركزت الشائعات في السنوات الأخيرة على وضعه الصحي، رغم ان نشاطه الدائم وخطاباته شبه الاسبوعية ولقاءاته تدحضها دومًا.
تفيد أوساط مطلعة موقع "
لبنان 24" أن "الملف الصحي للمرشد يحظى بمتابعة مستمرة من فريق طبي ايراني عالي الكفاءة، وهو على الرغم من بلوغه السادسة والسبعين من العمر يتمتع بوضع صحي ممتاز".
ماذا عن الكلام المتواتر في الآونة الأخيرة عن الشخصية التي ستخلف السيد خامنئي اذا؟
تضع المصادر نفسها هذه الأنباء في سياق الحرب النفسية المستمرة ضد ايران، "علما انه يجري نشر هكذا شائعات بعيد كل استحقاق داخلي". مع الاشارة الى أن المرشد نفسه حين يطرح هذا الأمر فإنما يطرحه من باب حرصه على استمرارية المؤسسات في الدولة وتأكيده على شكل النظام واداء كل هيئة دستورية لدورها، "وتحويل كلام المرشد باتجاه التلميح الى جوانب اخرى غير بريء اطلاقا"، على حد تعبير الأوساط الشديدة الاطلاع.
وفي تفاصيل لقاء المرشد بمجلس الخبراء المنتخب، فقد أجرى السيد خامنئي مطالعة شاملة للملفات الداخلية والاقليمية والدولية، مستهلا كلامه بتهنئة اعضاء المجلس الجدد قبل ان يؤكد على دورهم في اختيار خلف له "حين يحين الوقت لذلك".
وبرزت جملة عناوين في كلمة الولي الفقيه لم يتم تداولها في الإعلام الاجنبي:
- التشديد على عدم "ايذاء أهل السنة" وعدم الانجرار الى "فتن الاميركيين والصهاينة". وقد تضمن موقفه في هذه النقطة بعدا عقائديا وجدانيا بحديثه عن مشاركة ايرانيين من المذهب السني في قتال داعش "دفاعا عن مراقد أهل البيت"؛ في اشارة الى المقامات الشيعية في سوريا والعراق.
- إعادة التأكيد على الحذر من السياسة الاميركية ازاء ايران حتى بعد تطبيق الاتفاق النووي.
- الاعراب عن سروره الشخصي بنتيجة الانتخابات واعتباره العملية ناجحة مقارنة بانتخابات العام 2009 وما واكبها من تطورات امنية وسياسية، وقد حازت هذه النقطة على الحيّز الأكبر من كلمته.
- تكرار الدعوة الى رفع شعار "الاقتصاد المقاوم" للتعبير عن المرحلة الحالية التي تمر بها ايران، في مؤشر الى السياسة الاستراتيجية التي بدأها في العقد الأخير بهدف الحد من تأثير اعتماد الجمهورية الاسلامية على ايرادات النفط والموارد الطبيعية في ميزانيات الدولة، وتعزيز قطاعات الصناعة والتجارة والزراعة والسياحة والأبحاث العلمية بشكل موازٍ بهدف توسيع سوق العمل.