لم ترق مقابلة الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله إلى "مقابلة العام" كما روَجت لها قناة "الميادين" فهي لم تتزامن مع خطر وشيك بحصول حرب مع إسرائيل، وتالياً لم تلامس الأسلحة الجديدة أو التكتيكات غير المتوقعة في حال حصول حرب، ولو أسهب نصر الله في تفصيل الإمكانات المحتملة التي كان قد تحدث عنها سابقاً.
قبل سنوات تحدث الأمين العام عن إمتلاك "حزب الله" صواريخ على عدد أصابع اليدّ، موجهة على أهداف بعدد أصابع اليدّ، يمكن أن يؤدي إستهدافها إلى مقتل مئات آلاف الإسرائيليين، يومها حلل الإسرائيليون وقالوا أن نصر الله يقصد قصف المصانع الكيماوية في المدن الإسرائيلية. أمس تحدث عن قدرة الحزب على بلوغ أي هدف في أي مكان في فلسطين، مفصلاً معرفته بالمعامل النووية ومخازن الرؤوس النووية، ومخازن الأسلحة الكيماوية والبيولوجية، حيث أكد أنه في "حال أي إعتداء الإسرائيلي لن تكون هناك خطوط حمراء ولا ضوابط.
أراد نصر الله أمس، اللعب على الساحة الإسرائيلية الداخلية، محرضاً الرأي العام على الحكومة الإسرائيلية من أجل نقل المخازن والمصانع التي تكلم عنها إلى خارج المدن، وفي ذلك لعب في الملعب الإسرائيلي الداخلي، ما يتطلب سنوات، أي أنه حاول دفع الحرب الإفتراضية لعقد أو أكثر، وقال: "لسنا في وارد إفتعال حرب في الوقت الحالي، لكننا جاهزون للرد على أي إعتداء بعنف غير مسبوق"، فاتحاً نقاشاً حول إمتلاك "حزب الله" لسلاح دفاع جوّي عندما قال: "إذا لم تقم الدولة بواجبها بمنع الخروقات الإسرائيلية للمجال الجوي اللبناني، فإن المقاومة معنية بإيجاد حلّ لمنع هذه الخروقات"، وقد تكون هذه الإشارة الأهم في الموضوع الإسرائيلي.
تناول نصر الله المسألة السورية من ناحية علاقة الحلفاء ببعضهم، وليس من مسألة النصر على "الأعداء" أو عدمه. قال أن موسكو ودمشق وطهران طرف واحد بما يتعلق بالأزمة السورية، معتبراً أن روسيا رفعت من وجودها في سوريا نتيجة التهديد التركي وليس نتيجة الحاجة الميدانية في سوريا، وأن الإنسحاب جاء على خلفية التبريد التركي - الروسي، ولو أنه أشار إلى أن هذا الإنسحاب يُساهم في بلورة حل سياسي.
أعاد الأمين العام لـ"حزب الله" التأكيد أن كل حلفاء النظام في سوريا يريدون الحلّ هناك، وأن السعودية هي من تعرقل التسوية. لكن نصر الله على رغم إتهامه السعودية بالعرقلة وإعلانها حرباً على إيران و"حزب الله" بدا أنه يواكب التسويات معها، إذ قال "ليس لدى الحزب أي مانع من التواصل مع أي كان - بإستثناء إسرائيل -"، كما أراد التأكيد أن الحزب لم يتدخل في البحرين، "لم نسلّح، ولم ندرب" وتالياً فهو أراد تطمين السعودية من بوابة البحرين من دون أن يقارب وجود الحزب في اليمن.
لبنانياً، أكد نصر الله أن "حزب الله" يريد قانون الإنتخابات النسبي، وأن تيار "المستقبل" لا يريده نهائياً، وتالياً فإن الأمور "عالقة هنا". وعلى رغم أن نصر الله أكد إستعداده للقاء الرئيس سعد الحريري عندما يطاول النقاش الأمور المفصلية، "أما الأمور الأخرى فتعالجها لجنة الحوار المشتركة التي تعقد في عين التينة".