تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

جونية: معركة بنكهة رئاسية.. والمنافسة "عالمنخار"

زينة ابو رزق

|
Lebanon 24
15-05-2016 | 13:19
A-
A+
جونية: معركة بنكهة رئاسية.. والمنافسة "عالمنخار"
جونية: معركة بنكهة رئاسية.. والمنافسة "عالمنخار" photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
معركة سياسية بامتياز طبعت المشهد الانتخابي في جونية رغم الطابع العائلي الذي، على أهميته، لم يستطع أن يتغلّب على الوجه السياسي للعملية الانتخابية في عاصمة الموارنة في جبل لبنان، حيث اعتبارات النفوذ لا ترحم، والسباق على تصدّر الصفوف المسيحية بدا على أوجّه كما كان متوقعا، وسط تنافس بين الأحزاب والقوى المسيحية كافة، جزء منه في العلن وجزء آخر في الكواليس والدهاليز السياسية المعقدة. وحدّة المعركة في جونية ليست مستغربة نظرا لما لنتائجها من تأثيرٍ على الأحجام السياسية المارونية، ليس فقط في الانتخابات البلدية، بل أيضاً وخصوصا في الانتخابات النيابية اللاحقة، وكذلك لما لجونية وكسروان من تأثير على أقضية جبل لبنان كافة. وعلى هذا الأساس، كان التحضير لمعركة طاحنة لا ترحم، وما تخلّله من تراشق اتهامات بين اللائحتين المتنافستين حول دفع أموال باهظة كان متوقّعاً، ولو أنّ الأرقام التي ذكرت في بعض الأوساط المتابعة للانتخابات تعدّت المألوف في إطار المعارك البلدية، حيث قدّرت بما لا يقلّ عن عشرين مليون دولارا أميركيا. لائحتان تنافستا بشدّة في جونية اليوم، ومنذ ساعات الصباح الباكر، إحداهما مدعومة من التيار العوني وحزب "الكتائب" برئاسة جوان حبيش، والثانية تؤيدها وتشارك فيها "القوات اللبنانية" بأعضاء أربعة، يترأسها فؤاد البواري ويدعمها كلّ من نعمة افرام والوزير السابق فريد هيكل الخازن والنائب السابق منصور البون. وتضاربت المعلومات خلال النهار حول التوجّه الاجمالي للاقتراع، وسط اعتراف من الطرفين بأنّ المنافسة "محشورة" بينهما. واذ يبدو أن نسبة الأصوات صبّت لمصلحة لائحة "جونية التجدّد" برئاسة البواري في فترة قبل الظهر من نهار الأحد، استعادت لائحة "كرامة جونية" التي يرأسها حبيش مساحة انتخابية مطمئنة لها خلال اقتراع ما بعد الظهر بحسب المعلومات التي توافرت قبيل الساعة السابعة مساء، أي قبل إقفال الصناديق، كانت نسبة الاقتراع قد قاربت الستين بالمئة، بينما توجهت الأنظار الى منطقة صربا، على اعتبار أنها قد تشكّل النقطة الحاسمة في المعركة الانتخابية نظرا لعدم اتضاح هواها الانتخابي، وسط توازن شبه كامل بين اللائحتين في المناطق الأخرى. واذ بقيت النتائج مبهمة مع إقفال الصناديق، الا أن الاستنتاجات بدت واضحة في أكثر من اتجاه وعلى أكثر من صعيد، وبعضها ظهر قبل العملية الانتخابية ليتأكّد بعدها. شبح الشاغوري وفي هذا الإطار، لا شكّ أنّ زيارة الجنرال ميشال عون لجونية عشية الانتخابات وكلامه من هناك حول المال الانتخابي من قبل جهات غريبة دخلت على خط انتخابات بلدية جونية، وتحديداً "مال مغترب غني لبناني من أفريقيا" كما قال، في إشارة واضحة الى رجل الأعمال جيلبير شاغوري، شكّلت محطّة بارزة في المنافسة الحادّة والمحتدّة في المدينة. فحضور عون المفاجىء الى جونية أكّد على أهمية هذه المعركة بالنسبة الى العونيين عامة، والى الجنرال تحديداً، وهو الذي استمدّ قوة وجوده السياسي في الانتخابات النيابية الاخيرة في 2009 من هذه المدينة تحديداً، وبالتالي أي خسارة له فيها حتى ولو على صعيد البلديات تكون بمثابة انتكاسة سياسية من حيث الحجم والنفوذ العوني الاجمالي من جهة، ومن حيث ارتداداتها من جهة أخرى على موقع عون المتقدّم في السباق الرئاسي والقائم على أساس اعتراف عام بأنّه الممثّل الأقوى للمسيحيين. وكما حضور الجنرال، كذلك كلامه، نجح في إضفاء بعدا رئاسيّاً آخر على المعركة الانتخابية، على خلفية ارتباط اسم الشاغوري بمنافس عون على الرئاسة، نائب زغرتا سليمان فرنجية، معيداً الى الواجهة الخلافات الشديدة بين الرجلين في هذا السياق. وتأكيدا على الخلفية الرئاسية لمعركة جونية، كانت قد تسرّبت معلومات خلال التحضيرات لها مفادها أنّ أوساطا مقرّبة من "المردة" قد شجّعت الخازن على تجاوز خلافاته مع "القوات" في جونية تحديدا وعلى إقامته والبون حلفا انتخابيا مع افرام بغضّ النظر عن ارتباط هذا الأخير بالقواتيين في اللائحة التي يترأسها بواري، وذلك في محاولة صدّ الجنرال، ولكنّها في المقابل ارتاحت لانضمام الكتائب الى لائحة حبيش، نظرا للتوازن الذي يضفيه هذا التوجه في وجه القوات في اللائحة المقابلة. الجنرال وصهره وزيارة عون لجونية كانت قد سبقتها زيارة مماثلة للعميد شامل روكز لها لدعم لائحة "كرامة جونية" برئاسة حبيش، في خطوة كان من المفترض أن تفي بالغرض الانتخابي. الا أن عون لم يكتف بهذا الحدّ من التجييش الانتخابي، فإذا بزيارته تشكّل تأكيدا على أهمية المعركة وجرعة تأييد إضافية للائحة حبيش عشية الاستحقاق، كما أنّها جاءت من جهة ثانية بمثابة دعمٍ لروكز نفسه الذي تبنّى اللائحة علنا ولو على أساس انمائي، في معركة تؤسّس فعلياً لانخراط العميد المتقاعد رسميّاً في العمل السياسي، ومن المفترض أن تكوّن نتائجها معياراً لوزنه وحجمه على الأرض في الانتخابات النيابية المقبلة التي سوف يخوضها في كسروان. وبحسب مصادر مطلعة قريبة من الرابية، لم يكن روكز على اطلاع بأنّ عون ينوي زيارة جونية، ولم يجر تنسيق مسبق بين الرجلين حول هذا الموضوع، بل إنّ الجنرال قرّر التوقف في جونية في طريقه الى البترون. على صعيد آخر، لا شكّ أنّ مصير التحالف العوني- القواتي شكّل علامة استفهام أساسية في معركة جونية وغيرها من المعارك، وسط التناقضات التي اتسمت بها عدة محطات من العمليات الانتخابية في جولتها الثانية، وعلى رأسها جونية، حيث لم يصمد التقارب بين الطرفين في وجه الاعتبارات السياسية. والكلام المطمئن من قبل مسؤولين بارزين من الجهتين خلال النهار، أمثال ملحم رياشي من جانب القوات والنائب العوني ابراهيم كنعان، بأنّ الاعتبارات الانتخابية لن تؤثّر على مستقبل التحالف بين الطرفين، لم يفلح في ترك انطباع متفائل لدى الرأي العام المسيحي تحديداً في هذا الإطار، وهي مشكلة قد ترخي بظلالها على الجولات الانتخابية المقبلة وعلى العمل السياسي المستقبلي بالإجمال بين الطرفين.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك