لا شكّ أن الإنتخابات البلدية في جبل لبنان كان لها دلالات سياسية عدّة، أهمها قوّة التيار الوطني الحرّ الشعبية، وقوة النائب ميشال المرّ البلدية في المتن، وحضور "الكتائب" اللافت الذي لم يأفُل رغم كل شيء، لكن الدلالة الأكثر أهمية لإنتخابات جبل لبنان كانت إظهار أن "القوات اللبنانية" لم تُقدم أي إضافة للتيار، في حين إستطاع الأخير ترجيح كفتها في الكثير من المناطق الأمر الذي يطرح مستقبل التحالف المسيحي على طاولة البحث.
الحدث - بعبدا
إستطاع "التيار الوطني الحرّ" الفوز في بلدة الحدث بفارق كبير من دون التحالف مع القوات اللبنانية التي دعمت لائحة أخرى أعضاؤها أيضاً عونيون، فكان واضحاً عدم حاجة "التيار" للقوات في الحدث وتالياً في بعبدا.
جونية – كسروان
كان التيار الوطني الحرّ بحاجة لأصوات القوات اللبنانية في جونية رغم قلّتها، لكن القوّات فضلت عدم الإكتراث بالتفاهم الذي يجمعهما ودعم اللائحة الأخرى، ورغم ذلك إستطاع التيار الفوز في جونية مظهراً أنه الأقوى على الاطلاق في عاصمة كسروان، وبالتالي فهو ليس بحاجة للتحالف مع القوات في الإنتخابات النيابية والاضطرار لإعطائها أي مقعد نيابي في كسروان.
سن الفيل – المتن
خسرت اللائحة المدعومة من "التيار الوطني الحرّ" و"القوات اللبنانية" في سنّ الفيل مقابلة لائحة رئيس البلدية الحالي نبيل كحالة بفارق الأصوات ذاته الذي خسرت فيه لائحة عون عام 2010 عندما كانت القوات اللبنانية إلى جانب كحّالة في الإنتخابات البلدية، الأمر الذي يعني أن التحالف مع القوات لم يقدم أي إضافة للتيار، الذي مُثِل بأكثر من نصف أعضاء لائحة كحالة.
جل الديب – إنطلياس – المتن
خسِرت لائحة التحالف "العوني" – "القواتي" في مواجهة لائحة ميشال المرّ في إنطلياس وجل الديب، وتالياً لم تستطع القوات اللبنانية منح أي إضافة للائحة عون للفوز أو المنافسة الفعلية في هذه المناطق.
جبيل
لم تقف "القوات اللبنانية" إلى جانب "التيار الوطني الحرّ" في جبيل وفضلت التحالف مع المرشح القوي زياد حوّط من دون الأخذ بعين الإعتبار دعم التيار في إحدى أهم معاقله، وتالياً لم يستفد التيار من تحالفه مع القوات في هذه المدينة.
دير القمر – الشوف
في المقابل شكل "التيار" إضافة كبيرة للقوات في بلدة دير القمر، ومكّنها من الفوز على لائحة النائب دوري شمعون في بلدته في معركة كانت على المنخار، ولم تكن القوات تستطيع الفوز بها لولا أصوات "التيار الوطني الحرّ".
زحلة – البقاع
كما دير القمر، ساهم تحالف "التيار الوطني الحرّ" مع "القوات اللبنانية" بفوز لائحة التحالف التي يرأسها أحد المحسوبين على القوات في زحلة، أي أنه لو تحالف "التيار" مع لائحة الكتلة الشعبية لفازت الأخيرة وخسرت لائحة القوات.
من كل ما تَقدم يظهر أن "التيار الوطني الحرّ" هو الطرف الوحيد الذي يعطي إضافة للطرف الثاني نتيجة هذا التحالف، كما أن "القوات" أظهرت عدم إلتزام بالتحالف مع "التيار" في الكثير من المدن والبلدات الحساسة مما يضع التحالف المسيحي على طاولة البحث الجدي في المرحلة المقبلة.