تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

"حراك" في الأحزاب اللبنانية: الأجيال الجديدة تريد تسلّم المسؤوليات

مارلين خليفة

|
Lebanon 24
23-07-2016 | 03:12
A-
A+
"حراك" في الأحزاب اللبنانية: الأجيال الجديدة تريد تسلّم المسؤوليات
"حراك" في الأحزاب اللبنانية: الأجيال الجديدة تريد تسلّم المسؤوليات photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
أن يظهر القيادي في "التيار الوطني الحرّ" نعيم عون على شاشة التلفزيون موجهاً انتقادات الى قيادة "التيار"، وأن يتمّ تجميد عضوية قياديين أساسيين في "التيار" زياد عبس وجورج طاشجيان، وأن يتمّ فصل وزير العمل سجعان قزّي أحد معاصري الشيخ بشير الجميل من "حزب الكتائب" بقرار من رئيسه الشاب، وأن ترشق "القيادات "المستقبلية" بعضها بالشتائم والنقد اللاذع عبر صفحات التواصل الإجتماعي، كلّ هذا المشهد يشير الى وجود "حراك مدني" إذا جاز التعبير تعيشه الأحزاب اللبنانية. ولا يجوز إستثناء حركة "أمل" من هذا الحراك وسط أحاديث مستترة في كواليس قياداتها التنظيمية وعناصرها عمّن سيخلف رئيسها نبيه برّي، وكذلك بدء التغييرات في مراكز قيادية في "حزب الله" لصالح الجيل الشاب، ما يعني أن الجيل القديم أي جيل عماد مغنية وسواه ممن أتوا إلى الحزب من خلفيات حزبية إسلامية مختلفة، منها على سبيل المثال "حزب الدعوة" العراقي بدأ يضمحلّ لصالح الجيل الثاني وهو إبن "حزب الله" فحسب. وقد تكون الحركة الأخيرة في الحزب السوري القومي الإجتماعي تندرج في هذا السياق. تشريح "المخاض" العوني والمستقبلي إذا أخذنا نموذجي "التيار الوطني الحرّ" وتيار"المستقبل" حيث المخاض يظهر الى العلن بشكل واضح نرصد الآتي: إن النقد الموجّه الى القيادات والى التنظيم لا يشمل "الرئيس الروحي" أي العماد ميشال عون في حالة "التيار"، والرئيس سعد الحريري في حالة "المستقبل"، وبالتالي لا مشكلة مع "رمزية" سعد الحريري وميشال عون، بل إن الخلافات والمماحكات تنحصر في القاعدة الحزبية فحسب. إنّ الفارق الرئيسي في الحراك الدائر في التيارين المسيحي والسنّي، هو أن تيار "المستقبل" لم ينظّم "محكمة حزبيّة" على غرار ما يفعل رئيس "التيار الوطني الحرّ" جبران باسيل. وهنا يتساءل أحد المحللين لهذا "الحراك": "لماذا تجميد عضوية ناشط عوني لثلاثة أشهر مثلا وليس لإثنين أو لستة أشهر"؟ إن القراءة لما يحدث في "التيار الوطني الحرّ" تنطلق من وجود "صراع أجيال"، فالقياديون المتمردون يضعون أنفسهم مساوين لرئيس "التيار" جبران باسيل، وبالتالي لا يرونه ذي أفضيلة عليهم، لأنه برأيهم ليس "القائد" العماد ميشال عون. وترى أوساط متابعة للحراك الحزبي بأنه كان من الأفضل لهذه القيادات أن تستقيل من دون أن تدخل في صراع مع القيادة أو أن تفسح لها مجال فصلها أو إخضاعها لعقوبات كيفيّة لأن ردّة فعل هذه القيادات لم تعدّ تصبّ في صالح الحزب الذي تنتمي إليه مهما كان إسمه. ويقرأ سياسي مخضرم المخاض القائم في تيار"المستقبل" بصراع حول تيار "المستقبل" وآخر له علاقة بالمواقف السياسية. ليس لسعد الحريري علاقة بالصراع القائم حول المواقع التنظيمية في تيار "المستقبل" والمتأتي من وجود 3 أجيال: جيل رفيق الحريري، وجيل ثورة 14 آذار، وجيل الشباب الذين تقدموا في داخل الهيكلية الحزبية. وبالتالي ثمة أفراد جاؤوا من تجارب حزبية سابقة، وآخرون بنوا تجربتهم الحزبية في تيار "المستقبل". وهذا يشبه الى حدّ بعيد التجربة العونية حيث توجد مجموعة من "الرعيل الأول" الآتي من تجارب متعددة وله علاقة برمزيات عدة منها "قصر الشعب" عام 1988، أما الجيل الثاني الأكثر التصاقا اليوم برئيس التيار جبران باسيل فلا علاقة له إلا بـ"التيار الوطني الحرّ" كتيار وكحزب ولا تجارب أخرى له. من هنا يقع الصراع بين مجموعتين: الأولى، موروثة ولها نضالات متعددة (باسيل الوحيد ضمن هذه المجموعة من الرعيل القديم في حين أن مجموعته كلها جديدة)، والمجموعة الثانية بلور أفرادها تجربتهم في داخل الحزب فقط وليس لديها بصمات في تجارب حزبية أخرى مثل الوزير الياس أبو صعب على سبيل المثال لا الحصر. هذا الصراع موجود في معظم الأحزاب اللبنانية بسبب تناقض العقليات والمقاربات بين الجيلين. نزاع على المواقع ليس هذا الصراع سياسياً لأن هذه الأحزاب كلّها يجمعها رمز الرئيس المؤسس، وبالتالي فإن الخلاف هو على استلام المراكز القيادية. تريد القيادات الشابّة إزاحة الجيل القديم لتتسلّم زمام الأمور، وهذا ما شهدناه من خلال صراع الأجيال بين الوزير سجعان قزّي في "حزب الكتائب" وبين الرئيس سامي الجميل ومجموعته، وهذا سائد في الأحزاب كلّها لكنّه تظهر بشكل فاضح في "التيار الوطني الحرّ" وفي تيار"المستقبل" الذي يعقد مؤتمره التنظيمي في الخريف المقبل وسط حديث عن إدخال "كوتا شبابية" الى القيادة التنظيمية للحزب، ما يعني إدخال الجيل الذي بدأ حياته الحزبية في تيار المستقبل" والذي يتصارع حاليا مع الجيل القديم. أما لدى "التيار الوطني الحر" فقد تمّ حلّ هذه الإشكالية برئاسة باسيل الذي أتى بمجموعته ونقرأ اليوم تداعيات ذلك. أما تيار المستقبل" فيعيش تداعيات ما قبل الحسم. تظهّر صراع الأجيال في الإنتخابات البلدية الأخيرة، بحيث لم تلتزم قيادات حزبية كثيرة بقرار الحزب في أكثر من منطقة لبنانيّة. وظهّرت هذه الإنتخابات مشكلة حقيقية لدى جميع الأحزاب اللبنانية. وفي المختصر فإن ثمة صراع أجيال داخل الأحزاب السياسية وليس ضدّها وهو سيؤدّي الى توازن جديد وليس الى فرط الأحزاب كما يتوهّم البعض، لأن "الأحزاب السياسية الرئيسيّة في لبنان قوية جدّا ومن يعتبر أنها ستنهار لا يكون ضليعاً في السياسة اللبنانيّة" بحسب ما يشير المراقبون إلى تطوّر أحوال الأحزاب في لبنان.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك