تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

الحريري في موقف لا يُحسد عليه.. ولهذا يتريث!

زينة ابو رزق

|
Lebanon 24
18-10-2016 | 02:52
A-
A+
الحريري في موقف لا يُحسد عليه.. ولهذا يتريث!
الحريري في موقف لا يُحسد عليه.. ولهذا يتريث! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
تتجه الأنظار الى سعد الحريري وسط توقعات وتأكيدات تعمّ الأوساط السياسية بأنّ رئيس تيار "المستقبل" سوف "يفعلها" أخيرا ويرشّح رسمياً الجنرال ميشال عون للرئاسة، بينما تكثر التساؤلات حول ما الذي ينتظره الحريري للقيام بهكذا خطوة، وهل أنّه، وعلى رغم مما يقال ويسرّب، قد يختار في اللحظات الأخيرة البقاء في المنطقة الرمادية والإبقاء على دعمه للنائب سليمان فرنجية، متفادياً بذلك سَلك طريق مجهول وملتوٍ، ولو أنّه في حسابات الكثيرين وحساباته هو قد يؤدي به في النهاية الى الخلاص السياسي والمالي، الّا أنّ مخاطره عديدة وتداعياتها عليه قد تكون دراماتيكية. فما يخشاه الحريري أولا هو عدم التزام كتلته بقراره ترشيح عون إن هو اتخذه وأعلن عنه، ما قد يضع ما تبقّى من مصداقيته السياسية على المحكّ وينسف نهائياً زعامته ضمن فريقه وفي الشارع السنّي. ويتخوّف رئيس تيار "المستقبل" ثانياً من أن تكون الأصداء التي تصل الى مسمعه من هنا وهناك حول وجود "فيتو" سوري ضدّه سوف يمنعه من الوصول الى سدّة الرئاسة الثالثة، حتى وإن هو مضى قدماً بخيار عون، ما يجعله يتريث في دعم هذا الأخير، اذ لا مصلحة له في خوض مغامرة بهذا الحجم في بيئته السنية، إن هو لم يضمن مسبقاً دخوله السرايا الكبير من معبر الرابية. وأما ثالثاً، فلا بدّ للحريري من أن يحسب أكثر من حساب لمناورات محتملة من قبل رئيس مجلس النواب نبيه برّي الممتعض الى أقصى الحدود من خيار عون. فإن لم يقف الحريري عند خاطر "الاستاذ" في هذه المسألة أو لم يبادر عون شخصياً الى حلّ مشكلته، أو بالأحرى مشاكله، مع برّي، يبقى احتمال أن يلجأ رئيس المجلس الى بعض الأوراق في حوزته، والتي قد يلعبها في اللحظات الأخيرة لإفشال انتخاب عون رئيساً ان بقي متمرّدا على هذا الخيار، من ضمنها جمع أصوات كافية تضمّ أعضاء كتلته والنواب المعارضين لعون، والذين لم يحسموا خيارهم بعد، لتأمين "الثلث المعطّل" لنصاب جلسة الانتخاب، وهذا ما يعتبره متاحاً في عملية انتخابية متقلّبة بامتياز، علما أنّ هذه الجلسة في حاجة الى ثلثي أعضاء المجلس لعقدها واستمرارها، ولو أنّ انتخاب الرئيس ممكن بالنصف زائد واحد فقط، كون العملية الانتخابية في دورتها الثانية. الإعتبار الشيعي وقد بات واضحا أنّ "حزب الله" لن يتدخّل لإقناع حليفه الشيعي بحليفه الماروني، وأنّ الحريري بالتالي لا يمكن أن يعوّل على هكذا مبادرة. لا بل انّ أوساطاً مقرّبة جدّا من حارة حريك تذهب أبعد من كلّ هذه التوقعات، لتجزم أنّه في حال قرّر برّي مقاطعة جلسة الانتخاب عبر كتلته -إاذ انّه سوف يحضر شخصيا في كلّ الأحوال لترؤس الجلسة- سوف يتضامن الحزب معه ويقاطع الجلسة هو الآخر، لأنّ التحالف الشيعي أولوية تتقدّم على أي تحالف آخر في نظر "حزب الله"، ولأنّ هذا الاعتبار الشيعي من مسلّمات سياسة حارك حريك، وبالتالي لا يمكن للحزب تجاهل رغبة برّي حتى ولو أتت على حساب الجنرال. وفي هكذا سيناريو، يكون الحريري قد أحرق أوراقه كافة ولم يحصد في المقابل الا نقمة شارعه على خياراته السياسية. وما يزيد "الطين بلّة" أنّ اعتراض الاستاذ على الجنرال أعمق من مناورة بين الثنائي الشيعي يمكن إحباطها أو تجاوزها ببعض الحنكة السياسية، بل مردّه خلاف جوهري في التفكير والأداء والذهنية السياسية بين قاطني عين التينة والرابية، ما قد يجعل التعايش بينهما شاقاً ومتعباً في أحسن الحالات، وفي ذلك سبب أساسي لموقف برّي المتشدّد من عون. بالاضافة، إلى كون "حزب الله" غير متحمّس لوصول الحريري الى سدّة الرئاسة الثالثة يضع الطرفين الشيعيّين في خانة واحدة ولو لأسباب مختلفة. الا أنّه، وعلى رغم هذه الصعوبات، فمن المتوقع أن يعلن الحريري تأييده لترشيح عون خلال الأسبوع الجاري. وقد أفادت مصادر مقربة من "بيت الوسط" أنّ رئيس "التيار الأزرق" قد بعث برسالة هاتفية للوزير جبران باسيل يؤكد فيها أنّ تيار "المستقبل" لا يزال على موقفه المتقدّم في اتجاه اختيار عون. فما الذي ينتظره الحريري قبل الاقدام على خطوته الجريئة؟ هل لا يزال يأمل أن يتلقى إشارة، لا بل كلمة سعودية واضحة وحاسمة، تدعمه في خيار عون وتلغي معها التشرذم في الفريق السني، منهية حالات التمرّد ضدّه؟ هل ينتظر ضمانات من "حزب الله" بأنّه مقبول لدى الحزب ولدى سوريا، على غرار الملاحظات المطمئنة في هذا الاتجاه التي أبداها اللواء جميل السيد، فيتأكّد بالتالي أنّ أحداً لن يعرقل قيام حكومته المرتقبة في العهد المقبل؟ أو أنه يأمل بأن يقوم عون بمبادرة حاسمة في اتجاه برّي، تكسر الجليد بين الرجلين وتمهّد لقيام اتفاق ما بينهما قبل أن يعلن ترشيحه لعون وليس بعده؟ وفي أي حال، يمكن الجزم بأن اللعبة الانتخابية في مجراها الحالي داخلية بامتياز، ولا تعويل فيها على جهات غربية تتدخل لحسمها في اتجاه أو في آخر. وقد أكّدت جهات ديبلوماسية لأهل الحكم أن لبنان ليس على سلّم أولويات الغرب حاليا، وأنّ اللبنانيين قادرون على حسم أمورهم ولديهم نظام يمكنهم من ذلك هو الطائف، وأنّهم ينعمون باستقرار أمني لا بأس به يساعدهم على اتخاذ قراراتهم بأنفسهم...فهل ينجح المسؤولون في هذا الاختبار ويبرهنون أخيرا للعالم ولأنفسهم أنهم قد بلغوا أخيرا سنّ الرشد السياسي؟
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك