كان اليومان الماضيان استثنائيين في جبهة حلب. تفيد المعطيات الواردة من الميدان أن تقدم الجيش السوري وحلفائه على محور الكليات والـ1070 شقة بات ينعكس هبوطاً في معنويات جيش الفتح.
على الرغم من أهميتها الاستراتيجية وعلى الرغم من أن الاشتباكات كانت الأعنف منذ انطلاق معارك هذه الجبهة، فإن السيطرة على تلة "بازو" تمّ من دون وقوع خسائر بشرية او حتى جرحى في صفوف وحدة "الرضوان"، قوة التدخل النخبوية في حزب الله.
وعلى الفور انطلق القادة الميدانيون في الجيش السوري وحلفائه الى التخطيط لاستيلاء على موقع "الرخم" الذي سقط أيضا بسرعة قياسية فاجأت القوات المهاجمة نفسها، بعد ان تم استهداف مجموعة من قادة الموقع كانوا في اجتماع تخطيط طارئ بواسطة صاروخ كورنيت اخترق دشمة الموقع وانفجر بين المجتمعين.
ومع سقوط "الرخم" من المتوقع أن تتجه الأنظار الى "رحبة" التي أقام حولها مقاتلو جيش الفتح خنادق عديدة، علما انه سيكون من الصعب على الجماعات المسلحة تحقيق اختراق جديد في جبهة حلب بمجرد سيطرة الجيش السوري وحلفائه على الـ1070؛ الهدف الميداني الأهم في هذه المرحلة.
شكلّ السقوط القياسي لموقع "الرخم" ضربة معنوية قاسية لجيش الفتح، وسًجلت طوال اليومين الماضيين محادثات لهم يشكون فيها من تناقص أعدادهم وشكواهم من سوء توزيع المال.
في المقابل، تنقل أوساط مطلعة ارتياحاً ميدانياً لمقاتلي حزب الله وجنود الجيش السوري بفعل الانجازات السريعة على الرغم من الهجومين العنيفين اللذين شنهما جيش الفتح البارحة ليلا، ما ادى الى سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى في صفوفهم. ولا تزال حتى الساعة مجموعة من جيش الفتح مفقودة في محيط "الرخم".
هذا الاختراق النوعي في معركة حلب هو نتيجة طبيعية للحشد غير المسبوق للجيش السوري وحلفائه بالتزامن مع التقارير الدولية التي تحدثت في المرحلة السابقة عن نية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حسم معركة حلب خلال اسبوعين، بحسب ما نقل مسؤولون في وزارة الدفاع الروسية.
وفي حين تتعامل جميع الاطراف المتقاتلة مع معركة حلب على كونها مصيرية في تحديد سير الحرب السورية، كان لافتا اليوم أعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن عمليات الجيش التركي في سوريا لن تمتد الى حلب. فهل سنشهد قريباً حسم المعركة في المدينة التاريخية؟