من لبنان إلى الرقّة، إنتقل "محمود.غ" حيث خضع لدورات عسكريّة فيها. ما إن أنهى الشاب مرحلة الـ "stage" الأمني، حتى إجتمع بـ" أبو وليد السوري" أحد المسؤولين عن العمليات الخارجية التي تتولى التحضير لتنفيذ تفجيرات واغتيالات. أولى طلبات "القائد" كانت تنفيذ عمليات إنتحاريّة خارج حدود "أرض الخلافة" أي خارج سوريا والعراق. لقي طلب "أبو الوليد" كلّ القبول من "محمود" فطُلب منه بشكل سرّي تجهيز نفسه لأنّه من المحتمل إرساله إلى لبنان لتنفيذ عمليّة فيه، وعليه أن يكون على أتمّ الإستعداد.
ولكي لا يُثير "مشروع الإنتحاري" الشبهة لدى السلطات اللبنانيّة أو أيّ كان في لبنان، إقتضت الخطّة ما يلي:
-أن يعمل "المنفّذ" في مهنة أو وظيفة لا تُثير الشبهات.
- أن يستأجر شقّة بعيدة عن العاصمة (تمّ تحديد منطقة صيدا كنقطة أولى) يستقبل فيها عدداً من الشبّان لمشاركته في تنفيذ عمل أمني لصالح "تنظيم الدولة الإسلاميّة" في لبنان.
-تزويده بهاتف خلوي عليه تطبيقي "تليغرام" و"ترو كليب" المشفّرين وإرشاده على كيفية إستخدامهما.
-تدريبه على إعداد المتفجرات والخضوع لتدريبات تتركز على كيفية صناعة صاعق متفجر من المواد الكيميائية وصناعة حزام ناسف على شكل "دروس تطبيقية".
-تسليمه مبلغ 2000 دولار كدفعة على الحساب، يسدد منه ثمن الإيجار والباقي مصاريف إضافيّة.
وصل "محمود" إلى لبنان، مستمرّاً بتواصله مع "أبو الوليد" الذي طلب منه المباشرة فوراً في العمل واستطلاع تجمعات الشيعة في لبنان لتحديدها كأهداف مستقبلاً، ريثما يحضر باقي أفراد المجموعة لمساعدته في التنفيذ، إنتقاماً من "حزب الله" لقتاله في سوريا ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" والسنّة خصوصاً.
وتنفيذاً للأوامر، قام الشاب العشريني بالتجوال في عدد من المناطق في بيروت وضواحيها، ورصد الأمكنة التي يتجمّع فيها أبناء الطائفة الشيعيّة في الضاحية الجنوبيّة وقد ساعده على ذلك عمله لدى أحد الأشخاص في منطقة بئر العبد. وللبدء بالعمل، إستأجر الشاب شقّة في منطة عبرا بانتظار وصول "رفاق المشروع" وإرسال "أبو الوليد" لهم سيّارة تحوي 10 أحزمة ناسفة، على أن يتواصل معه ليخبره عن الأهداف لكنّه لم يفعل بسبب مقتله.
لم تكن أعمال المراقبة السالفة الذكر وحدها التي أوكلت لـ"محمود"، فقد كلّفه "أبو أنس" (حلّ مكان "أبو الوليد" الذي قُتل بغارة أميركيّة) بتحديد أهدافٍ أخرى تشمل تجمّعات لأشخاص يحملون الجنسيات الأميركيّة والفرنسية والبريطانيّة لاستهدافهم بعد حضور باقي أفراد المجموعة وإعداد العدّة للعمل، إنتقاماً من التحالف القائم ضد تنظيم "الدولة الإسلاميّة".
المهمّة المستجدّة لم تكن سهلة على المكلّف هذه المرّة، فاضطر لإفادة "أبو أنس" أنّ منطقة الجميزة حيث تنتشر المقاهي والـ"نايتات" يتردّد إليها سياّحٌ من الجنسيّات المطلوبة وهو أمرٌ معروفٌ في لبنان، ولا يمكن حصر تجمعات هؤلاء في مناطق أخرى.
وفي أيار الماضي، وخلال توجّهه مع ابنة خالته "ه.ح" في سيّارتها من نوع "كيا بيكانتو " حمراء اللون إلى منطقة صور، ألقت الأجهزة الأمنية القبض على "محمود.غ" للإشتباه بتورطه في تحضير عمليات انتحاريّة في المناطق الشيعيّة اللبنانيّة، فاعترف بالوقائع المذكورة مؤكّداً أنّ ابنة خالته (مخلى سبيلها) لا علم لها بالأمر بل كانت في صدد توصيل ساعات لصديقتها في صور، مشيراً إلى أنّها وخلال وجوده في سوريا كانت تظن أنه سافر إلى اليونان، ولتكرّ بعدها سبحة التوقيفات التي وصلت إلى 12 شخصاً.
بالأمس، وقف "محمود" مع عدد من رفاقه في قفص الإتهام في قاعة المحكمة العسكريّة، لكنّه لم يتمكن من الدفاع عن نفسه بعدما تعذّر السير بجلسة الإستجواب لعدم سوق بعض المتهمين في الدعوى والبالغ فتّم إرجاؤها إلى موعدٍ لاحق.