خطوة مهمة جداً أن ينتخب رئيس للجمهورية بعد طول فراغ، فذلك يبشّر ببداية مرحلة من الإستقرار الإقتصادي والإستثماري. إلا أنها ليست كافية لإنطلاق العدّ العكسي لتغيير الواقع السلبي القائم، بدءاً من الأسواق العقارية إذا لم تشكل حكومة بسرعة وإذا لم تقدم كل الدلائل على أن العهد يوحي بالثقة إلى المستثمرين لأنه سيطلق ورشة الإصلاح وسيؤمن الأجواء المؤاتية للعمل والإستقرار السياسي والمؤسساتي.
هكذا ينظر المدير العام السابق للشؤون العقارية بشارة قرقفي إلى مؤشرات قرب انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، والذي يفتح الأفق على مرحلة جديدة يراها الكثيرون إيجابية جداً ولا يزال الآخرون يعربون عن الخشية من تركيبة تناقضات لن تقدم إلا الصدام على مستوى المؤسسات.
وبرأي قرقفي تمكن القطاع العقاري من تمرير القطوع بسبب التدابير التي لجأ إليها مصرف لبنان، وبما أن المصارف والمؤسسة العامة للإسكان (مع مصرف الاسكان) تعاطت بكل إيجابية ومرونة مع المسائل المتعلقة بالإستثمارات والعقارات والقروض المرتبطة بها.
ويشدد قرقفي على أن انتهاء فترة الفراغ الرئاسي يمهّد لوضع حد نهائي لشلل الحكومة ومجلس النواب وبالتالي لإعادة العجلة الوطنية إلى الدوران، لكنه يؤكد لـ "لبنان 24" أن هذا الأمر لا يكفي إذ يجب أن يظهر سريعاً أن الحكومة لن تتعرقل وأنها وفور انطلاقتها ستبادر إلى اتخاذ التدابير المطلوبة للمعالجة على مختلف المستويات.
ويلفت قرقفي إلى أن لا شيء قد تبدل في السوق العقارية فالشقق التي لم تبع لا تزال تنتظر من يشتريها وهي تقارب حوالى 30 ألفاً ومساحات أكثريتها الساحقة أقل من 150م.
أما الأسعار فلا تزال هي هي بعدما هبطت بين 20 و40% تبعاً للعرض والطلب والأهم نظراً لحاجيات المالك ومدى اضطراره إلى البيع السريع.
كذلك فإن التجار لم يرتاحوا بعد لتسديد ما عليهم بالتالي لمباشرة مشاريع سكنية جديدة مع أن مصرف لبنان أزاح عنهم كؤوساً مرة ولو لحين، ولا المقترضون تبدلت أوضاعهم المهنية ليتمكنوا من تسديد الدفعات الشهرية المستحقة عليهم مع أنهم يحلصون على التسهيلات.
في المحصلة، يتابع قرقفي، يجب أن يوحي العهد الجديد ثقة للجميع بدءاً من اإاسراع في تشكيل الحكومة وعندها ستستعيد الأسواق وتيرتها المعتادة رويداً رويداً وسيعود كل شيء إلى واقعه المنطقي يوماً تلو الآخر.
وهو يشدد على أهمية العمل على دفع الامور إلى الأمام بإيجابية إنما بواقعية ومن دون أحلام أو إيهام الناس بالمن والسلوى لأن المطلوب انجازه كبير جداً ولأن الأعباء مرهقة والإمكانيات قليلة وهي تحتاج إلى التكاتف والتضامن.
ولن تستعيد الأسواق زخمها الإستثماري بنظر قرقفي إلا بعودة المستثمر والسائح من دول الخليج وهو ما يتطلب مناخات سياسية مؤاتية الأمر الذي سينسحب على المغتربين بإيجابيات أكبر بكثير.
إلا أن قرقفي يرى أن المعطيات تدل حتى اليوم على أن الخليجيين قد يوقفون عرض ممتلكاتهم للبيع ريثما يتضح الخيط الأبيض من الخيط الأسود وأن الحركة العقارية قد تتحسن قليلاً حتى يعرف ما إذا كانت الحكومة ستولد بسرعة أو لا.