في ظل المؤشر المتحرك في بورصة توزيع حقائب حكومة العهد اﻻولى، وحصص المناطق كما الأسماء المحظية بنعمة التوزير، ﻻ تتوقف الأحاديث في عكار عن تداول أسماء المرشحين المحتملين لتمثيل المحافظة - القضاء بعد دهور من التهميش والحرمان؛ وقد إكتسب النقاش أبعادا مرتبطة بالخريطة السياسية في عكار بعدما كسر عصام فارس غيابه الطويل عن لبنان، ولكن ما ترافق مع حضوره من مداولات حول عقدة نيابة رئاسة الحكومة ووزارة الدفاع والتي من الممكن حلها عن طريق إسنادها لفارس لكونه خيار يرضي كل اﻻطراف، سرعان ما تبددت سريعا عند صدور طلائع الصيغ الحكومية المقترحة.
رغم ذلك، ما تسرب من أجواء فريق عمل فارس يشي بأن عودته "دولة الرئيس" لم تنحصر في إطار تقديم التهاني للرئيس ميشال عون بل هناك مؤشرات كثيرة عن عودة نهائية للسكن في بلدته المحببة إلى قلبه "بينو"، وخوض معترك اﻻنتخابات النيابية المقبلة وذلك ربطا بقانون اﻻنتخابات النيابية وتقسيم الدوائر المقترحة.
خروج فارس من التداول حصر تمثيل عكار في مقعد واحد، يتأرجح بين عدة خيارات داخل تيار "المستقبل" يتم العمل على الحسم على واحد منها في بيت الوسط، هذا اﻻمر يظهر للعيان وربما للمرة اﻻولى ظهور صراع الأجنحة المتصارعة داخل التيار الواحد بصورة علنية في تسمية هذه الشخصية أو تلك بسبب قربها من شخصية محددة في "المستقبل".
حصرُ اﻻختيار لتبوء المقعد الوزاري عن عكار شخصيات من عائلة واحدة "المرعبي" أثار موجة استهجان واسعة في المحافظة انطلاقا من كون التيار السياسي الذي أسسه العصامي "رفيق الحريري" يسعى ﻻستعادة إقطاعية بائدة ذهبت مع السلطنة العثمانية، زاد منها ما نقلته شخصية سياسية على لسان أحد أقطاب المستقبل أن "تحالفنا السياسي مع عائلة "المرعبي" كونها تعرضت ﻻضطهاد مرير من النظام السوري، فيما كان جمهور الفلاحين يصفقون للضباط السوريين وهم ينحازون للأقوى دائما".
زاد من حدة اﻻمر السير بالكلمة الفصل للعمة النائب بهية الحريري في حسم إسناد الوزارة الى النائب المتمرد معين المرعبي الذي يعد بمثابة الحليف اﻻول للوزير أشرف ريفي والذي كسر إرادة زعيم المستقبل سعد الحريري بوضع ورقة بيضاء وعدم إنتخاب عون.
يقول الرواة بأن بهية الحريري وعدت النائب المرعبي في عز الحملة التي كانت تطاله من تيار المستقبل، ومن نجلها احمد تحديدا أمين عام المستقبل "لن يدخل أحد للوزارة غيرك"، والذي تخللها انفتاح الحريري اﻻبن على النائب وجيه البعريني في سياق تأديب النائبين خالد ضاهر ومعين المرعبي.
صحيح بأن تقدم حظوظ معين المرعبي هي ضمن صراعات البيت الداخلي للعائلتين "الحريري" كما "المرعبي" لكون توزير معين المرعبي حسم مرجعية بهية الحريري كما قطع الطريق على طلال المرعبي ومصطفى هاشم وهما من نفس العائلة، ولكنه فتح باب أزمة مستفحلة بين آل الحريري ورئيس الجامعة المرعبية المهندس غسان المرعبي الذي يعد السند والكتف الذي طالما لجأت الية عائلة الحريري في ملماتها، ما يرتب تحديات جدية امام المستقبل على أعتاب اﻻنتخابات النيابية المقبلة .