تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

هكذا تُستعاد الثقةُ المفقودة ...!

اندريه قصاص Andre Kassas

|
Lebanon 24
29-12-2016 | 03:22
A-
A+
هكذا تُستعاد الثقةُ المفقودة ...!
هكذا تُستعاد الثقةُ المفقودة ...! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لم أسأل أحدًا عن السبب المفاجىء لهذا التسهيل غير المعتاد، سواء في إعلان التشكيلة الحكومية، أو في السرعة الصاروخية لإنجاز البيان الوزاري، أو في جلسات الثقة، وإن أتت غير متوقعة، وكان لديه الجواب الشافي. وهكا أبصرت حكومة "إستعادة الثقة" النور بأسرع مما كان يتصوره البعض، ولم يستغرق الإتفاق على البيان الوزاري أكثر من جلستين، ونالت الحكومة ثقة المجلس النيابي، وبدأ الوزراء بزخم بورش العمل، كلٌ في وزارته، في ما يشبه السباق مع الوقت للتعويض عما فات لبنان من فرص ضائعة طوال سنتين وخمسة أشهر من الفراغ والتعطيل والعرقلة. إلاّ أن أزمة الثقة بين مكونات الوطن، والتي تتخذ ترجماتها العملية أكثر من شكل ولون، وتتلطى وراء تسميات شتى لتدّل في نهاية المطاف إلى مأزق واحد، هي عنوان المرحلة الآتية، وهي تتطلب الكثير من العمل الجاد والمجدي لكي تُستعاد، ولكي لا تبقى شعارًا لحكومة العهد الأولى. فلو لم يكن هناك أزمة ثقة على كل المستويات لما طال عمر الفراغ في سدّة الرئاسة، وهي التي شلّت عمل حكومة الرئيس سلام وجعلتها عاجزة وغير منتجة، وهي التي عطّلت العمل التشريعي في مجلس النواب، وهي أيضًا التي سمحت للنواب بتجاوز إرادة ناخبيهم وتجديد الوكالة المعطاة لهم من دون العودة إلى قواعدهم الشعبية. فلو كانت هذه الثقة موجودة في الأساس بين مختلف الأطراف السياسية في البلاد لما كان كل ذلك ليحصل، ولكان وضع لبنان أفضل بكثير مما هو عليه، ولو أن هذه الثقة بحدّها الأدنى متوافرة بين المواطن ودولته لما كان الوضع الإقتصادي والمالي على شفير الهاوية، ولكان المستثمر اللبناني والعربي والأجنبي ملأ البلاد طولًا وعرضًا بالمشاريع الإنتاجية، ولما كان الشباب اللبناني يضطّرون للتفتيش عن فرص عمل خارج الحدود. فالثقة بين المواطن ودولته لا تُستعاد بمجرد رفع شعارات، ويعرف القاصي والداني أنها أن ترجمتها إلى واقع ملموس يحتاج إلى إرادة جامعة في نقل المؤسسات من مكان إلى آخر، وفي البدء بإجراءات سريعة توحي للمواطن العادي بأنه يعيش فعلًا في دولة القانون، وأن جميع الناس متساوون أمامه، وأن لا صيف وشتاء فوق سطح واحد، وأنه لا وجود لما يشتكي منه البعض لجهة التمييز بين مواطن درجة أولى وآخر درجة ثانية أو ثالثة أو رابعة. فإستعادة ثقة المواطن بدولته وبالعدالة هي من أصعب المهمات التي انتدبت هذه الحكومة نفسها لها، وهي تتطلب وضع قطار الإصلاح على سكته الصحيحة، والتي تبدأ بمحاسبة الموظف الفاسد ومكافأة نظيف الكفّ، والبدء بسؤال جميع المحظّيين "من أين لك هذا"، وبتفعيل أجهزة الرقابة والمحاسبة، ووضع الرجل المناسب في مكانه المناسب، ورفع شعار "خدمة المواطن"، أيًّا كان إنتماؤه، والإسراع في البدء بتطبيق اللامركزية الإدارية، وبوضع الأطر الكفيلة بذوبان الطائفية السياسية، وتشجيع روح المواطنة على ما عداها من أنتماءات طائفية، والإيحاء بأن العدالة فوق المحسوبيات، وبرفع يد السياسيين عن القضاء، وإحترام مبدأ فصل السلطات، والحؤول دون تجاوز حدّ السلطة، والشروع بمشاريع إنتاجية تؤمن فرص عمل لكثير من الشباب العاطلين عن العمل، وبمكافحة الفساد اينما وجد، وبضرب الفاسدين والمفسدين بيد من حديد، والمباشرة بخطة سريعة وجدّية لنقل مشترك منظم يرفع عن كاهل المواطن معاناة يومية على طرقات تحولت إلى محرقة للإعصاب والوقت، وإلى وضع حدّ لكل أنواع "المافيات" في إدارات الدولة، ورفع سيف "السلبطة" و"التشبيح" عن رقاب المواطنين، وتأمين التيار الكهربائي 24 على 24 ساعة، وكذلك الوضع بالنسبة إلى المياه، وخفض فاتورة خدمة "السلولير"، وإنجاز مشروع سلسلة الرتب والرواتب، وتثبيت المتعاقدين الذين يعيشون همّ الأيام الآتية. هكذا وبكل بساطة تُستعاد الثقة بين المواطن ودولته، وهكذا يتصالح المواطن مع دولته. مهمة صعبة تتطلب الترفع عن المصالح الشخصية والفئوية، وتتطلب الكثير من الجرأة والحزم والإرادة الصلبة. هذه هي خارطة طريق إستعادة الثقة... ولنا في كل يوم وفي كل محطة موعد مع المراقبة وتسليط الضوء على الإيجابيات وتشريح السلبيات.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك