يشير السفير العربي المخضرم الى موضوع نشر في مجلة "فورين بوليسي" الأميركية بعنوان "ماذا نفعل لو ربحت الدولة الإسلامية" ليقول ببساطة أن الدولة الإسلامية لا تشكل سابقة في التاريخ المعاصر بل تشبه عدداً "من الدول الثورية"، التي اعتمدت الإرهاب والترهيب سبيلاً لتثبيت وجودها وما لبثت أن خضعت لشروط اللعبة الأممية وتم احتواؤها بعد حين. واستشهد بما كتبه الباحث في جامعة MIT "باري بوزن" الذي قلل من أهمية عدد المقاتلين الأجانب في صفوف الدولة الإسلامية، والذي يقارب خمسة عشرين ألف، متسائلاً: ماذا يشكل 25000 مقاتل من 7 مليارات آدمي يعيشون على هذه البسيطة؟
وتابع الديبلوماسي العتيق: الغرب لا يعتبر أن "داعش" تشكل تهديداً حقيقياً له، وأن هذا التنظيم أصغر من أن يستطيع التمدد على طول العالم الإسلامي وعرضه، وبالتالي يصعب عليه بلوغ اي بلد في الغرب عدا بضع محاولات إرهابية مبعثرة هنا وهناك، ويضرب مثلاً على ذلك بإنكفاء التنظيم حتى عن القدرة على التفجير في لبنان على رغم قرب المسافة.
يطرق السفير حزيناً ويقول: مع الأسف نحن نسبح بالنار، وهم يحتسبون مصالحهم على البارد. ألم يصنفوا منظمة "فتح" منظمة إرهابية في مطلع السبعينيات؟ على رغم ذلك بات معروفاً أن الولايات المتحدة كانت تفتح أوسع القنوات مع "الأمير الأحمر" ابو حسن سلامة حتى تاريخ إغتياله على يد الموساد عام 1979.
ألم تكن ايران في محور الشر؟ على رغم ذلك أبقت الولايات المتحدة على أوسع القنوات مع الحرس الثوري إبان اجتياح أفغانستان والعراق.
ألم يحصل الشهيد ياسر عرفات على جائزة نوبل للسلام وكذلك اسحق رابين وشيمون بيريز وهما إرهابيان بإمتياز؟
هم، أي الغربيون، يعتبرون أن قدرتهم على التدجين تفوق بما لا يقاس قدرة المنظمات الثورية او الإرهابية عن السيطرة والإمساك بزمام الإمور. من هنا لا يشّكون في قدرتهم على كبح جماح الدولة الإسلامية بل وتغيير اسمها وهويتها اذا اقتضى الأمر، إلا أن الوقت لم يحن لذلك، لأن الإنهاك يحتاج الى مزيد من الوقت فكيف إذا كان شاملاً لكل من يمكن ان يخاصم هذا الغرب او يناكفه في يوم ما؟ فأوباما تحدث عن سنوات ثلاث. أما رئيس الأركان الأميركي فتحدث عن خمس سنوات... لذا عود إلى بدء شرق أوسط جديد قيد التكون وإذا لم ينجح المخطط فلا بأس بأن يعدل الغرب من خططه ويدفع أهل هذه المنطقة من دمائهم وأرضهم ورزقهم ولا من يسأل ولا من يعين.