وفق المعلومات المتداولة والمسربة من أكثر من مصدر يرى أن المرحلة المقبلة، وفي مداها المنظور، فإن الساحة الداخلية ستشهد هذا الأسبوع حركة كثيفة على أكثر من خطّ، بدءًا بإقرار الموازنة العامة في آخر جلسة لمجلس الوزراء اليوم، ومرورًا بما يؤمل من بت سريع لسلسلة الرتب والرواتب في الجلسة العامة لمجلس النواب بعد غد الأربعاء، وما يمكن أن يؤول إليه طرح الوزير جبران باسيل بالنسبة إلى قانون الإنتخاب.
فإذا أقرّت الموازنة بصيغتها الراهنة، وما فيها من ثغرات وبالأخصّ لجهة الضرائب المفروضة والتي تطاول في شكل اساسي الطبقات العاملة، فإن البلاد ستكون على موعد مع سلسلة من التحركات الشعبية، وفي طليعة هذه التحركات تلويح المعلمين بإعلان الإضراب المفتوح، مما يهدّد بتطيير العام الدراسي، مع ما يعنيه ذلك من تعثر في مسيرة العهد، التي حالت الظروف دون إنطلاقته بما يتوافق ورغبات أسياده، وبما يتناسب مع الحدّ الأدنى من تطلعاتهم نحو إصلاح حقيقي في المجالات كافة.
أما في ما يتعلق بالقانون الإنتخابي فإن التجربتين السابقتين اللتين كان وراءهما الوزير باسيل أيضًا لا تشجعان كثيرًا على التفاؤل بإمكان التوصل إلى صيغة مقبولة من جميع الأطراف، ولكل منهم رؤيته وهواجسه، وهي في الإجمال لا تلتقي مع ما يريده الآخرون، بإعتبار أن المعايير المتبعة لا تلحظ في الأساس المصلحة العامة في شكل رئيسي، بل تنطلق من الشخصي إلى العام، بدلًا من أن تكون عكس ذلك.
وفي رأي بعض المراقبين أنه إذا حظي طرح باسيل هذه المرّة بموافقة معظم الأفرقاء المعنيين مباشرة بالعملية الإنتخابية، فهذا يعني أن شيئًا غير سويّ يُحضّر في الكواليس، بمعنى أن صيغة باسيل الجديدة أخذت في الإعتبار هواجس كل فريق على حدة وأدمجتها في قالب مطّاط يناسب الجميع، من دون أن يكون للمواطن المعني الأول والأخير بهذه العملية رأي في كل ما يُطبخ وراء الكواليس ويعدّ خارج إطار ما يتناسب مع ما تطالب به أغلبية الشعب اللبناني، وهي التي قالت كلمتها وأصرّت على أن تكون النسبية الأساس في اي مشروع إنتخابي يحاكي متطلبات العصر ويؤمن التمثيل العادل لجميع شرائح المجتمع اللبناني، بعيدًا عن كل الصيغ الأخرى التي تتعارض مع وحدة المعايير في مختلف المناطق، فلا تعود المزاجية هي التي تتحكم بصناديق الإقتراع، ولا تعود المحسوبيات هي التي تسيّر شؤون الناس في عملية فرز أفقي لن ينتج سوى المزيد من المراوحة وإعادة تكوين السلطة المستنسخة طبقًا للأصل عن قانون الستين، الذي أخرج من الباب ليعود فيدخل من الشباك.
وهكذا يطوى هذا الأسبوع كما غيره على زغل، وتعود الأزمات تستلد الأزمات من دون أن تلوح في الأفق بوادر انفراج محتمل.