قطع يوسف فنيانوس الشك باليقين حين أعلن بالفم الملآن إنّ قانون الانتخابات يفصّل على قياس المعركة الرئاسية التي انطلقت باكراً. لا بل قد تكون الأسرع في التاريخ اللبناني.
هناك من يمسك الورقة والقلم ويجري حسابات النيابة على أساس الماراتون الرئاسي بما يمكنه من تحسين شروط وصوله الى "القصر"، على اعتبار أنّ البرلمان المقبل هو من سيقوم باختيار الرئيس الخلف للرئيس ميشال عون. لهذا يتسم التجاذب الانتخابي على الساحة المسيحية، واستطراداً الكتل النيابة الممثلة للناخبين المسيحيين، بطابع الصراع الحاد الذي من شأنه أن يحسم بنظر البعض المعركة باكراً.
سليمان فرنجية، جبران باسيل وسمير جعجع، ثلاثة موارنة يعتقدون ويتصرفون على أساس أنهم مرشحو المرحلة المقبلة، وأنّ واحداً منهم سيغادر الشمال (الثلاثة من الشمال)، ليصل إلى القصر الرئاسي ويجلس على كرسي الموارنة، ليكون سيد الخارطة اللبنانية بكليّتها.
الأول من زغرتا، والثاني من البترون والثالث من بشري، يضعون أمامهم البقعة المسيحية بشمالها وجبلها تحديداً ويعدون على الأصابع واللوائح، أعداد النواب الذين سيصطفون هنا أو هناك حين تأتي ساعة الصندوقة الذهبية.
هكذا يرى البعض أنّ الثنائي المسيحي، في حال نجح بالصمود حتى تلك اللحظة، يخطط ليضع في جيبه "ثلثاً معطلاً" من شأنه التحكم بالنصاب الرئاسي المرتقب، أي ما لا يقل عن 42 نائباً يتوزعون بين "تكتل التغيير والاصلاح" و"كتلة القوات"، ما يتيح للحليفين اذا ما بقيا حليفين، أن يتحكما بدفة الاستحقاق الرئاسي، أقله بفيتو معطل، يساعدهما على فرض نفسيهما كقوة بارزة لا يمكن تجاوزها في اي اتفاق رئاسي.
ويعتقد هؤلاء أنّ كل حسابات اقتراحات القوانين التي تتم مناقشتها، لا سيما من جانب الثنائي المسيحي، تحصل تحت هذا العنوان، ولهذا الهدف بالذات...
حتى الآن، يمكن فهم هذا المخطط اذا ما كان مشروطاً ببقاء الحليفين جنباً الى جنب حتى انطلاق المعركة الرئاسية التي سيتواجهان فيها حكماً... اما اذا انفرط العقد، وهو المرجح، فستتغير الصورة كلياً.
ومع ذلك، يقول أحد المتابعين إنّ ظروف انتخاب كل من المرشحين الثلاثة مختلفة كلياً. فجعجع لا يمكن أن يصل إلى القصر الا على صهوة انتصار محور السعودية بشكل كامل، حينها تصبح مسألة انتخابه قراراً اقليمياً ولا حاجة له للكثير من الحسابات الداخلية البسيطة.
أما فرنجية وباسيل فلا بدّ من تمدد الظروف التي أتت بالجنرال عون رئيساً، ليتسنى لواحد من موارنة هذا "الخط" الجلوس على كرسي بعبدا. هكذا يعتقد رئيس "التيار الوطني الحر" أن ما عليه اليوم سوى ارتداء عباءة الزعامة الشعبية والنيابية ليكون الوريث المنطقي للرئيس عون، ولهذا يعمل على تكبير حجر تمثيله النيابي.
ينجح أو يفشل، فتلك مسألة أخرى. لكن الأهم، وفق هذا المعني، هي المعادلة التي ستأتي بالرئيس المقبل، اذ يقول إنّ المعادلة التي أوصلت ميشال عون الى القصر قد لا تكون هي نفسها التي ستأتي بالرئيس المقبل. يكفي هنا استعادة شريط ترشيح سليمان فرنجية من جانب سعد الحريري، وهو الذي منحه اللقاء الرباعي في بكركي "لقب" المرشح أسوة بالثلاثة الآخرين، مع أنه الأقل تمثيلاً نيابياً بينهم... وقد بلغت ملعقة الرئاسة فمه وسحبت بقرار في ليلة لا ضوء قمر فيها.
في الـ2015 كاد فرنجية أن يفعلها مع أنه ليس الأكثر تمثيلاً بين "رفاقه" المرشحين. وفي المرة المقبلة قد يفعلها ولا ضرورة لأن يكون الأكثر تمثيلاً... فلا تنجروا كثيرا الى لعبة الأرقام!