تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

الأردن.. بين "غزوة" الدواعش و"خطّة" الوطن البديل!

جمال دملج

|
Lebanon 24
14-05-2017 | 15:51
A-
A+
الأردن.. بين "غزوة" الدواعش و"خطّة" الوطن البديل!
الأردن.. بين "غزوة" الدواعش و"خطّة" الوطن البديل! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
في ظرفٍ إقليميٍّ بالغِ الدقّة والتعقيد من حيث دلالاته المتعلِّقة بمستقبل المملكة الأردنيّة الهاشميّة في ضوء ما يروَّج له من معلوماتٍ مريبةٍ عن "الخطر الداعشيّ" الداهم إليها من الجوار السوريّ، وفقًا لسيناريوهاتٍ مختلفةٍ لا تبشِّر في مجملها بأيّ خير، كان لا بدّ لعمليّة الطعن التي نفّذها المواطن الأردنيّ محمد عبد الله سليم الكسجي ضدّ شرطيٍّ إسرائيليٍّ في منطقة "باب السلسلة" في القدس القديمة من أن تثير بدورها الكثير من الشكوك وعلامات الاستفهام حول الأهداف الحقيقيّة المرجوَّة منها في هذا التوقيت بالتحديد، ولا سيّما إذا أخذنا في الاعتبار أنّ منفِّذ العمليّة كان قد حصل قبل أسبوعٍ واحدٍ فقط على تأشيرةِ دخولٍ سياحيّةٍ إلى فلسطين التاريخيّة من السفارة الإسرائيليّة في عمّان، علاوةً على أنّه يبلغ من العمر سبعةً وخمسين عامًا، بمعنى أنّه ينتمي إلى جيلٍ مختلفٍ تمامًا عن الجيل الذي درجت العادة في الماضي على أن يقوم بتنفيذ مثل هذا النوع من العمليّات، ناهيك عن أنّ حدّة التراشق الكلاميّ المتبادَل، منذ البارحة ولغاية اليوم، بين المسؤولين الرسميّين في كلٍّ من تلّ أبيب وعمّان، كان لا بدّ لها من أن تشي في المحصّلة النهائيّة بأنّ الخطر الداهم على المملكة يكاد يصبح حتميًّا ولا مناص منه. هذا التراشق الذي بدأ ببيانٍ رسميٍّ وصفَت فيه الحكومة الأردنيّة دولة إسرائيل بـ "القوّة القائمة بالاحتلال"، محمِّلةً إيّاها مسؤوليّة قيام جنودها بإطلاق النار على الكسجي وقتله، أثناء تنفيذه عمليّة الطعن، سرعان ما تفاعل على الطرف الآخر بعدما شنّ رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو هجومًا مضادًّا انتقد فيه حكومة المملكة بسبب استنكارها وانزعاجها من مقتل مواطنها علي يد قوّةٍ أمنيّةٍ إسرائيليّةٍ، قائلًا "إنّ الإرهاب هو الإرهاب في كلّ مكان"، وداعيًا الأردنيّين إلى التوقّف عمّا وصفه بـ "اللعبة المزدوجة"، مشيرًا إلى أنّه "مثلما تدين إسرائيل الهجمات الإرهابيّة في الأردن، فعلى الأردن أيضًا أن يدين الهجمات الإرهابيّة ضدّ إسرائيل"، على حدّ تعبيره. اللافت هنا هو أنّ هذا التأجيج الإسرائيليّ الذي بدا وكأنّه ممنهجٌ عن قصد، جاء بعد مرور ساعاتٍ قليلةٍ فقط على إعلان كلٍّ من الولايات المتّحدة الأميركيّة والدولة العبريّة عن أنّهما تعتبران مسألة المحافظة على النظام الأردنيّ بصيغته الحاليّة شرطًا أساسيًّا لضمان توفير الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وذلك في معرض تعليقهما على المعلومات التي تحدّثت عن اعتزام مقاتلي "داعش" التوجُّه إلى الساحة الأردنيّة عندما تستوجب التطوّرات الميدانيّة الجارية حاليًّا على الساحتين السوريّة والعراقيّة القيام بمثل هذه الخطوة. ولعلّ اللافت أكثر هو أنّ هذين الموقفين الأميركيّ والإسرائيليّ صدرا بالتزامُن مع تسريباتٍ خطيرةٍ روَّجت لها مصادرُ استخباراتيّةٌ غربيّةٌ وعربيّةٌ على حدٍّ سواء، ومؤدّاها أنّ عدد الأردنيّين الذين انضمّوا إلى تنظيم "داعش" خلال الأعوام الأربعة الأخيرة وصل إلى أكثر من أربعمئةِ ألفِ شخص، الأمر الذي يشي بأنّه يندرج في سياق محاولةٍ تستهدف الإيحاء، ولو إعلاميًّا، بأنّ ثمّة حاضنةً جاهزةً غبّ الطلب لاستيعاب أولئك الدواعش في الأردن لدى تكبُّد هزيمتهم الوشيكة في سوريا والعراق، على رغم كلّ ما يحمله هذا الإيحاء في طيّاته من نذائرِ شؤمٍ بالنسبة إلى المستقبل الأردنيّ. أمّا الأخطر من كلّ هذا وذاك، فيتمثّل في أنّ شكل المملكة الأردنيّة الهاشميّة في خارطة ما يُسمّى بـ "الشرق الأوسط الجديد"، بحسب خطط التقسيم التي كثُر الحديث عنها في الآونة الأخيرة، لن يبقى على حاله إذا ما قُدِّر لهذه الخطط أن تُوضَع حيّز التنفيذ بالفعل، ولا سيّما إذا أخذنا في الاعتبار أنّ مؤسّسة "راند" الأميركيّة التي تُعنى بإجراء دراساتٍ وبحوثٍ استراتيجيّةٍ لحساب وزارة الدفاع في واشنطن كانت قد أشارت إلى الأردن في إحدى خرائطها الموضوعةِ قبل قرابة الاثني عشر عامًا باعتباره يصلح لأن يكون وطنًا بديلًا للفلسطينيّين، وذلك عن طريق إيجاد المناخات اللازمة لإرغام الأسرة الهاشميّة على العودة مجدَّدًا إلى المملكة العربيّة السعوديّة. وإذا كان السعوديّون في زمان خادم الحرمين الشريفين الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز هم أوّل من توجَّس من تداعيات تلك الخطط عليهم، ولا سيّما بعدما أدركوا أنّ بلادهم معرَّضةٌ للتقسيم بدورها، وبموجب الخطط نفسها، إلى ثلاثِ دويلاتٍ، من بينها ما سُمِّي بـ "الفاتيكان الإسلاميّ" الذي يُفترض أن يُعنى بشؤون المقدّسات في مكّة والمدينة، فإنّ الأجوبة التي حصلوا عليها لدى قيامهم بمخاطبة إدارة الرئيس الأميركيّ في حينه جورج دبليو بوش للاستفسار عن الأمر لم تتجاوز حدّ الإشارة إلى أنّ "ما يرِدُ في دراسات وبحوث مؤسّسة راند لا يعبِّر بالضرورة عن وجهة النظر الرسميّة الأميركيّة"، علمًا أنّ تلك الإشارة لا تعني بالتأكيد أنّ الإدارة الأميركيّة ليست في وارد التفكير رسميًّا في ما يرِدُ إليها من دراساتٍ وبحوثٍ عن طريق مؤسّسة "راند". هذا الكلام، وعلى رغم حدّة طعمه المرّ في المذاق العربيّ، فإنّ أغلب الظنّ هو أنّه سيبقى ممنوعًا من الصرف على الموائد الشرق أوسطيّة اعتبارًا من الآن وحتّى إشعارٍ آخَر، علمًا أنّ موعد ذلك الإشعار الآخَر يبدو أنّه لم يعُد بالبعيد.. وأغلب الظنّ هنا أنّ الدخان الأبيض بالنسبة إلى مستقبل "الشرق الأوسط الجديد" سيتصاعد أثناء حضور الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب القمّتين الخليجيّة والإسلاميّة في الرياض يوم الحادي والعشرين من شهر أيّار الجاري.. وحتّى ذلك الحين، ما على المراقبين سوى حبس أنفاسهم.. واليقين!
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك