باشرت اﻻدارة اﻻميركية تنفيذ رؤيتها الجديدة حيال الشرق اﻻوسط. فدونالد ترامب الذي تراجع عن معظم شعارات حملته اﻻنتخابية عقب دخوله البيت اﻻبيض يبدي تصميماً معاكساً لناحية تعامله مع العالم العربي. فقد استبق تحركه صوب الخليج العربي بسلسلة مواقف سبق أن أكد عليها في السباق المحتدم مع منافسته هيلاري كلينتون، وعناوينها العريضة القضاء على التطرف وتحقيق اﻻستقرار مقابل اقتسام أميركا الموارد الطبيعية مع الشعوب العربية.
خارج المكاسب المالية الضخمة، والتي ستنعكس على عمق اﻻقتصاد اﻻميركي ونحو الداخل اﻻميركي، تبدو الرياض محطة سياسية إستراتيجية ومنطلقاً أقرب من كونها زيارة للرئيس اﻻميركي ترامب ضمن إطار جولته الخارجية اﻻولى، في القمة الرئاسية الزاخرة لترامب في الخليج العربي، التي تأتي في سياق فرض ستار من العزلة على إيران ضمن خطة تقويض نفوذها قبل اﻻنتقال الى تل ابيب، ومن ثم الى الفاتيكان كتتويج لسياسة أميركية جديدة على الساحة الدولية.
وفي سياق قراءة مقاربات واشنطن في ظل عهد ترامب في العالم العربي، يعمد ديبلوماسي غربي في بيروت تعداد مفاصل أساسية من المنتظر أن تظهر تباعا لتشكل إكتمال "الفيلم اﻻميركي الجديد" في المنطقة، والدور المستقبلي للأكراد، كما اﻻزمة الفلسطينية والمفاوضات المعلقة وانعكاساتها على اﻻردن وصولاً حتى الحرب السورية وتداعياتها الخطيرة على السلم الدولي، تشكل أضلاع المثلث اﻻهتمام اﻻميركي.
ووفق الديبلوماسي نفسه، فقد أرسلت واشنطن رسائل ميدانية ملفتة تتصل باﻻزمة السورية، أبرزها قصف مطار الشعيرات وفتح مطار رياق أمام شحنات اﻻسلحة اﻻميركية للجيش اللبناني، ومؤخرا إستهداف قافلة عسكرية على مقربة من الحدود السورية مع العراق، حيث تبدو الخلاصات اﻻولية بأن الخارجية اﻻميركية تعمد لتحضير اﻻجواء لطاولة مفاوضات شاملة في الشرق اﻻوسط تضم اﻻطراف المعنية.
هذه الرسائل اﻻميركية المباشرة لم تأتِ على حساب الدور الروسي الفاعل والمؤثر بل تكرس التناغم الكامل بين القطبين الدوليين اﻻميركي والروسي، ما يعطي طاولة المفاوضات المنوي انعقادها للشرق اﻻوسط عناصر قوة، ما قد يؤدي الى مشهد للشرق اﻻوسط مختلف عن كامل الحقبة السابقة عبر استبدال النفوذ الفرنسي - اﻻنكليزي القديم بدور مباشر لروسيا اﻻتحادية الى جانب اندفاع أميركا الجديدة إلى الساحة الدولية.
من الطبيعي اعتبار لبنان في قلب المثلث اﻻميركي، مع إحتمال كبير للذهاب باﻻشتباك المباشر مع إيران، ولو بالواسطة سواء في سوريا أو في العمق اللبناني، عنوانه العريض محاصرة "حزب الله" وتكثيف الضغوط على قيادته ﻻجل إجباره على سحب قواته من سوريا ووضعه بمواجهة مشاكل وعراقيل في لبنان بفعل تعقيدات الواقع السياسي اللبناني.